منزلة السنة فى التشريع الاسلامى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

منزلة السنة فى التشريع الاسلامى

مُساهمة من طرف proud to be amuslim في السبت 28 أغسطس 2010, 4:10 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
السُّنة هي مصدر مهم من مصادر التشريع الإسلامي، والأصل الثاني من أصول الأدلة الشرعية، والسُّنة هي ما صدر عن النبي صلي الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير في شأن من شئون العبادة أو التشريع أو الفتوى أو القضاء، ونستعرض فيما يلي أمرين مهمين:

أولاً: منزلة السُّنة في التشريع الإسلامي:
السُّنة النبوية بمثابة المذكرة التفسيرية للقرآن الكريم؛ فهي مكملة للقرآن في البيان والدلالة على الأحكام، "ولهذا جعلها الإمام الشافعي- رضي الله عنه- هي والقرآن نوعًا من الاستدلال يعد أصلاً واحدًا وهو النص، وهما متعاونان في بيان الشريعة تعاونًا كاملاً" (العلامة الإمام محمد أبو زهرة أصول الفقه ص 105 ط دار الفكر العربي).

وقال الشاطبي رحمه الله: "السُّنة في معناها راجعة إلى الكتاب (القرآن الكريم)؛ فهي تفصيل مجمله وتوضيح مشكله، وبسط مختصره؛ وذلك لأنها بيان له وهو الذي دل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النحل الآية 44).

فلا تجد في السُّنة أمرًا إلا والقرآن دل على معناه دلالةً إجمالية أو تفصيلية...." (الإمام الشاطبي الموافقات ج 4 ص 12 وما بعدها).

وقد نُقل عن الإمام الشافعي ذلك الرأي في "الرسالة" أنه ما من حكم جاءت به السُّنة إلا كان له أصل في الكتاب الكريم.

ثانيًّا: علاقة السُّنة النبوية بالقرآن الكريم:
هي علاقة البيان والتوضيح والتأكيد والموافقة، ويمكن إجمال العلاقة بينهما في النقاط الآتية:
1) السُّنة مؤكِّدة وموافقة لما جاء في القرآن الكريم:
وهذا القسم كبير ومستفيض، فنجد أن أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته تأتي لتؤكد ما جاء في القرآن الكريم وتوافقه، ومثال ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة الآية 188).

فتأتي السُّنة لتؤكد هذا الحكم القرآني وتوافقه كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه".

2) السُّنة مبيِّنة لمجمل القرآن:
كثير من أحكام العبادات جاءت في القرآن الكريم مُجمَلة غير مفصلة، وقام الرسول صلى الله عليه وسلم ببيانها وتفصيلها وتوضيحها بسنته القولية والفعلية.

مثال ذلك: كيفية الصلاة وعدد ركعاتها، وأنصبة الزكاة ومقاديرها، وأحكام الصوم ومناسك الحج وغير ذلك من أمور العبادات والمعاملات مما جاء مجملاً في القرآن وبينته السُّنة، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النحل الآية 44).

3) السُّنة مخصِّصَة لعام القرآن:
بعض الأحكام وردت في القرآن عامة، وتأتي السُّنة لتخصص هذا العام وتقصره على بعض مفرداته، واعتبر الإمام الشافعي حديث "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على ابنة أختها ولا ابنة أخيها" (حديث مشهور رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه)، اعتبره مخصصًا لقول الله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (النساء الآية 24).

فجاءت السُّنة لتخصص عموم القرآن وتحظر الجمع بين المرأة وعمتها أو بين المرأة وخالتها، وكذلك حديث "لا يرث القاتل" حديث مشهور رواه النسائي ولفظه "ليس للقاتل شيء"، فهو تخصيص لعموم قوله تعالى ﴿يُوصِيكُمْ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ (النساء الآية 11).

4) السُّنة مقيِّدة لمطلق القرآن:
واللفظ المطلق هو الذي يدل على موضوعه من غير نظر إلى الوحدة أو الجمع أو الوصف؛ فهو لفظ يدل على الحقيقة من حيث هي، بأن يدل اللفظ المطلق على فرد واحد أو أكثر منتشر في جنسه، غير مقيد بأي شرط أو صفة أو زمان أو مكان، أما "المقيد" فهو لفظ يدل على الحقيقة مقيدة بقيد يقلل من شيوعها فهو في الأصل مطلق لحقه قيد أخرجه عن إطلاقه إلى التقييد.

وقد تأتي بعض الأحكام في القرآن مطلقة من غير قيد، وتأتي السُّنة المطهرة لتقيد هذا الحكم، مثال ذلك قول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (النساء الآية 12)، فكلمة وصية مطلقة في الآية من أي قيد، ولكن قام الدليل على تقييدها فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيَّد الوصية في حدود الثلث؛ فقد منع سعد بن أبي وقاص من الوصية بأكثر من الثلث.. حديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن؛ فالسُّنة قيدت الوصية التي وردت في الآية مطلقة بالثلث فيجب العمل بهذا القيد.

5) السُّنة موضحة لمُشْكِل القرآن:
والمشكل هو اللفظ الذي يحتمل أكثر من معنى، ويكون المراد منها معنى واحدًا، ولكن خفي في أشكاله ولا يفهم المراد إلا بدليل من الخارج (لمزيد من البيان: أصول الفقه للإمام أبي زهرة ص 128).

تأتي السُّنة لتوضح المراد من المعاني المحتملة للفظ القرآني روى الإمام البخاري في صحيحه عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (البقرة الآية 187)، عمدت إلى عقالين أحدهما أسود والآخر أبيض، قال: فجعلتهما تحت وسادتي، قال: فجعلت أنظر إليهما فلما تبين لي الأبيض من الأسود أمسكت (يعني شرع في الصيام والإمساك عن الطعام والشراب)، فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بالذي صنعت فقال صلى الله عليه وسلم: "إن وسادك إذا لعريض إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل" (متفق عليه).

ففي هذا الحديث وضَّح الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة المقصود من الآية بعد أن أشكلت عليهم.

6) السُّنة تأتي بأحكام سكت عنها القرآن:
اتفق العلماء على وجود أحكام شرعية ثبتت بالسُّنة لم تثبت بالقرآن، واتفقوا كذلك على حُجية هذه الأحكام ووجوب اتباعها والعمل بها، وقد دل على ذلك آيات القرآن كقوله الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ (النساء الآية 59).

وقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (الحشر الآية 7).

وقوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء الآية 65).

ولكن العلماء اختلفوا في تسمية ذلك على فريقين: "فالفريق الأول يقول: إن هذا هو الاستقلال في التشريع لأنه إثبات أحكام لم ترد في الكتاب (القرآن)، والفريق الثاني مع تسليمه بعدم ورودها بنصها في القرآن يرى أنها داخلة تحت نصوصه بوجه من الوجوه" (د. مصطفى السباعي: السُّنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ص 385).

والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها: رجم الزاني المحصن، تحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، الشفعة، الحكم بشاهد ويمين المدعي، ميراث الجدة، وجوب الكفارة على من جامع في نهار رمضان، وتحريم التوارث بين المسلم والكافر، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد معلم الناس الخير.


إلي اللقاء في المرة القادمة إن شاء الله وانتظرونا في الحديث عن


واجبات الأمة نحو السنة

proud to be amuslim
قسامى جديد
قسامى جديد

عدد الرسائل : 2
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة كلية العلوم
الإهتمامات : القراءه
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 28/08/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى