أدلة تحذر من ظلم العباد -- تامر عامر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أدلة تحذر من ظلم العباد -- تامر عامر

مُساهمة من طرف المهندس(الاستشهادى) في الإثنين 25 أغسطس 2008, 12:33 am


  • أدلة تحذر من ظلم العباد
  • الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
  • من محاضرة: مظالم العباد


وقد ذكر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحاديث كثيرة صحت عنه فيما يتعلق بهذا الشأن، ونعني به حقوق العباد.

تحريم الهجر فوق ثلاثة أيام
ومن ذلك حديث أبي أيوب الأنصاري المتفق عليه وهو قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لا يحل للرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام } ولا ينظر إلى ما كان من العداوة.
وهذه من حكمة الله بعباده؛ لأنه لا أحد يملك نفسه ألاَّ يغضب، وربما يوقع الشيطان النفوس بعضها ببعض، ولذلك أعطى الله النفس ما يكفيها لإشباع نزوة الغضب والهجر ثلاثة أيام؛ لأنه ما من نفس إلا وتغضب ويوقع الشيطان في النفوس ما الله به عليم، ولا يحل بعد الثلاثة الأيام الهجر، ثم قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { وخيرهما الذي يبدأ بالسلام } لأنه هو الذي كظم غيظه كما مدحه الله في كتابه، فقال: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ [آل عمران:134].
ولهذا حتى لا تحصل مثل هذه النزاعات فقد بَيَّن الله الطريقة المثلى لإبعاد هذا الأمر، فقال تعالى: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ [الإسراء:53] ولم يقل: يقولوا قولاً حسناً، أو: يقولوا الحسن؛ بل قال: التي هي أحسن وأفضل، فما يمكن أن يقال يقولوه في حالة وقوع العداوة والخصومة بين المؤمنين؛ لأن الشيطان ينزع بينهم، فلو لم تقل التي هي أحسن لأوقع الشيطان بينك وبين أخيك، وباعد بينكما، وزاد الأمر فرقة.
ولهذا أحلَّ الله الكذب في الإصلاح، وهذا من حكمة الله تعالى أن حرَّم الكذب إلا في ثلاثة مواضع، منها: إصلاح ذات البين فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40] فهؤلاء أهل الخير والإصلاح كما كان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه الكرام يُصلحون بين الناس ويُقربون ما بين المتهاجرين من المؤمنين.
أما المرجفون والمنافقون والنمامون الذين قال فيهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لا يدخل الجنة قتات } وكفى بذلك وعيداً! فهم ينقلون ما قيل وربما زادوا عليه من عند أنفسهم، فالمصلحون يريدون أن يَصلوا ما أمر الله به أن يُوصل، وأما المفسدون فهم يَقطعون ما أمر الله به أن يُوصل.

التحذير من الظن والنهي عنه
والحديث الآخر حديث أبي هريرة المتفق عليه، يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث }.
وهي صيغة للتحذير، وكم من الناس يظن ويتوهم ويتخرص ويتعرض وفي النهاية يرى أن ذلك كله كان وهماً وسراباً لا حقيقة له، ويندم ولكن لات ساعة مندم {ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً } فما أعظم هذه التوجيهات النبوية للمؤمنين!
فقد نهى عن الظن وهي قاعدة عامة، ثم فصل في أمور منهية وهي مما يعرض بين الناس (لا تحسسوا ولا تجسسوا) فمعناهما متقارب (ولا تناجشوا) مأخوذة من النجش وهو: الزيادة في السلعة وهو لا يريد أن يشتريها، وهذا سيأتي فيه حديث عظيم إن شاء الله بعد قليل.
(لا تحاسدوا) كما قال تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النساء:54] فالذي أعطاهم هو الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فلماذا تحسده؟ فيما أعطاه الله من المال أو المكانة أو الشهرة أو ما أعجبك مما أعطاه؟ فما يدريك أن ذلك استدراج وأن ذلك فتنة وابتلاء وأن عاقبته تكون وبالاً؟ وأنك لو أعطيت مثله كانت عاقبتك السوء؟ فإنا نحمد الله تعالى على كل حال.
{ ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا }.

أدلة النهي عن البغضاء والشحناء
وقد ذكر الشيخ رحمه الله صاحب مشكاة المصابيح أحاديث في هذا الباب، عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: {تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا } فهذان عبدان صالحان مؤمنان صائمان مصليان لكن بينهما شحناء فتفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس، وهما اليومان اللذان كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتحين أن يصومهما، فيغفر الله للمؤمنين وترفع إليه الأعمال فيقبلها إلا رجلين بينهما شحناء، وهذه إحدى المفاسد والأضرار المترتبة على البغضاء، فيقال: { انظروا هذين حتى يصطلحا }.
وهناك حديث -أيضاً- قال فيه الشيخ ناصر : إنه صحيح عن أبي هريرة عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: {لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث -هذا كما في المتفق عليه- فمن زاد فوق ثلاث فمات دخل النار } وهذا من أحاديث الوعيد.
وعن أبي خراش السلمي أنه سمع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: {من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه }، قال: في إسناده لين، ولكنه في سلسلة الأحاديث الصحيحة ، وذكر أنه رجع عن تضعيف الحديث وأنه حديث صحيح.
والحديث يدل على أنه إذا استمر الهجر سنة، فكأن الهاجر قتل الآخر وسفك دمه، فأي وعيد أشد من هذا؟!

النهي عن كل ما يؤذي المسلمين
وهناك حديث عظيم جداً رواه الترمذي عن ابن عمر قال: { صعد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المنبر، فنادى بصوت رفيع، فقال: يا معشر من آمن بلسانه ولم يُفْضِ الإيمان إلى قلبه } والخطاب موجه لمن لم يدخل الإيمان في قلوبهم؛ لأنهم أكثر من يتعرض لهذا الأمر، ولأن من أفضى الإيمان إلى قلبه، وغمرته التقوى، وأحياه الله بذكره ونوره بطاعته لا يمكن أن ينال من عرض أخيه المؤمن، ولا يتبع عورته، ولو فعل ذلك أو شيئاً منه فسرعان ما يعود ويتراجع، ويستغفر الله مما بدر منه، ويستحل أخاه مما نال من عرضه، لكن الذين يستمرون في ذلك، والذين جُبِلوا وطبعوا وتعودوا على النيل والطعن في المؤمنين ولمزهم وهجرهم فهؤلاء هم الذين يدعون الإيمان بأفواههم، ولم يفض الإيمان إلى قلوبهم؛ ولذلك قال: {يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم } والأذى عام بكل نوع من أنواع الأذى، سواء كان في عرضه أو ماله أو في بدنه أو في أي شيء يوصل إليه الأذى.

أمثلة على أذى المنافقين للمؤمنين
وكان المنافقون والمرجفون في المدينة في الصدر الأول هذا حالهم، يتتبعون سقطات المؤمنين وزلاتهم ويجعلون ما ليس بعورة عورة، كما ذكر الله عنهم الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ [التوبة:79] وأحياناً لا يجد المؤمن إلا شيئاً من التمر وربما كان منه نوعاً رديئاً، فيقول المنافقون: ' أما وجد غير هذا العذق الرديء؟ أليس لديه غير هذا الحشف يقدمه؟ ' ويسخرون منه ويلمزونه، وإن أتى بخير كثير وجاء بشيء من أجود ما يتصدق به وينفق، قالوا: لو كان فيه خير لترك هذا لعياله، فهذا حال المنافقين.
وحسبك أنَّهم افتروا على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى أبي بكر وعمر .
فهذا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { قسم الغنائم يوم حنين وأكثر للمؤلفة قلوبهم، ولم يُعطِ المهاجرين والأنصار، فوجدوا شيئاً في أنفسهم من ذلك، فقال رجل والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله } فانظروا إلى هذا الإفك العظيم من هذا الرجل لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له: {ويحك ومن يعدل إن لم أعدل }.
فيطعنون في النيات والمقاصد.
وهؤلاء يطعنون في النيات والمقاصد؛ فهذا الرجل لو قال: يا رسول الله كيف تعطي فلاناً وفلاناً، للمؤلفة قلوبهم الألوف وتترك خيار المهاجرين والأنصار؟ لربما كانت لمقالة وجه، لكنه قال: { إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله }، فلما قيل له هذا القول تأسى بموسى، فقال: {رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر }.
وانظروا كيف يتأسى المتأخر بالمتقدم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً [الأحزاب:69] وهكذا فيقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهؤلاء الذين يدعون الإيمان بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم {ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من يتبع عورة أخيه المسلم يتبع الله عورته } فإذا جعل إنسان نفسه مراقباً على أخيه المسلم، فيظل يسأل ماذا يفعل؟ فسيتتبع الله تعالى عورته، ثم قال: {ومن يتتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحلة } فالويل كل الويل لمن تتبع الله عورته فإنه يفضحه ولو في جوف بيته، فأي الناس لا يُخطئ، وأيُّ الناس لا يُذنب، كلنا لولا ستر الله.

أحسن الله بنا أن الخطايا لا تفوح فإذا المستور منا بين ثوبيه فضوح
فمن رحمة الله أنه يستر الذنوب والخطايا، وإلا فإن كل بني آدم خطاء، فأي وعيد يريدون بعد هذا الوعيد؟

avatar
المهندس(الاستشهادى)
الإداره
الإداره

عدد الرسائل : 225
العمر : 31
البلد : قلب المقاومة
الوظيفة : باحث عن الشهادة
الإهتمامات : الاحزمة الناسفة
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 23/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أدلة تحذر من ظلم العباد -- تامر عامر

مُساهمة من طرف المهندس(الاستشهادى) في الإثنين 25 أغسطس 2008, 12:33 am

الاستطالة على أعراض المسلمين أربى الربا
وعن سعيد بن زيد عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: { إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق }، وجاء في الحديث الآخر: {الربا سبعون باباً، أيسرهن مثل أن يأتي الرجل أمه } نعوذ بالله! وهل هناك وعيد أشد من هذا؟ ونهي وزجر أشد منه؟!
ويقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد {درهم رباً أشد من ست وثلاثين زنية } فهذا حال الربا، وهذا وعيد الله في المرابين.
كما أن هناك نوعاً من أنواع الربا لا يفطن له الناس ويغفلون عنه، وهو الذي نبَّه عليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وإن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق } وهذا من الوعيد الذي يزجر القلوب المؤمنة عن أن تنال من أعراض المؤمنين.
وفي حديث الإسراء يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم } وانظر أخي إلى هذه الصوة البشعة، ولو كان الذي يخدش هؤلاء هم الملائكة لكان أخف من خمشهم لأنفسهم، {فقلت: يا أخي يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس وينالون من أعراضهم } فهؤلاء كانوا في الدنيا ينهشون لحوم الناس ويتكلمون فيهم، فعقوبتهم يوم القيام أنهم ينهشون لحومهم.
وفي حديث المستورد عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: {من أكل برجل مسلم أكلة، فإن الله يطعمه مثلها من جهنم } فمن يتقرب إلى ذي سلطان أو غيره بالكلام في أخيه المؤمن، والافتراء عليه، وأن ينسب إليه ما لم يقل مقابل شيء يناله من الدنيا، فإن كان هذا الشيء أكلة، أطعمه الله مثلها من النار.. {ومن كسي ثوباً برجل مسلم، فإن الله يكسوه مثله من جهنم } وأيضاً لو كان الأمر مما يتعلق بالكساء والثياب فله مثل ذلك من النار.. {ومن قام برجل مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم له مقام سمعة ورياء يوم القيامة }.

ظلم العباد بعضهم بعضاً
ومن أعظم ما يقع فيه الناس بالنسبة لحقوق العباد الظلم، ولهذا يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث المتفق عليه: {والظلم ظلمات يوم القيامة }، والله يقول: وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً [الكهف:59] والقرى أهلكت بالشرك إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13]، ولكن يدخل في ذلك ظلم العباد، والذي يشهد به التأريخ أن الدولة الظالمة يزيلها الله وينتقم منها ولو كانت مسلمة، وأن الدولة العادلة تبقى وتستمر أركانها وإن كانت كافرة، فالظلم وحده من أسباب محق الأمم والشعوب والأفراد.
وعن أبي موسى قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته }.
وهذا من أسباب جرأة الناس على الظلم وهم لا يشعرون، فإن الله لا يؤاخذ على الظلم من أول مرة وإنما يملي لهم، فيظلمون ثم يظلمون ثم يتعودون على الظلم حتى تصبح أعمالهم كلها ظلماً، كما كان فرعون وهامان وأمثالهم ظلمة بطاشين لا يخافون الله تعالى، فإن كان في أهله فهو ظالم لزوجته ولأبنائه، وإن كان في إدارته فهو ظالم لمن دونه، فما تراه إلا ظالماً.
فهؤلاء ينسون أن هذا الإملاء سيعقبه انتقام من الله.. { حتى إذا أخذه لم يفلته } يأخذه أخذ عزيز مقتدر، ويجعله عبرة لمن يعتبر، ولكن العادة أن الظالمين لا يعتبرون، ولله في ذلك حكمة.
وهنا من أعظم ما يدل على أن من عقوبة الذنب الذنب بعده، فإنك ترى الظالم يظلم وقد انتقم الله من ظالم آخر، فلا يعتبر ولا يرتدع عن ظلمه، ومن تاب منهم كان لعدم رسوخه في الظلم بعد، ثم قرأ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوله: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود:102] وهذه الآية وإن كان ظلم القرى المذكور فيها هو الشرك، فكذلك تدل الآية على أن ظلم العباد خطير، وهو داخل في الآية كما استشهد به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقد بيَّن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سوء عاقبة الظالمين وإن كانوا كافرين، وإن كان ذلك في الكفر، ما فعله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سفره إلى تبوك عندما مر بـوادي الحجر قال: {لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم، ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى اجتاز الوادي، ولما علم أن بعض الناس قد أخذ من مائهم وطبخ به، أمر بأن تكفأ القدر بما فيها }.
وهذا كلام نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فيجب أن نأخذه ونعض عليه بالنواجذ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]، ولنترك ما يقوله أصحاب الآثار، وأمثالهم المفترين على الله الذين يريدون أن يحيوا وأن يخلدوا هذه الديار ويصوروها وينشروها ويوزعوها، ويقولون: هذه مفخرة أن توجد في بلادنا، نعوذ بالله من الغفلة وطمس القلوب والأبصار!
كيف تصبح أماكن نزول عذاب الله مفخرة تُعظم وتحُترم، ويطالب بأن تكون أماكن سياحية وترفيهية؟ وليس هذا من هدي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا من هدي الذين يخافون الله، ويعتبرون بمصارع الظالمين ومصائر الغابرين.
والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أشد وأعظم ما نهى عنه إضاعة المال، فلا يمكن أن يأمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإتلاف شيء من المال إلا إذا كان في ذلك مفسدة عظمى تربو على مصلحة هذا المال المنتفع به، فإراقتها دليل على شدة ما فيها من المفسدة.

محاسبة الإنسان لنفسه في عدم ظلمه لغيره
والحديث الآخر هو ما تقدم معنا من رواية البخاري عن أبي هريرة {من كان له مظلمة من أخيه من عرضه، أو شيء، فليتحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إلا كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه }.
إذاً فتش نفسك يا عبد الله وفتشي نفسك يا أمة الله، وكل منا يفتش نفسه وينظر هل لأحدٍ من إخوانه المسلم مظلمة عنده من عرض أو مال أو من أي حقٍ من الحقوق، ولا تؤجلها إلى الغد فقد تموت الليلة، فإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، فصلاتك وصيامك، وحجك، واعتكافك، يذهب لهذا المظلوم ويذهب هذا الجهد كله بهفوات من اللسان، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه، وهذا أسوأ من الذي قبله، وذلك أن يكون الرجل ممن يقع في حقوق العباد، فإذا كان هذا المظلوم لديه سيئات كالخمر أو الزنا وغير ذلك، فإنها تصبح في ميزان ذلك الظالم ويتحملها عنه؛ مع أنه لم يعملها، وذلك لأنه تكلم في عرض أخيه المسلم الذي يكون قد وقع في تلك السيئات.
ويقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلك أيضاً لما قال لأصحابه: {أتدرون من المفلس }، وهذا الحديث فيه أسلوب ونوع من أنواع التعليم النبوي، وهو من أرقى وأفضل أساليب التربية والتعليم، في الوعظ والتعليم وذلك أن يسأل العالم المتعلمين: {أتدرون من المفلس }؛ فأذهان الناس -دائماً- تتجه إلى اصطلاحات معينة، فينبه العالم فيما يقصده الشرع.
وأن الحقائق ليست كما هو ظاهر في الحياة الدنيا، فينبههم إلى حقائق الشرع والآخرة التي بما غفلوا عنها، ولذلك قال الصحابة {المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع } وهم يعلمون بفطنتهم أن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما أراد مجرد سؤال عن الذي يعلمه الناس جميعاً.
فيقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إن المفلس من أمتي يوم القيامة من يأتي بصلاة وصيام وزكاة }.
وهذه أفضل أنواع العبادة، وهي أركان الإسلام الثلاثة بعد التوحيد، وأعظم شي يتقرب به العبد إلى الله بعد التوحيد هذه الثلاثة الأركان:

{ويأتي وقد شتم هذا } وقد انتشر الشتم بين المسلمين انتشار النار في الهشيم.
وانظر إلى أصحاب الدكاكين والمدرسين -ولا سيما في المدارس- فبعض المدراء والمدرسين يشتم كل طالب ومدرس وكل فَرَّاش في الساعة الواحدة حتى إن بعضهم أصبح يشتم الجمادات، بل وربما بعضهم يشتم ويلعن نفسه ووالديه، فهذه قلوب ما هذبها الإيمان ولا روضتها التقوى.
{ وقذف هذا } والقذف قد يكون أعم من معناه الشرعي مما يتعلق بالعرض، فيراد به القذف العام: وهو رمي الإنسان بما ليس فيه، أو يراد به القذف الخاص: وهو قذف العرض، وكلا المعنيين كثير بين الناس.
{وأكل مال هذا } وبعضهم لا يمنعه أن يأكل أموال المسلمين، وإن كانوا أيتاماً، وإن كانت من بيت المال إلا العجز والخوف أن يتفطن له الناس، ولا يخاف الله تعالى ولا يبالي بما أعد الله من الوعيد لمن فعل ذلك.
{وسفك دم هذا } وقد يصل به الحد إلى ذلك، {وضرب هذا } فكل أنواع الأذية تدخل في هذا الحديث، فيكون الجزاء بعد ذلك في يوم الخزي والندامة، { فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه } والمطالبون لا يزالون يقولون: يا ربي حقي فيأخذ من سيئاتهم بقدر تلك المظلمة. إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً [النساء:40].
فبعد أَنْ كانت له حسنات مثل جبال تهامة كما في رواية أحمد صار مفلساً.

avatar
المهندس(الاستشهادى)
الإداره
الإداره

عدد الرسائل : 225
العمر : 31
البلد : قلب المقاومة
الوظيفة : باحث عن الشهادة
الإهتمامات : الاحزمة الناسفة
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 23/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أدلة تحذر من ظلم العباد -- تامر عامر

مُساهمة من طرف المهندس(الاستشهادى) في الإثنين 25 أغسطس 2008, 12:35 am

بمناسبه ظلمى انا وعبد المعطى

نقلت هذا الموضوع


تامر عامر
avatar
المهندس(الاستشهادى)
الإداره
الإداره

عدد الرسائل : 225
العمر : 31
البلد : قلب المقاومة
الوظيفة : باحث عن الشهادة
الإهتمامات : الاحزمة الناسفة
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 23/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أدلة تحذر من ظلم العباد -- تامر عامر

مُساهمة من طرف الحارس الشخصي في الإثنين 25 أغسطس 2008, 2:10 pm

ايش يا اخواني ايش سار ليكم
والله ما سويت شي
ابن خالي حذفكم كلكم والله العظيم
وانا اليوم اعملت مشكلة معاه وجيبتها كلمة السر
ارجو ان تضيف ايملي عندك عشان نتفاهم اكتر يا أخي
nosa_1998@hotmail.com

_________________
avatar
الحارس الشخصي
الإداره
الإداره

عدد الرسائل : 722
العمر : 23
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 20/04/2007

http://algsaam.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أدلة تحذر من ظلم العباد -- تامر عامر

مُساهمة من طرف تامرعامر في الإثنين 25 أغسطس 2008, 2:36 pm

حصل خير أخى

خلاص نسينا ما قد كان


وهنبدء بصفحه جديده


وإن شاء الله نعود اقوى واقوى

وتكون الموضوع ده خير ويكون اتعلمنا منه اشياء
من المسؤليه الى يجب لا نعطى مسؤليه لأحد ذى الباسورد يتحكم او يلخبط شىء
كان من الممكن اخى لو عندك اقتراحات او احد قالك اقتراحات ومعرفتش تنفذها تقول لشركائك الى من الممكن يساعدوك
بدلا من شخص ممكن يلخبط الشغل



يارب نكون اتعلمنا
وخساره مشاركاتى الى فاتت اصبحت كأنها مش لى
وبقيت عضو جد\يد لاكن سأبذل قصارى جهدى للتعويض
وللرقى بالمنتدى



وجزاكم الله خيرا اخى الحارس
avatar
تامرعامر
الإداره
الإداره

عدد الرسائل : 153
البلد : جماعة الأخوان الملسلمين
الوظيفة : كليه طب بشرى
الإهتمامات : الاسلام
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 25/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أدلة تحذر من ظلم العباد -- تامر عامر

مُساهمة من طرف الحارس الشخصي في الإثنين 25 أغسطس 2008, 2:42 pm

ماشي يا أخي لما بدي شي بطلبو منكم بس ما تزعل
كلو ولا زعلك يا أخي

_________________
avatar
الحارس الشخصي
الإداره
الإداره

عدد الرسائل : 722
العمر : 23
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 20/04/2007

http://algsaam.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أدلة تحذر من ظلم العباد -- تامر عامر

مُساهمة من طرف ابو نضال في الأربعاء 29 أكتوبر 2008, 4:12 pm

مشكووووووووور على الموضوع

ابو نضال
قسامي مغامر

عدد الرسائل : 219
السٌّمعَة : 12
تاريخ التسجيل : 04/04/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى