***( المهدي المنتظر نزول عيسى مريم خروج الدجال قتل اليهود وتكلم الحجر والشجر والاقصى كذب أم صدق )***

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

***( المهدي المنتظر نزول عيسى مريم خروج الدجال قتل اليهود وتكلم الحجر والشجر والاقصى كذب أم صدق )***

مُساهمة من طرف خليل الخليل في الجمعة 14 ديسمبر 2012, 3:11 pm

***( المهدي المنتظر نزول عيسى مريم خروج الدجال قتل اليهود وتكلم الحجر والشجر والاقصى كذب أم صدق )***
الراجح والله أعلم أن هذا كما يفهم من كلام اهل العلم الراسخ في هذا ان هذا كله من دس طغاة بني امية الكذب على الله والرسول من اجل اشغال الناس عن قتلهم للحسين والحسن وعلي وشيعتهم واتباعهم حتى اليوم بلا ريب وادعاء ان البخاري ومسلم مثل القران والرسول والله فلا عصمة الا لهما وما بعدهما ان وافق الله والرسول اخذنا به والا فلا
ومن المعاصرين المضعفين لاحاديث في البخاري ومسلم من محدثي هذا العصر وأئمته :
الالباني الشريم القرني عايض وال محمود كبير علماء قطر والنسائي والحاكم وابن حزم ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا والدارقطني بعضهم معاصر وبعضهم مات وبعضهم من الرعيل الاول
والامام الذهلي وغيرهم كثير
فضلا عن غيرهم من الصحاح
لكن كما قلنا ان كل قول وكتابة وافق عليها سماحة المفتي العام ال الشيخ وهيئة كبار العلماء وائيمة الحرم المكي والمدني والاقصىى المبارك وكل مسلم ومسلمة واليهود شعب الله المختار والمسيحيون حنان الله والمسلمين رحمة الله وقالوا ان هذا هو الحق فهو الحق والا فهو الباطل ولا كرامة وإليكم :
من أفضل الكتب التى تناولت عقيدة كل من أهل السنة والشيعة فى المهدى



وذكر فيه الدكتور طه الدليمى أن أفضل الكتب التى تناولت أحاديث المهدى دراسة حديثية
هو كتاب المهدي المنتظر في روايات أهل السنة والشيعة الإمامية دراسة حديثية نقدية
للدكتور عداب محمود الحمش .

قال الدكتور طه الدليمى فى كتابه بعد إسهاب فى خرافة المهدى عند الشيعة :



(المهدي) عند أهل السنة:

يتعلق الإمامية الاثنى عشرية بقشة مفادها: أن أهل السنة يعتقدون بـ(المهدي). فعلام الإنكار عليهم إذا كان الجميع يشتركون في عقيدة متماثلة؟.
وهذه مغالطة واضحة لأسباب كثيرة منها:
1- إن مهدي أهل السنة غير (المهدي) الذي يعتقد به الاثنى عشرية: فليس هو محمد بن الحسن العسكري، إنما اسمه محمد بن عبد الله . وليس هو من ذرية الحسين، بل من ذرية الحسن. وليس هو موجوداً الآن، أو مولوداً منذ أكثر من ألف عام وقد غاب في سرداب سامراء، بل يولد في حينه ولادة طبيعية ليس فيها خوارق. ولا يحكم بحكم آل داود ? بل بشريعة محمد ? . ولا يقتل العرب، بل العرب أول أنصاره.

2- لا يعتقد أهل السنة أن الإيمان بهذا (المهدي) ركن من أركان الإسلام، أو أصل من أصول الدين لا يصح الإيمان إلا به. ولم يكفروا أحداً على أساسه، ولم يبنوا عليه أي حكم من الأحكام الشرعية، أو يعطلوه. بل هو عندهم من فرعيات الاعتقاد التي لا يضر فيها الاختلاف ، وإنكاره لا يقدح في الإيمان.

3- إن أهل السنة غير مجمعين على هذه العقيدة. فمنهم من يثبتها بناء على صحة الأحاديث التي وردت بشأنها. ومنهم من ينكره لاعتقاده بضعف أحاديثها (1). وممن ضعّف أحاديثها من الأقدمين ابن خلدون في (المقدمة) ، وأبو زيد أحمد بن سهل البلخي (ت 355هـ) في كتابه (البدء والتاريخ) قال عن المهدي: (( قد روي فيه روايات مختلفة وأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلا أن فيها نظراً))( ). وكذلك الحافظ أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجورقاني الهمذاني (ت 543هـ) في كتابه (الأباطيل والمناكير، والصحاح والمشاهير) ( ). والحافظ أبو الفرج ابن الجوزي (ت 597هـ) في كتابه العلل المتناهية فـي الأحاديث الواهية)( ).
وممن صرح ببطلان عقيدة المهدي من المتأخرين العلامة الشيخ عبد القادر بن أحمد الدمشقي الرومي المعروف بابن بدران الحنبلي (ت 1346هـ) في كتابه (العقود الياقوتية في جيد الأسئلة الكويتية) وقد قال فيه: (( أما ذكر المهدي في كتب العقائد وإلزام الناس بالإيمان بخروجه، فلم نرَ أحداً قال به من العلماء المحققين، لا من أصحابنا – يعني الحنابلة – ولا من غيرهم )). وقال: (( ثم إن قول الشيخ السفاريني: (فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة) دعوى لا دليل عليها، بل الأمر بالعكس! لأننا راجعنا كثيراً من كتب عقائد أهل السنة والجماعة من المتقدمين والمتوسطين والمتأخرين فلم نجد أحداً منهم ذكر أنه يجب الاعتقاد بخروج المهدي. ومن ذكره منهم فإنما يذكره استطراداً في الكلام على أشراط الساعة، وهذه كتب الحنابلة بأجمعها، وهذه عيون كتب الأشاعرة والماتريدية كـ(المواقف) وشرحها، و(المقاصد) وشرحها، و(شرح السنوسية) و(الجوهرة) وغير ذلك مما هو معروف ومتداول بالأيدي ))( ).
ومنهم العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور التونسي (ت 1379هـ) في كتابه (تحقيقات وأنظار في القرآن والسنة) قال فيه: ((إنه – أي المهدي – ليس مما يتعين على المسلمين العلم به واعتقاده... وإنما يكون من المسائل التي تندرج تحت توسيع المعارف الإسلامية )). وبعد أن أورد ثمانية أحاديث مما اختلف أهل العلم في تصحيحها وتضعيفها، دون ما اتفقوا على ضعفه خلص إلى أن أحاديث المهدي كلها لم تستوف شروط الحديث الصحيح، ولا شروط الحديث الحسن، فتكون جميعها من قسم الحديث الضعيف. ثم قال: ((هذا حال أمثل الروايات في شأن المهدي، وخلاصة القول فيها من جهة النظر أنها مستبعدة مسترابة، وإننا لو سلمنا جدلاً بارتفاعها عن رتبة الضعف فإننا لا نستثمر منها عقيدة لازمة ولا مأمورات مندوبة، بَلْهَ الجازمة)). وقال: (( لو كانت أحاديث المهدي من الصحة في الموضع الذي يذكرونه من تواترها وشهرتها لما فات جميعها أو بعضها الإمامين الجليلين البخاري ومسلماً اللذين جمعا في صحيحيهما حتى كيفية الأكل والشرب والاضطجاع والسواك والحديث عن خف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحو ذلك من أمور جزئية في الحياة))( ).
ومنهم الدكتور أحمد أمين في كتابه (المهدي والمهدوية). والأستاذ عبد المنعم النمر في كتابه (الشيعة – الدروز– المهدي). والشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رئيس الشؤون الدينية والمحاكم الشرعية في قطر في كتابه (لا مهدي ينتظر بعد الرسول محمد خير البشر). وغيرهم وغيرهم.
وقد احتج المنكرون بعدم ورود هذه العقيدة في القرآن ولا في الصحيحين: البخاري ومسلم. وإنما جاءت في روايات ضعيفة ربما تسربت إلينا بفعل التأثر بالعقائد اليهودية والنصرانية. وبتأثير الشيعة. علماً أن الزيدية والإباضية ممن ينكرون المهدي بإطلاق( ).

4- من اعتقد بمجيء (المهدي) من أهل السنة، فإنما اعتقد به طبقاً إلى روايات صحت عنده. وليس طبقاً إلى النظر العقلي.

5- القول بأن شخصاً ما يملأ الأرض عدلاً بعدما ملئت جوراً ، إذا كان المقصود بالأرض كل الأرض - لا سيما كما يتصور عامة الشيعة أن ذلك سيحدث بلمسة ساحر. وأن الأمور كلها ستتغير وتصفو تماماً بمجرد مجيئه وينشدون في ذلك قولهم: (اطلع يا المهدي وصفيها) - هذا القول من أسخف الأقوال المخالفة للمنقول، والمباينة للمعقول؛ فإن رسول الله ? نفسه لم يتمكن من القيام بهذا الدور الخيالي! ولا أحد من الأنبياء عليهم السلام. ولا الصحابة الكرام. ولا علي بن أبي طالب الذي هو أفضل من (المهدي) المزعوم! بل كان ? مغلوباً على أمره لم يتمكن من بسط العدل المطلوب في عاصمة خلافته فضلاً عن غيرها. ما معنى أن يعطى هذا الدور العظيم، والفضل الكبير لشخص ما، ولا يعطى لرسول الله ? الذي هو أفضل العالمين، وخاتم الأنبياء والمرسلين أجمعين؟!!
ثم إنه يستحيل عقلاً على شخص واحد أن يملأ الأرض عدلاً بعد أن تمتلئ جوراً! لاسيما بعد أن كثر سكان الأرض فصاروا بالمليارات. وعندهم من الإمكانيات الهائلة، والأسلحة الفتاكة المدمرة، والقدرة على الفتك والمقاومة. اللهم إلا على افتراض أن تفنى البشرية فلا يبقى منها سوى قرية صغيرة واحدة يحكمها هذا (المهدي). وعند ذلك يمكن لشيخ قبيلة بإمكانيات بسيطة أن يبسط العدل المطلوب في تلك القرية، فلا حاجة لوجود سوبرمانات أو طرزانات بشرية.
إن البشر لا يمكن أن تتغير طبيعتهم بالطفرة فيحدث الإصلاح بهذه السرعة السحرية. بل ذلك مخالف لسنة الله في خلقه القائمة على التدرج والترقي شيئاً فشيئاً. فالانتقال من غاية الظلم والفساد إلى غاية العدل والرحمة - وفي جيل واحد - مستحيل. وإلا لحدث ذلك لموسى
? مع بني اسرائيل، ولم يحتاجوا لأن يتيهوا في الأرض أربعين
سنة!
وليس من مقصود الله جل وعلا أن يختفي الظلم تماماً من الأرض
بل ذلك شيء أرجأه إلى الحياة الأخرى التي يقول فيها: ?لا ظُلْمَ الْيَوْمَ?(غافر:17) حين يتجلى عدل الله كما هو.
ثم ما معنى أن يختفي الظلم من الأرض بضع سنوات معدودات وقد مر عليها آلاف السنين وهي ترزح تحت وطأته؟ هل يستحق هذا كل هذا الاهتمام والوعود والبشارات؟! وما الذي تستفيده منه آلاف الأجيال التي ماتت وهي تعاني من الظلم والاضطهاد؟!.
وأخيراً أود أن أذَكّر فأقول:
إن عقيدة الخلاص على طريقة: (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) عقيدة يهودية لا تليق إلا بالعاجزين الحالمين الذين لا يستحقون إلا التيه.

.................................
1- (1)قال الدكتور عداب محمود الحمش: (الكتب التي خرجت أحاديث ورد فيها اسم المهدي، أو لقبه لم يشترط أصحابها الصحة في مصنفاتهم، فورودها فيها لا يعني بالضرورة أنها صحيحة عند مصنفيها، ولا يعني أنها صحيحة في الأمر نفسه، ولم يرد عن واحد من هؤلاء العلماء أنه صحح حديثاً فيه ذكر المهدي.
وبمعنى أدق: لقد انقضت ثلاثة قرون من عمر الإسلام لم يُنقل عن عالم من العلماء فيها أنه صحح حديثاً من أحاديث المهدي المنتظر. وضعّف البخاري حديثي محمد ابن الحنفية عن أبيه مرفوعاً، وحديث سعيد بن المسيب عن أم سلمة مرفوعاً، فقال في كل منهما: في إسناده نظر)/ المهدي المنتظر في روايات أهل السنة والشيعة الإمامية دراسة حديثية نقدية ص221. قلت: حديث ابن الحنفية هو: (المهدي من أهل البيت يصلحه الله في ليلة)، وحديث أم سلمة هو: (سمعت النبي r يذكر المهدي فقال: ((نعم هو حق، وهو من بني فاطمة)) / انظر المصدر المذكور: ص349،306.
لا يفوتني هنا أن ألفت الأنظار إلى أن من أفضل الكتب التي وجدتها ناقشت أحاديث (المهدي) نقاشاً حديثياً موضوعياً طبقاً لعلم الرجال وقواعد الجرح والتعديل عند الطائفتين: أهل السنة والشيعة، وبنفَس العالم الحاذق المتمكن من صنعته هو الكتاب السابق للدكتور عداب محمود الحمش، وقد قام المؤلف الفاضل بدراسة ونقد جميع الأحاديث والآثار التي رواها أهل السنة وجميع ما رواه الكليني في كتابه (الكافي) بشأن المهدي. وقد وقع الكتاب في يدي أول مرة عام 2003 بعد الاحتلال مباشرة استعارة من صديق جلبه لي لمعرفته اهتمامي بالموضوع، وقد حالت الظروف بيني وبين قراءته في وقت،ه سوى أنني قلبته سريعاً قبل أن أرجعه إلى صاحبه. وقد أعجبتني الموضوعات التي اطلعت عليها منه ووجدت أننا نكاد نتفق تماماً في جميعها. وقد ظل الكتاب عالقاً في == ذهني، وأتمنى الحصول عليه حتى تحقق لي ذلك في أيلول 2005 في وقت كنت أهيء نفسي فيه لمراجعة ما كتبته سابقاً عن (المهدي) أملاً في طباعته، فقرأت الكتاب قراءة فاحصة واستفدت منه كثيراً خصوصاً فيما يتعلق بمباحثه الحديثية.

(2)أيضاً ص12 . قال الدكتور عداب الحمش: (إن الأحاديث التي خرجها أصحاب الصحاح ليس فيها تصريح بذكر المهدي، فلو كانت هذه المسألة في دائرة الاعتقاد وكانت الأحاديث الصريحة الواردة فيها تبلغ درجة (الحسن لذاته)؛ لرأينا جميع ما يبلغ هذه الدرجة منها في الصحيحين لقلتها؛ لأن البخاري ومسلماً يخرجان من أحاديث هذه الدرجة القدر اللازم منها في الأبواب التي لا تتوفر فيها الأحاديث الصحيحة ويحتاج إليها في العلم والدين، وهذا يعرفه من له أدنى معرفة بنقد الحديث التطبيقي لأحاديث الصحيحين. ولا أدل على عدم بلوغ أي= = حديث منها درجة (الحسن) من تبويب الحافظ ابن حبان أكثر من باب في صحيحه بلفظ المهدي، ثم لم يخرّج حديثاً واحداً يصرح بذلك! وسائرعلماء الحديث يقولون بأن (الحسن) من شرط ابن حبان في صحيحه، بل ما أكثر الأحاديث التي لا تبلغ درجة الحسن عنده في نظر الجميع!). وقد قال قبلها مباشرة: (لم يبلغ عندي درجة الحسن لذاته أي حديث من الأحاديث المصرحة بالمهدي). وقال: (لم يكن البخاري بعيداً عن الأحاديث التي نصت على المهدي، فقد أشار إلى تضعيف اثنين منها في ((تاريخه الكبير)) ، ولو كان يرى صحة شيء من أحاديث المهدي لكان هذا الحديث مسعفاً له في ذلك! أما وقد خرّجه في باب نزول عيسى ابن مريم شاهداً لحديث الباب؛ فيكون مراده ما يخص نزول المسيح ابن مريم فقط لا جملة الحديث؛ لأن من المسلَّم لدى النقاد أن البخاري يخرِّج حديثاً كاملاً للإفادة من لفظة واحدة فيه! وعليه فيكون الحديث من قبيل ما يخرجه البخاري في الشواهد لا مما يخرجه للاحتجاج، علاوة على أن الحديث غير صريح في المهدي كما ترى). قلت: الحديث الذي يشير إليه الحمش في البخاري هو: (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟). وقال - وهو يبين حقيقة مهمة عن منهج الشيخين: البخاري ومسلم في صحيحيهما- : ( إن مما يقال عادة: (إنهما لم يلتزما إخراج جميع الصحيح) ليس على إطلاقه؛ وإنما هو في الأبواب التي تتعدد فيها الأحاديث، أما في الأبواب التي لا يوجد فيها سوى هذا الحديث فلا يجوز إيراد مثل هذا الكلام بتاتاً، بدليل أنهما أخرجا لبعض الضعفاء والمستورين في أبواب ليس فيها سوى ذلك الحديث الذي خرجاه أو خرّجه أحدهما). /المهدي المنتظر/ ص264،385،363 على التوالي
هذا أمرٌ غير مستغرب فإنه قد ذهب بعض المعاصرون مثل الشيخ العلامة عبد الله بن زيد آل محمود إلى نفي خروجه , وهو ما ذهب إليه أيضاً العلامة ابن خلدون .

جاء في كتاب (( تحفة الودود في ترجمة علامة قطر عبدالله بن زيد آل محمود )) ص176 ما نصه :

(( ومن آرائه - رحمه الله - قوله : بنفي خروج المهدي )) : وقد ألف في ذلك رسالة سماها ( لا مهدي ينتظر بعد الرسول محمد خير البشر ) ذهب فيها إلى نفي خروج المهدي , والرسالة قدمها كبحث في مؤتمر السنة والسيرة الذي أقيم في الدوحة ........ , وكان ذلك بعد قيام فتنة المهدي المزعوم في الحرم المكي ..... فتصدى فضيلة لهذه الفتنة وألف رسالته هذه .
وقد ذكر فيها أن عقيدة المهدي ليست من عقائد أهل السنة والجماعة , ولم يكن المؤلفون الأقدمون يذكرونها في كتب التوحيد , وإنما فعل ذلك المتأخرون وأن الأحاديث التي جاءت فيها ليست من الصحة بحيث تكون عقيدة , بل هي أحاديث ضعيفة واهية لا يعتمد عليها وأكثرها من رواية أبي نعيم في كتابه ( حلية الاولياء ) ...... إلى أن قال : يقول القرضاوي : (( وقد تناقش مع الشيخ ابن محمود الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في منزل الشيخ رحمه الله ولم يستطع الشيخ المحدث أن يقنع الشيخ الفقيه , وكان ذلك بحضوري مع الشيخ الغزالي رحمه الله . أه بتصرف .

هذا رابط لكتاب الشيخ عبدالله بن زيد ال محمود "لا مهدي منتظر بعد الرسول محمد خير البشر"

المهدي المنتظر في روايات أهل السنة والشيعة الإمامية : دراسة حديثية نقدية
تأليف : عداب محمود الحمش
الناشر : دار الفتح - عمان - الأردن
رقم الطبعة : الأولى
تاريخ الطبعة: 2001
نوع التغليف: عادي ( ورقي )
عدد الأجزاء : 1
عدد الصفحات : 556
مقاس الكتاب : 17 × 24 سم
السعر : 38.0 ريال سعودي ($10.13)

نبذة عن الكتاب :
هذه دراسة حديثية نقدية للأحاديث والآثار التي احتج بها كل من أهل السنة والشيعة الإمامية في مسألة المهدي المنتظر .
وقد استعرض الباحث في أولها البحوث والدراسات السابقة في المهدي المنتظر عند أهل السنة والشيعة ، وقسمها إلى مصنفات تناولت المسألة ضمن مباحثها ، ومصنفات مفردة لها ، وقسّم المصنفات المفردة إلى مصنفات تثبت المسألة ، ومصنفات تنكرها ، وأشار في آخر الفصل إلى مصنفات لم يتيسر له الإطلاع ، وعددها (33) كتاباً .

أما المصنفات المفردة عند أهل السنة , والتي تثبت المسألة فعددها (31 ) كتاباً , والمنكرة (7) كتب . والمثبتة لولادة المهدي عند الإمامية (24) كتاباً ، والمنكرة اثنان .

ثم تحدث الباحث عن الجوانب النظرية في مسألة المهدي المنتظر عند أهل السنة قبل الشروع في الدراسة النقدية للأحاديث والآثار التي استدلوا بها ، وقد قسم الأحاديث إلى مصرحة بالمهدي ، وغير صريحة في المهدي .

وقد اقتصر على الأحاديث التي صححها العلماء المتقدمون والمتأخرون ولاسيما الدكتور عبدالعظيم عبدالعليم البستوي في رسالته الجامعية " الأحاديث الواردة في المهدي في ميزان الجرح والتعديل " و
هي على النحو التالي : عشرة أحاديث مصرحة ، ثمانية غير مصرحة ، وخمسة آثار مصرحة .
كما أعرض الباحث عن الأحاديث الواردة في الصحيحين مما حمله العلماء على المهدي أيضاً .

ثم تكلم الباحث عن الجوانب النظرية في عقيدة المهدي المنتظر عند الشيعة الإمامية ، وقام بتخريج ونقد الروايات الواردة في ولادة المهدي والنص على إمامته .

وأفرد الباحث في آخر الكتاب فصلاً لتخريج ونقد حديث : " ( لا مهدي إلا عيسى ابن مريم ) ، كما ابتدأ دراسته للأحاديث الواردة في المهدي عند أهل السنة بالكلام على حديثي الإمامة القرشية والمجددين .

قراءة علمية:
قال الباحث : وفي ختام هذا الكتاب أودَّ أن أسجِّل بعضَ النتائج التي أسفر عنها البحث ، وتمخّضت عنها الدراسة الناقدة في جُمَلٍ مختصراتٍ :

- الأولى : ( ضرورة الاقتصار على الأحاديث الصحيحة ) ، لا في العقائد والأحكام فحسب ، وإنما في العملية التربوية الشاملة .

- الثانية : مسألة التصحيح بالشاهد ، ومسألة التصحيح على الباب ، من أخطر المسائل في عملية تقويم الحديث النبوي ، وكلتا المسألتين لم تُدرس دراسة علميّة مجرَّدة في حدود اطّلاعي حتى كتابة هذه الخاتمة .

- الثالثة : الحديث الصحيح الذي يُحتج به في العقائد لا يجوز أن يُركن فيه إلى ترقيعات المخرِّجين ، وإنما يجب أن ينادي هو على صحته بغاية الوضوح والقوة .

- الرابعة : تبين لنا من وراء دراساتنا الناقدة ، ومنها هذه الدراسة التي بين أيدينا ؛ أنّ منهج الإمامين البخاري ومسلم في اختيار الحديث الصحيح هو المنهج الأمثل للصحة الممكنة في هذا العلم .

إلا أن ممّا يجهله بعضُ أهل العلم ، وبعض المتخصّصين في الحديث النبوي أنّ:

- الحديث الصحيح الذي يخرجه البخاري ومسلم ، أو أحدهما في التفسير والرقاق ، ووصف الجنة والنار ، ليس بالضرورة في قوّة الحديث الصحيح الذي يخرجانه في الإيمان ، والتوحيد ، والأحكام .

- والحديث الذي يخرّجه البخاري في التفسير ، وهو ببابٍ في كتاب التوحيد ألصق ، يكون البخاري إنما عدل عن تخريجه في بابه لغايةٍ نقديةٍ حديثية .

- تبين لنا أنّ البخاريَّ قد يخرج حديثاً كاملاً في باب ، وهو لا يريد من الحديث إلاّ لفظة واحدة فيه ، يريدها شاهداً يؤكد بها على مضمون ترجمة الباب وعندها يتساهل في شروطه !

- تبين لنا أن البخاري ومسلماً قد يخرِّجان عن بعض الرواة المختلف فيهم والمتكلّم في ضبطهم ؛ لاعتباراتٍ سوَّغت ذلك لديهما ، فلا يجوز أن يأتي باحثٌ ويقول : إن هذا الراوي المتكلم فيه من رجال البخاري مطلقاً ، نعم هو من رجال صحيح البخاري ، ولكنه إنما يُعتد بروايته على نحو ما اعتبر بها البخاري ، وليس مطلقاً ، وكذلك مسلم .

- فمن علّق له البخاري بصيغة الجزم ، أو بغير صيغة الجزم ؛ فهو معتبرُ الحديث ، على وفق غرض البخاري من هذا التعليق .

- ومن خرّج البخاريُّ روايته اعتباراً أو شاهداً ، ولم يخرّج له في أي موضع من صحيحه احتجاجاً ؛ فهو ممن يُعتبر بحديثه ويُستشهد به عند البخاري ، وليس ممّن يُحتج بسائر حديثه خارج الصحيحين بحجة أنّه من رواة البخاري !

- وقد تبيّن لنا أن أقوال عددٍ من كبار الحفّاظ : ( احتّج به البخاري ) غيرُ دقيقة ، والصواب أن البخاري قد اعتبر به ،ولم يحتج ، وقد أكثر الحاكم والمزي من هذا الاطلاق الخاطىء .

- فمن خرّج له البخاري في كتاب من كتب " جامعه " وفي باب من أبوابه على هيئة ٍ محدودة فهذا التخريج على هذه الهيئة ، هو شرط البخاري مع هذا الرجل وأمثاله ، لا مطلقاً .

- الخامسة : إن الكتب والدراسات المصنّفة في أشراط الساعة : في الفتن والملاحم ، والمسيح ابن مريم عليه السلام ، والمهدي المنتظر ، ويأجوج ومأجوج والدّجال ؛ كلها تحتاج إلى قراءةٍ نقدية ، مثل قراءتنا أحاديث المهدي وحديث المجددين في هذا الكتاب الماثل بين يديك ؛لأن المزبور فيها خليطٌ غير متجانس من الصحيح والضعيف والواهي ، ومن المتقاطع المتدابر الدلالة أحياناً .

- السادسة : لقد كانت الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر كثيرة جداً بيد أن ما صححه العلماء المتقدمون و المتأخرون منها ؛ كان أقل من 20 حديثاً ما بين مصرحِ فيه بذكر ( المهدي) وغير مصرّح فيه .

أمّا الأحاديث المرفوعة التي ذُكر فيها المهدي صراحة ً فكانت عشرة أحاديث فقط ؛ لم يبلغ درجة الاحتجاج منها أيُّ حديثٍ عندي !

وأمّا الأحاديث المرفوعة غير المصرحة بالمهدي ، والتي حملها بعض العلماء على الأحاديث المصرحّة ، حملاً أصولياً ، وصححوا المصرحّ به بغير المصرحّ به ، فقد بيّنتُ أنّ هذا حملٌ باطل ؛ لأن المحمول عليه لم يصحّ فكيف نصرف غير المصرّح به إليه ؟ وسواءٌ كثُر هذا المبهم أم قلّ فتبقى دلالته في إطار ما توحي به عباراته فحسب .

- السابعة : الآثار الموقوفة على الصحابة مما فيه تصريح بذكر المهدي المنتظر ، لم يصحّ منها شيء أيضاً ، وشأن المبهمات منها شأن المرفوع .

- الثامنة : إنّ مقولة : ( ما ورد في المهدي صريحاً فغير صحيح ، وما صح ممّا ورد فغير صريح ) ؛ مقولةٌ صحيحة حسب معطيات دراستنا النقدية هذه .

- التاسعة : إن الأخبار والروايات الواردة في ولادة المهدي المنتظر محمد بن الحسن العسكري (عج!) عند الشيعة الإمامية بلغت ثلاثاً وخمسين رواية ، لم تصح منها روايةٌ واحدة .
ومع هذا فقد ذكرتُ فيما سبق عشرات المصنفات الإمامية التي تجعل ولادة المهدي وغيبته وظهوره من العقائد التي يتوجب على كل مسلم أن يصدق بها ، ويتخذها ديناً يؤمن به ويدافع عنه ، ويرجو رحمة الله وواسع مغفرته من وراء هذا الإيمان !

وليت هذا كان فحسب ؛ بل إنه يُكَفّر من لا يعتقد تلك العقيدة ، ويُعدُّ خارج دائرة أهل الإسلام ؛ لأن الاعتقاد بولادة المهدي وظهوره من ضروريات المذهب –

العاشرة : لِعدم صحة أيّ رواية في ولادة المهدي المزعوم محمد بن حسن العسكري ؛ يسعنا القولُ بيقين : إن كل أبواب المهدي المزعوم ، وسفرائه ، ومراسلاته أتباعه ؛ كذب ٌ فاضح كانت وراءه أيدٍ خبيثة ٌ تخطط في الظلام لتمزيق هذه الأمة وإضلالها ، أو كانت العملية لعبة سياسية ؛ لصرف الشيعة المتحمّسين الثائرين عن ثوراتهم ، وتحركاتهم ضدّ الحكام ؛ تحت دعوى حرمة الخروج على الحاكم حتى ظهور المهدي المنتظر ؟! .

- الحادية عشرة : الآيات والعلامات الكونية والبشرية التي زعموا أنها تصاحب ظهور المهدي ، أو تسبقه أو تكون بعده ؛ كلها باطلة ، لم تصّح منها أي رواية.

- الثانية عشرة : الروايات التي تنص على اسم المهدي ، واسم أبيه ، و أنه من ولد فاطمة ، حسني أو حسيني ؛ كلها منكرة أو واهية أو ضعيفة ، ولم تصح منها أيّ شيء .

- الثالثة عشرة : تبين لنا من رواء هذه الدراسة أنّ كثرة كاثرة من أبناء أمة الإسلام تنتظر المهدي منذ ألفٍ ومئة عام ، وقد كُتب في التعريف بشخصه ومقدمات ظهوره أكثر من سبعمائة وخمسين كتاباً ، أُنفق في كتابتها ونشرها الكثير الكثير من وقت الأمة ، وجهود علمائها ، وأموالها ... وقد يطول انتظارها ألف سنة أخرى حتى يظهر المهدي وقد لا يظهر !

أفيليق بنا أبناء هذه الأمة أن نعتقد عقيدة تضعف همة رجالها وتجعلهم يستكينون تحت مقارع الظلم والعسف والجور آلاف السنين ؛ ليأتي المهدي المنتظر فيُسعد بعدله جيلاً واحداً من أجيال هذه الأمة خمس سنين ، أو سبع سنين ، أو تسع سنين ، ثم ماذا ؟ ثم يموت ، ولا خير في العيش بعده ؟!
وإنني أعتقد أن الذي عاش ستين سنة من عمره في الفقر والمرض والحرمان ، لن يفرحه كثيراً أن يَغنى خمس سنوات ، أو يصح جسمه سبع سنوات ، أو تتوفر له حاجياته تسع سنوات ... ثم يعود شقاؤه ، وشقاء ذريته من جديد !

- الرابعة عشرة : إن منهجنا النقدي لا يسوغ التصحيح بالشواهد ، ولا على الأبواب إلا بشروطٍ خاصةٍ ودقيقة ، وإنما نصحّح بالمتابعة الصالحة فقط .

وعلى مذهب القائلين بالتصحيح على الباب , و التصحيح بالشواهد ؛ تكون الأحاديث الواردة في المهدي على مذهبنا كلّها ضعيفة بينما تكون على مذهب هؤلاء من قبيل الحديث (الحسن لغيره) ولكنها ليست صحيحة ، ولا مشهورة ، ولا متواترة كما هي الدعوى .

وقد ذهب المحققون من العلماء إلى أن الحديث ( الحسن لغيره) في الشواهد لا يَثبت به حلال ولا حرام ، وإنما يعمل به في الاحتياط فعلاً أو تركاً ، ويستأنس به في الترغيب والترهيب والرقاق كما نص عليه الحافظ ابن القطان الفاسي ، وارتضاه الحافظ ابن حجر في كتابه " النكت " بل نفى أن يوجد عاقلٌ يقول بغير ذلك !

الخامسة عشرة : كل الذي يجوز اعتقاده ، ولا أقول : يجب ! مما يقرب من مسألة المهدي المنتظر هو : أن هذه الأمة التي اختارها الله تعالى لحمل رسالة الإسلام الخالدة قد بعدت عن دينها كثيراً ، نتيجة سياسات الجهل والتجهيل والصراع السياسي والفكري والمذهبي ولكنها سوف تعود إلى دينها عوداً حميداً وسوف تلتزم شرع الله تعالى ...

هذا الالتزام هو الذي سيفرز – بتوفيق الله تعالى وعونه – قائداً عظيماً من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يعيد إلى هذا الدين بشاشته ، ويعيد إلى المسلمين كرامتهم فيرضى عنه الله تعالى ويرضى عن هذه الأمة المرحومة ويُفيض عليها من بركات السماء ويُخرج لها من بركات الأرض ، ويؤيدها بتسديده ونصره .

وليس هذا مقصوراً على مرحلة زمنية محددة ، بل هو مطلقٌ عن الزمان والمكان ، وارتباطه إنما هو بالمنهج الإسلامي الصحيح ، وبه فحسب !

الفهرس : لمشاهدة كامل الفهرس اضغط هنا


التقويم : -
مما يُحمد للمؤلف استعراضه في الكتاب للكتب المؤلفه حول الموضوع وتبويبه لهذه الكتب ، خاصة كتب الشيعة الإمامية الذين يُعد الإيمان بالمهدي ( وهو عندهم محمد بن الحسن العسكري الإمام الثاني عشر ) أحد المباني العظام لعقيدتهم وفقههم بل وأصولههم النظرية عامة .

غير أن المشكل في الموضوع هو القواعد النظرية الحديثية التي سار عليها الباحث في تقرير مباحث الموضوع وهو ما عرضناه إجمالا في الملاحظات على الكتاب .

ويظل الكتاب من الكتب المهمة التي تعرضت لقضية المهدي لدى بعض الفرق الإسلامية ، بحيث يمكن اعتباره مرجعا للباحثين عن الآراء المختلفة حول الموضوع ، لا الباحثين فقط عن تقرير هذه القضية من خلال أدلتها .

الملاحظات :
أبحاث هذه الدراسة ونتائجها بحاجة إلى مناقشة ، ولكن مناقشتها لا تتم إلا بعد مناقشة مسألتين أصوليتين بنى الباحث عليهما دراسته ، ولم يُشبع القول فيهما ، بل ذكرهما بإيجاز وأحال البحث فيهما إلى كتب أخرى له ، والمسألتان هما :

1-هل يحتج بالحديث الحسن لذاته في مسائل العقيدة ؟

2- هل يمكن أن يتقوى الحديث الضعيف بالشواهد ؛ فيصير حسناً لغيره ؟

فيرى الباحث أن الحديث الحسن لذاته لا يحتج به في العقيدة ، وأن تحسين الحديث الضعيف بالشواهد " منهج غَلِط بعض العلماء بتبنيه ، وتتابع من بعدهم عليه تحسيناً للظن بهم ، أو عجزاً عن الاجتهاد في هذا العلم الذي قلّ نقاده والعارفون به " .

وحجته في تغليط هذا المنهج ، كما ذكرها في هذا الكتاب ص264
" أن الحديث الذي حسنه بعض العلماء بشواهده إنما حكمنا له بالحسن لورود شاهد له ، وهذا الشاهد نفسه إنما حَسُن بذاك الحديث ، وهذا دور مرفوض لا يقبل في حكم العقل ، ولا في علم الأصول ! وما لم يأت حديث صالح للاحتجاج بذاته فلا يجوز أن يصحح به حديث أو يحسن البته !" .

فَفَهِم أن الحكم على الحديث بالحسن متوقف على الحكم على الشاهد بالحسن ، والحكم على الشاهد بالحُسن متوقف على الحكم على الحديث الأول بالحسن باعتباره شاهداً ... وليس الأمر كذلك فالحكم على الحديث بالحسن ليس متوقفاً على الحكم على الشاهد بالحسن بل متوقف على ورود الشاهد ، وورود الشاهد ليس متوقفاً على الحكم على الحديث بالحسن فلا دور ، وما كان يُظن أن الباحث على هذه الدرجة من الفهم !!

كما لا يُعلم مراده بقوله " وما لم يأت حديث صالح للاحتجاج بذاته فلا يجوز أن يصحّح به حديث أو يحسّن البتة "
فمرجع الضمير في قوله " فلا يجوز أن يصحح (به) حديث أو يحسن " غير واضح .
وكأن مراده : فلا يجوز أن يصحح ( بما لم يصلح للاحتجاج بذاته ) أو يحسن ألبتة ؛ فإن كان هذا هو مراده فعبارته غامضة بلا ريب .

أما مسألة الاحتجاج بالحديث الحسن لذاته في العقيدة فحجته فيها ، كما ذكر في هذا الكتاب ص 263-264 :" أن راويه إنما نزلت درجة حديثة إلى هذه المرتبة لخفة ضبطه ، فكيف نستوثق من ضبطه حديثاً انفرد به ؟

إن علماء الإسلام احتجوا بمثل هذا في الأحكام والتشريع في حالات معينة توفرت لها المؤيدات التي رجحت العمل بها عند بعضهم ، أما بناء عقيدة تهم الأمة وتلزم بدلالاتها مع احتمال عدم الضبط ؛ فتلك مسألة تحتاج إلى مزيد تروٍ وزيادة بحث ، لا نقوى على بسطه في هذا الكتاب ." أ.هـ

فلم يفرق بين خفة الضبط وبين عدم الضبط و إلا لَمَا قال " كيف نستوثق من ضبطه حديثاً انفرد به ؟" و لَمَا قال : " أما بناء عقيدة تهم الأمة وتلزم بدلالاتها مع احتمال عدم الضبط ؛ فتلك مسألة تحتاج إلى مزيد تروٍ ....الخ "

فخفة الضبط تعني عدم قوته لا عدمه مطلقاً ... فراوي الحديث الحسن ضابط في الأصل ، وإنما يُخشى من ضعف ضبطه لبعض ما يرويه ، فإذا احتف بروايته من القرائن ما ينفي احتمال الوهم و الخطأ ؛ فلا مانع من الاحتجاج به سواء كان في العقيدة أو في الأحكام والتشريع .

لكن الباحث يرى أن مثل هذا يُعَدُّ ترقيعاً ....!!

وقد نقل كثير ممن كتب في مصطلح الحديث كابن الصلاح والعراقي وغيرهما الاتفاق على أنه يحتج بالحسن [ لذاته] كما يحتج بالصحيح . وقد أورد عليه ابن دقيق العيد إشكالاً وأجاب عنه ...
( ينظر : النكت على ابن الصلاح للحافظ ابن حجر ).

بسم الله الرحمن الرحيم

سيرة العلامة الشريف الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود
المتوفى سنة 1417هـ
(رحمه الله تعالى)

نسبــه:
هو الشيخ عبدالله بن زيد بن عبدالله بن محمد بن راشد بن إبراهيم بن محمود بن منصور بن عبدالقادر بن محمد بن علي بن حامد الشريف. وآل محمود من آل حامد أمراء سيح الأفلاج من ذرية الإمام حامد بن ياسين الشريف أمير الوادي ، ويتصل نسبهم بالحسن بن علي بن أبي طالب.

مولده ونشأته:
ولد في حوطة بني تميم في جنوب نجد سنة 1329 للهجرة ونشأ بها بين والديه , وكان والده رجلاً صالحاً محباً للعلم فتعهد بتعليم ابنه الوحيد ووجّهه للعلم ، وكان كسبه من التجارة ولكنه توفي والشيخ صغير في بداية البلوغ ، فتحملت والدته رعايته وتشجيعه على الإستزادة من العلم ، وكانت امرأة صالحة تكثر الدعاء له وكانت تتمنى أن تراه عالماً كبيراً .

طلبه للعلم:
تلقى دروسه الأولى على الشيخ عبدالملك بن إبراهيم آل الشيخ قاضي حوطة بني تميم ، ثم لازم الشيخ عبدالعزيز بن محمد الشثري (أبو حبيب) ملازمة تامة فكان يقرأ عليه في الليل والنهار ويسافر معه ، وعندما انتقل الشيخ أبو حبيب قاضياً في منطقة الرين انتقل معه لملازمته والدراسة عنده واستمر معه حتى عام 1350 هـ ( 1930م ) . واستفاد الشيخ من كتب أخواله الشثور الذين تربّى بينهم حيث كانوا بيت علم . ثم انتقل إلى الرياض للدراسة لدى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وكان يعتبر أكبر مرجع في الإفتاء والقضاء في المملكة السعودية واستمر معه مدة من الزمن .
وكان الشيخ قد أتم حفظ القرآن الكريم بإتقان ولما يتم السابعة عشرة ، فقدمه شيوخه للصلاة بالناس التراويح والقيام ، وكان شغوفاً بطلب العلم ،وقد ساعده على ذلك نباهته وقدرته على الحفظ حتى بز أقرانه . وقد تفرغ لطلب العلم فدرس وحفظ الكثير من الكتب والمتون، والكثير من الأحاديث النبوية عن ظهر قلب .
وكان الحصول على الكتب شاقاً في ذلك الوقت حيث لم تصل الكهرباء أو المطابع ، وكان الناس يشترون الكتب بأثمان غالية ، أو ينسخونها بأيديهم أو بأيدي النساخ ، وقد استعار الشيخ كتاباً وكان يسهر على نسخه على مدى شهرين على ضوء السراج حتى أتمه .

سفره في طلب العلم:
كان الشيخ محباً للعلم شغوفاً به , وقد شجعه شيوخه على الاستزادة منه فيمّم وجهه شطر قطر حيث افتتح الشيخ محمد بن مانع مدرسته التي استقطبت طلاب العلم من قطر وخارجها . وكان لأسرة آل محمود علاقة قديمة بقطر حيث كان عمه سعد بن ابراهيم آل محمود مقيماً فيها منذ سنين طويلة كما كان أعمامه وخاله يترددون عليها للغوص في مياهها ، وقد توفي عمه محمد ودفن في الوكرة قبل وصول الشيخ بسنين .
بدأ الشيخ دراسته التي استمرت حوالي أربع سنين وحتى انتقال الشيخ محمد بن مانع إلى مكة .يقول بعض من عرفه في ذلك الوقت إنه لم يكن يترك المصحف أو الكتاب من يده طوال اليوم ، وكان يقضي أغلب وقته في مسجد عبلان المجاور لبيته للدراسة والمراجعة. وقد شغل نفسه بالعلم حفظاً ودراسة بحيث فرغ نفسه تماماً فكان يعيش عازباً ولم ينشغل بتجارة ، وكان يذهب إلى بيت عمه سعد المجاور لتناول وجباته . تقول زوجة عمه سعد ( أم ناصر ) : كنا نضع للشيخ غداءه في المجلس ونغطيه وعندما نأخذه عصراً نجد أنه لم يمس ّ . فقد كان انشغال الشيخ بالدرس والعلم ينسيه الغداء حتى يذهب وقته . يقول رحمه الله في إحدى رسائله : "...وكنت ممن تغرب عن الأهل في طلب العلم أربع سنين ولم أجد مشقة في الغربة ولا في العزوبة، لكون الاشتغال بالعلم وبالأعمال الدينية والمالية يستدعي الانصراف الكلي، على حد ما قيل:
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم عن النساء ولو باتت بأطهار
ويقول رحمه الله عن سفرته لقطر : " كانت سفرة مباركة حظيت فيها بحفظ كثير من العلوم والفنون ، فحفظت بلوغ المرام في الأحكام ، ومختصر المقنع ، ونظم المفردات ، ونظم مختصر إبن عبدالقوي إلى باب الزكاة وعملت عليه شرحاً حافلاً في مجلد ضخم ويمكن جعله في مجلدين ، وتوقفت عن مواصلة تكميله للعوارض التي شغلتني .كما حفظت ألفية الحديث للسيوطي وألفية إبن مالك في النحو ، وكتاب قطر الندى وبلّ الصدى في النحو أيضاً " . و يقول أحمد بن الشيخ محمد بن مانع " كان الشيخ ابن محمود من أبرز طلبة الوالد رحمه الله وكان يلتهم العلم التهاماً, وكان والدي يرى فيه مخايل النبوغ, فتعهده واهتم بتعليمه , وكان الشيخ ابن محمود حريصاً على العلم , سريع الحفظ حاضر البديهة وطلب منه والدي التركيز على الفقه والنحو ، وعندما غادر والدي إلى مكة لتسلم عمله بطلب الملك عبدالعزيز سافر الشيخ معه." ونقل عن الشيخ إبن مانع أنه قال عندما سئل عن الشيخ : " إبن محمود هو الوحيد الذي يتعلم مني وأتعلم منه "
وفي عام 1357هـ (1937م) وصل الشيخ إلى الرياض والتحق بالدراسة مرة أخرى لدى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتى الديار السعودية بالرياض وذلك لمدة تقرب من سنتين ، وقد أعجب به الشيخ محمد واختاره ضمن ثمانية (1) من أبرز طلبته للسفر إلى مكة للوعظ والإرشاد في الحرم ومساجد مكة وأن يكونوا جاهزين لتولي المناصب القضائية بناء على طلب الملك عبدالعزيز.

ثقافته العالية واطلاعه الواسع:
كانت حياة الشيخ طلباً متصلاً للعلم منذ صغره ، فقد كان منقطعاً لتلقي العلم وحفظ القرآن والأحاديث والمتون المختلفة , وكان لوالدته فضل كبير على دفعه في هذا السبيل ودعائها الدائم له وموافقتها على سفره إلى مناطق بعيدة لطلبه مع كونه ابنها الوحيد.
وحتى حين تولى القضاء, فلم يشغله عن طلب العلم شاغل, وكان شغوفاً بالدراسة والمطالعة لا ينقطع عن التنقيب في بطون الكتب والبحث في المراجع والأمهات التي تحفل بها مكتبته الخاصة. وإن صادفته _ أثناء قراءاته _ فكرة أو فائدة إستحسنها بادر بتسجيلها حتى تبقى حية في ذاكرته ، وتحوي أوراقه الكثير من هذه الكتابات ، وهي مكتوبة على أي أوراق تكون في متناول الشيخ كظهر رسالة أو مظروف أو قصاصة ورق.بل إنه قد ينهض من نومه لتسجيل فكرة أو خاطرة قبل أن ينساها. وكانت للشيخ همة عالية وفهم كبير وإذا اهتم بأمر لا يخلد للراحة حتى ينجزه. وقد درس فضيلته الكثير من

الكتب المتعلقة بالعلوم الإسلامية المختلفة:
ولم يقتصر على معرفة مذهبه بل تعداه إلى دراسة جميع المذاهب واطلع على مواقع الخلاف والإتفاق بينها . ودرس كتب الملل والنحل الأخرى .. وهو حنبلي المذهب سلفي العقيدة , وقد أحاط إحاطة واسعة بالتفاسير المختلفة والصحاح كما قرأ الكثير من كتب التاريخ والسير , وهو على علم واسع بأيام العرب وأنسابهم وتاريخ الإسلام ورجالاته . وله ولع بالأدب والشعر ويحفظ الكثير من القصائد وأبيات الحكمة والأمثال العربية ويستشهد بها كثيراً في أحاديثه وكتاباته.
يقول الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن آل جبرين : "نقوم بزيارته ونجلس معه ونجد في مجالسه البحث العلمي والمسائل والأجوبة المفيدة ، ونراه حريصاً على تلقي طلبة العلم و تشجيعهم على مواصلة الطلب والاستفادة و استغلال الوقت في التلقي عن العلماء ، و اغتنام الحياة ، والفراغ فيما هو مفيد و خير ، و عدم إضاعة الأوقات فيما لا فائدة فيه".
قوة الذاكرة:
وقد رزقه الله ذاكرة نادرة حيث كان سريع الحفظ ولديه قدرة في استرجاع ما حفظه والإستشهاد بما مر عليه وعند مناقشة موضوع من المواضيع فانه يشير إلى الدليل والمرجع الذي يستند إليه ويحدد الفصل والصفحة التي ورد فيها الدليل .
يقول الشيخ عبدالله المسعري رئيس ديوان المظالم السابق في السعودية :"إنني لم أعرف أحداً من العلماء لديه مثل ذاكرة الشيخ إبن محمود فقد حفظ منظومة ابن عبدالقوي في الفقه عن ظهر قلب , ولم يستطع أحد من طلبة العلم القدامى أو المحدثين حفظها . وكان موسوعة علمية لا يضاهيه أحد من معاصريه ويحفظ الكثير من الأحاديث والنصوص والأشعار عن ظهر قلب . كان كلامه حكمة ، سألته مرة ، هل تقول الشعر يا شيخ . فأجابني على البديهة : "جيّده لا يواتيني ، ورديّه لا أواتيه " وهي كلمة تدلّ على بلاغة فائقة . وحفظت من كلامه حكمة قالها وهي : "نكح الكسل التواني، فولد بينهما الحرمان " فمناقب الشيخ والكلام عن سعة علمه واطلاعه لا يتسع المجال لاستقصائها . إهـ
وكان الشيخ حتى آخر أيامه يقرأ القرآن الكريم ، ولا ينسى منه شيئاً ، مع أن القرآن الكريم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم سريع التفلت ، لكن كان ذلك بفضل الله أولاً ، ثم بحرص الشيخ على مراجعة محفوظه من كتاب الله من خلال ورد يومي استمر عليه طوال حياته.
وكانت ذاكرته القوية مضرب مثل، يقول رجل الأعمال عبدالعزيز بن علي بن عزمان : ذكر لي والدي عن حادثة قديمة وقعت في الحوطة عندما كان الشيخ عبدالله يدرس عند الشيخ أبوحبيب وكان في سن صغيرة ، يقول : أخذني الشيخ أبو حبيب لزيارة الشيخ عبدالله فرحب بنا وبدأ يعد لنا القهوة (يحمسها) (2)، وأعطى أبوحبيب للشيخ عبدالله ورقة فيها منظومة من ثمانين بيتاً ، وأثناء ما كانت القهوة على النار استمر الشيخ عبدالله يطالع فيها وقبل أن تفور الدلة أعادها إلى الشيخ أبوحبيب ، فقال له : أنا أعطيك إياها لتقرأها علينا وأنت تعيدها. فاسفتح الشيخ بأول أبيات القصيدة وأخذ يسردها حتى أتى على نهايتها. يقول علي بن عزمان : فعجبنا غاية العجب، وعندما خرجنا أمسك أبوحبيب بيدي وقال : ياعلي ، والله إن طالت بك حياة ، واستمر عبدالله في العلم أن يعدّ له عدود . أي يحسب له حساب. وفعلاً حدث ما تنبأ به شيخه أبوحبيب حتى إنه اعترف له في أكثر من مناسبة أنه أصبح أعلم منه. يقول عبدالعزيز بن عزمان ، كنت أصب القهوة في مجلس والدي الذي كان مستضيفاً للشيخ عبدالله بن زيد الذي قدم من قطر . وبدأت بتقديم الفنجال للشيخ أبوحبيب باعتباره الأكبر سناً ولكنه ردّه إلى الشيخ ابن محمود ، الذي رفض بدوره أن يأخذه وقال : كيف آخذه ، أنت شيخي وخالي ، فرد عليه الشيخ أبوحبيب : أنا شيخك وخالك ولكن الله فضلك علي بالعلم، ومع ذلك رفض الشيخ ابن محمود أن يتقدم على شيخه في أخذ الفنجال.

التدريس في الحرم المكي الشريف:
كان من نعم الله تعالى على الشيخ عبد الله أن شرّفه للقيام بمهمة التدريس في أشرف بقعة وأفضل مكان ألا وهو بيت الله الحرام، حيث اختاره الشيخ محمد بن إبراهيم ضمن ثمانية من أبرز تلاميذه للذهاب إلى مكة للوعظ والتدريس بها ، يقول الشيخ رحمه الله : " وفي عام 1359هـ صدر الأمر من الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمه الله بإرسالنا إلى مكة المكرمة لنشر الوعظ والإرشاد والتعليم في الحرم وفي
مساجد مكة ، ولنكون وقت الطلب على أهبة الإستعداد ..", فتوجه الشيخ إلى مكة ومكث بها و خصص له كرسي للتدريس في المسجد الحرام . يقول الشيخ جاسم بن علي بن عبدالله : " سافرنا للحج عام 1359 هـ مع الشيخ عبدالله بن جاسم رحمه الله، وسمعنا ونحن بالحرم عن شيخ اسمه إبن محمود له درس ، فبحثنا عنه وسألنا حتى دلونا عليه ، وكان شاباً أبيض ذو لحية خفيفة ، وكان يلقي درساً عن أحكام الحج ، فجلسنا نستمع وكانت هذه أول مرة أراه فيها".ويقول الأستاذ عبدالله المعتاز مؤسس إدارة المساجد
والأعمال الخيرية من الرياض : " أتذكر دروس الشيخ إبن محمود في الحرم وكان رحمه الله جهير الصوت وله قبول عند جمهور الناس وحلقته من الحلقات الكبيرة ، وكان يلبس بشتاً أسود وفي يده عصا صغيرة ، ومما لفت نظري أناقته وبياض ملابسه ونظافتها على غير عادة الناس في ذلك الوقت ، كما كان في درسه يتميز بالبلاغة واستخدام المحسنات اللفظية كالسجع والطباق وشواهد الشعر "

تولّيه القضاء في قطر:
في منتصف ذي القعدة من عام 1359هـ قدم الشيخ عبدالله بن قاسم آل ثاني حاكم قطر, إلى مكة قاصداً الحج وبصحبته ابنه وولي
عهده الشيخ حمد بن عبدالله وعدد من كبار أفراد الأسرة الحاكمة والأعيان . وبعد أداء فريضة الحج طلبا من الملك عبدالعزيز آل سعود
أن يبعث معهم برجل يصلح للقضاء والفتيا حيث كانت قطر في ذلك الوقت بدون قاض بعد أن غادرها الشيخ محمد بن مانع الذي طلبه الملك عبدالعزيز من الشيخ عبدالله بن قاسم ليتولى الإشراف على التعليم في المملكة الوليدة، وقد وقع اختيارهم على الشيخ عبدالله بن زيد بإيعاز من الشيخ محمد بن مانع الذي رشحه لما رآه منه من سعة العلم والإطلاع .وقد استدعاه الملك عبدالعزيز وأمره بالسفر مع الشيخ عبدالله بن قاسم لتولي القضاء في قطر فحاول الإعتذار ولكن الملك أصر عليه فتوجّه إلى قطر في نفس السنة حيث تقلد أمانة القضاء في 15 من ذي الحجة عام 1359هـ (1940م) وكان عمره في ذلك الحين ثلاثون سنة.
كانت الفترة التي تولى فيها الشيخ القضاء هي في بداية تكوين الدولة وكانت أجهزة الحكومة بسيطة وقليلة وإمكانياتها محدودة , وقد مر عليها ظرف اقتصادي صعب مع انهيار اللؤلؤ الطبيعي الذي تسبب في ضرر كبير لاقتصاد دول الخليج, وقد تولى الشيخ القضاء مع نشوب الحرب العالمية الثانية التي استمرت ست سنوات، والتي ضاعفت المشاكل المالية لدول الخليج حيث انقطعت المؤن التي كانت تصل عن طريق البحر، وأدى ذلك إلى ازدياد نشاط التهريب وارتفعت أسعار السلع إلى ثلاثين ضعفاً أو أكثر مما تسبب في عجز الكثيرين عن توفير لقمة العيش وكثرت الوفيات بسبب الجوع والأمراض .
تصدى في بداية عمله للكثير من المشاكل المعقدة والمزمنة وبعضها خلافات تراكمت عليها سنون لم يتم حلها، فكان موفقاً في حل أي مشكلة مستعصية، وقد استطاع في مدة وجيزة أن يحل الكثير من الخلافات القبلية خاصة في مناطق الشمال بحيث استقرت العلاقات بين القبائل هناك .
وقد اشتهر في قضائه بتحري العدل والنزاهة , وكان لا يفرق في قضائه بين كبير وصغير فالجميع أمام الحق سواء ، ويتناقل الناس كثيراً من المواقف التي حكم فيها لصالح أشخاص ضعاف ضد شيوخ ووجهاء ، وهو يعتبر _ بحق _ مؤسس القضاء الشرعي في قطر , حيث
وضع نظام تسجيل الأحكام والقضايا لحفظها, ولم يكن القضاة قبله يسجلون أحكامهم في سجلات ، أو يكتبون الأحكام في صكوك ، وإنما يكتفون بكتابة ورقة مختصرة في يد صاحب الحق تثبت حقه ولا يوجد مايقابلها لدى القاضي.
وذكر الشيخ زهير الشاويش أن الشيخ محمد بن مانع قال للشيخ علي بن عبدالله حاكم البلاد في حينه: "عليكم بالشيخ ابن محمود ، فوالله إن ذهب أو ترك فلن تجدوا مثله"

طريقته في القضاء:
كان فضيلته يبكر في الجلوس للقضاء قبل طلوع الشمس طوال العام ما عدا أيام الجمع. وكان مع هذا قليل السفر خارج البلاد ويبدأ جلسته ببحث وكتابة القضايا المعروضة أمامه في اليوم السابق وبعد انجازها يستدني الخصوم الذين تغص بهم قاعة المحكمة في كثير من الأحيان فيبدأ بحل قضاياهم ويجتهد في الإصلاح بينهم ما وجد إلى ذلك سبيلا ويساهم من ماله في الإصلاح إذا كان الخصم فقيراً .
وقد يتطاول عليه بعض الخصوم برفع الصوت أو التجريح فيتحمل منهم كل ذلك في صبر, وقد رفض عدة مرات وضع شرطة لتنظيم الدخول عليه خوفاً من أن يردوا صاحب حاجة أويمنعوا سائلاً. وأكثر القضايا يحلها في جلسة واحدة أو جلستين ويحرص في القضايا المتعلقة بالعقار أن يخرج بنفسه لمعاينة مكان الخلاف, ويتأنى كثيراً قبل إصدار حكمه حتى يتضح الحق والصواب فيقضي به..
وقد ذكر رحمه الله في إحدى رسائله منهجه في القضاء ونصح إخوانه القضاة فقال : " شرع القضاء رحمة للناس وراحة لهم، لإزالة الشقاق بينهم، وقطع النزاع عنهم، وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وردع الظالم، ونصر المظلوم.
لو أنصف الناس استراح القاضي وبات كلٌ عن أخيه راضي
فمن واجب القاضي أن يحتسب راحة الناس ورحمتهم في قطع النزاع عنهم، وأن يحتسب التبكير في الجلوس للناس، ويفتح باب المحكمة على مصراعيه، ثم يبدأ بالأول، فالأول، كما نص على ذلك فقهاء الإسلام في كتبهم. ففي الحديث: "من تولى شيئاً من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته وفقره" [رواه أحمد والترمذي].
ولما بلغ عمر أن سعد بن أبي وقاص قد اتخذ له باباً وحجاباً يمنعون دخول الناس عليه، أرسل محمد بن مسلمة، وأمره أن يحرق باب سعد قبل أن يكلم أحداً من الناس.
فهؤلاء القضاة الذين يغلقون أبواب المحاكم عليهم، ويتركون الناس خلف الأبواب، يغشاهم الذل والصغار، والقاضي غير مكترث بهم، ولا مهتم بأمرهم، ويمضي أكثر وقته في الحديث في مصالح نفسه الخاصة. وشهر للحج، وشهر للعمرة، وشهر للمصيف في الطائف أو لبنان مثلاً. ويترك الناس يموج بعضهم في بعض بالنزاع والخصام، لا يجدون من يقطع النزاع عنهم، وهو مستأجر لحل مشاكلهم.. فهؤلاء بالحقيقة مخالفون لنصوص مذهبهم. فإن الفقه الإسلامي يمنع غلق الأبواب، ونصب الحجاب دون القاضي ودون الناس.
فافتحوا الأبواب، وسهلوا الحجاب، وبكروا في الجلوس، حتى يسهل عليكم معالجة الخصام، وتنظيم الأحكام. فإن جلوس القاضي في محل عمله لفصل القضاء بين الناس، أفضل من تطوعه بحجه وعمرته، وأفضل من صيامه بمكة؛ لأن جلوسه في محل القضاء واجب عليه، ومطلوب منه شرعاً وعرفاً، أما التطوع بالحج والعمرة فإنها ليست بواجبة عليه، ولا مستحبة في حقه. وقد لا تصح منه.
فلا ينبغي أن يهمل هذا الواجب المحتم عليه، في محاولة التنفل الذي هو ممنوع منه شرعاً وعرفاً ".
وكان الشيخ ذو فكر ثاقب وحكمة ودراية بأحوال الناس وقد وضع عدداً من الأسس والآراء الفقهية التي تيسر على الناس والتي تخالف ما كان عليه عمل المحاكم في المنطقة وذلك نتيجة لخبرته القضائية الواسعة وتمكنه من الفقه فقد كان أول من طبق في دول الخليج اعتبار الطلاق الثلاث عن واحدة ،واعتبار يمين الطلاق يميناً وليس طلاقاً، وخالف رأي الجمهور حول الطلاق البدعي حيث لم يضع له اعتباراً ، وله الكثير من الآراء التي تسير عليها محاكم قطر والتي حلت الكثير من المشاكل .
وجلوسه ليس للقضاء فحسب , فقد يأتيه من يستفتي في مسألة أو حكم شرعي ، كما يلجأ إليه أصحاب الحاجات الذين يطلبون معونته في الأمور المختلفة فلا يبخل عليهم بالمساعدة التي يريدون . وكان يهتم بعدم تأخير صاحب الحاجة ويكرم الشاهد ولا يعطله ويجهد نفسه لمحاولة الوصول إلى الحق. فإذا احتاج الأمر إلى وقوفه على محل النزاع فقد كان يواعد الخصوم ويذهب إليهم عصراً بنفسه, ومجلس الخصوم لديه واحد فإذا جاءه أحد كبار القوم أمره بالجلوس مع خصمه على كرسي الخصومة أمامه . وقد كانت له هيبة لدى كبار القوم وصغارهم و كان له فضل اعطاء الشرع احترامه وإلزام الناس بحدوده وحقوقه، وكان له فضل حماية حقوق الضعفاء من تسلط الأقوياء خاصة في وقت لم تكن فيه أجهزة الدولة قد تكاملت بعد ..
وحكام البلاد يحترمون أحكام الشرع، وإذا كان لأحد منهم قضية حول حقوق عقارية أو مالية ولم يتمكنوا من حلها عن طريق وكلائهم فكانوا يحيلونها إلى الشيخ ويلتزمون بما يحكم به .
ومما نقل عنه أنه ذهب لنظر قضية في الشمال بين أحد الشيوخ وأحد المواطنين , وكان من عادته أن يقف بنفسه على موضع النزاع قبل البت في الدعوى , فلما علم الذي رفعت الدعوى في مواجهته أن الشيخ سيأتيه أعد له العشاء كالعادة حيث أن المنطقة بعيدة عن الدوحة , فلما حضر الشيخ قال له: يا شيخ ترى حضرنا لك العشاء , فقال : أنا لم آت للعشاء وإنما لنظر دعواكم. وبعد أن انتهى من الدعوى ركب سيارته وعاد بدون أن يتناول العشاء . فقد كانت تسويته بين الخصوم تقتضي أن لا يقبل دعوة أحدهما دون الآخر.
وكان يرحمه الله يرفض قبول الهدايا لكون القاضي يجب أن يبعد نفسه عن أي شبهة.
وطلب منه أحد حكام قطر السابقين توثيق عطاء منه لأحد أبنائه فسأله : هل أعطيت باقي ابنائك مثله؟ فقال : لا , فرفض الشيخ توثيق هذا العطاء وقال : أشهد عليه غيري .
ويقول الأستاذ محمود الرفاعي مدير أوقاف الزرقاء بالأردن والذي عمل في قطر: "إنه – مد الله في عمره – رغم كبر سنه فهو دؤوب، لا يمل ولا يكل، يجلس للقضاء مبكراً، وربما يسبق جميع الموظفين، ثم ينتقل ما بين حلّ لمشاكل المراجعين العضال، وبين القضايا الأخرى، إلى مد يد العون والمساعدة للمعوزين، وجبر خاطر المكروبين. وبين القلم والقرطاس يكتب بيده، ويملي على غيره، أضف إلى ذلك قوة الحافظة متعه الله بحواسه، ومده بالعافية من عنده، فقد ترانا نبحث عن حديث في بطون الكتب، فيكفينا المؤونة، وبهمة شابة تتحرك جوارحه، وما هي إلا دقائق حتى تكون البغية حاضرة . والأهم مما مضى، هو وقوفه على الحق، فإذا أيقن بالدليل والحديث، فإنه يضرب صفحاً عما كان يرد من كلامه، ويثبت ما صح لنا من الرواية".

العدل مع الجميع :
كان الشيخ يتحرى العدل في قضائه بدون النظر لديانة أو مذهب أو عرق ، فقد كسب احترام الجميع لنزاهته وعدالته . يقول جون قصاب وهوأرمني سوري يعمل في قطر: كنت شاباً صغيراً أعمل بالنجارة ، واتصل بي أحد الأرمن وأبلغني أن أرمنياً إيرانياً قبض عليه في قطر وأدخل السجن ، فذهبت لمركز شرطة الدوحة أسأل فأبلغوني أن الرجل دخل البلاد بتأشيرة مزورة فتحدثت معه فقال لي إنه حصل على التأشيرة من أحدى شركات السياحة ولا يعلم أنها مزورة ، فحاولت مقابلة مدير المركز فمنعت من ذلك وقيل لي إن الموضوع يحتاج لإكمال التحقيق ثم يحال للمحاكمة ، وكانت زوجة الرجل وابنه الصغير في الفندق ، وسألت عن حل لهذه المشكلة فقال لي أحد القطريين إذهب إلى الشيخ إبن محمود فقد يجد لك حلا. فذهبت إلى المحكمة الشرعية وأنا وجل ولا أعرف كيف سأتمكن من مقابلة الشيخ . فلما دخلت دلوني على قاعة كبيرة ورأيت فيها الشيخ جالساً ومعه بعض الكتبة وهو ينظر في القضايا ، فانتظرت حتى جاء دوري وأجلسوني على كرسي أمام الشيخ مباشرة ، فشرحت للشيخ مشكلة الرجل وأن الرجل جاء إلى قطر في طريقه إلى بلد آخر ولم يكن يعلم بتزوير تأشيرته، وقلت له : أنا مسيحي ولجأت إليك لأني لم أجد حلاً آخر ، فقال لي إذا كان كلامك صحيح فأنا سأنظر في الموضوع . وطلب وأنا جالس مدير مركز الشرطة واستفسر منه عن القضية وقال له في نهايتها إن الرجل في طريقه إلى بلد آخر فأنتم أبعدوه من البلد واعتبروا تأشيرته كأن لم تكن ولا تزعجوا أنفسكم بتحقيق ومحاكمة . فوافق المدير ولكن ليس من صلاحيته إلغاء القضية . يقول جون : فكتب لي الشيخ كتاباً أخذته وأنا فرح لمدير المركز الذي قابلني فوراً وأنهى الإجراءات بعد استلام كتاب الشيخ ، وسمح للرجل بمواصلة سفره مع عائلته في نفس اليوم .
ويذكر الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني قصة عن مقاول لبناني مسيحي حدثت له مشكلة مع واحد من الشيوخ بسبب رفضه دفع الدفعات الأخيرة من حقوق المقاول ، فرفع الرجل دعواه للشرع أمام الشيخ ابن محمود الذي أمر بإعطائه إحضارية لخصمه ، فحضر الطرفان أمام الشيخ الذي أجلسهما أمامه وبعد الاستماع إلى الطرفين قال للمدعى عليه هل تعترف بهذا المبلغ الذي يدعي به المقاول فقال نعم ولكنه ربح مني الكثير وهذا خصمته مقابل ماربحه مني ، فقال الشيخ : لقد اتفق معك على مبلغ معين فإذا كان الربح من ضمنه فهو حقه وليس لك أن تسلبه منه . فطلب يمين المقاول أن المتبقي حقه ، فقال الشيخ : هو قدم أوراقه وبينته واليمين تتوجه إليك بأنك سلمته جميع حقه . عندها استعد الرجل لسداد بقية المبلغ وأحضره في نفس اليوم للمحكمة واستلمه الرجل . وقد تأثر هذا المقاول لهذا الموقف وقال : أنا مسيحي أجنبي وينصفني القضاء الشرعي من مواطن صاحب نفوذ ، بل أحصل على حقي خلال ثلاثة أيام ، أين يوجد هذا ؟ ، ويقول الشيخ فيصل راوي القصة : إن هذا الرجل كان يصوم في رمضان مع المسلمين ويفطر معهم وهو مسيحي .
هيبته واحترام الناس له :
استطاع رحمه الله أن يكسب حب الناس عندما رأوا قوته في الحق وجهوده لنفع البلاد وأهلها . يقول الشيخ قاسم بن علي بن قاسم آل ثاني : " عندما جاءنا الشيخ إبن محمود وكان شاباً لم نتوقع منه الكثير ، ولكن بعد مدة من قيامه بعمله وجدنا أنه غطى على من سبقه "
وكسب الشيخ احترام الجميع من حاكمين ومحكومين ، يقول الشيخ زهير الشاويش وكان ممن عملوا في ديوان حاكم قطر الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني رحمه الله : " كان الشيخ علي في غير الجلسات الرسمية في العصر أو مساء يجلس بدون البشت ويأتيه كبار الأسرة الحاكمة ووجهاء البلاد فيتبسط معهم بالحديث ، فإذا أبلغه الخدام أن الشيخ إبن محمود وصل ، طلب البشت ولا يستقبله إلا وهو لابسه "
الشجاعة الأدبية والصدع بالحق:
كان قوياً في الحق لايحابي ، ذكر في ردّه على رسالة أحد الوجهاء ممن كانت له علاقة قوية معه، بعد أن حكم ضده في قضية لصالح امرأة ضعيفة وبناتها الأيتام "... وإني أشعرك بأمر يعود عليك بالراحة , وهو أن مدحك لي لا يحملني على الحيف لك , كما أن ذمّك لا يستدعيني إلى ظلمك , ولو كان الأمر بالتخيير, وأن الحكم لا يعقبه حساب خبير ولا عقاب قدير , لاخترت أن يكون عندك دونهم , ولن يرهقني طغيان عليك ما نسبتني إليه من اللّوم والذم , وما نسبتني إليه من الجور والظلم في خصوص هذا الحكم , لأنه ما من أحد سلم من أذى الناس حتى كتاب الله الموصوف بالصدق والعدل لم يسلم من الطعن ..." .
وجاء عامل هندي إلى الشيخ يشكو كفيله وهو أحد الوجهاء، ويقول إن كفيلي لم يعطني راتبي من عدة شهور وعندما طالبته ضربني بالعصا وأثر ضربه واضح في ظهري، وكشف ظهره فإذا أثر الضرب واضحاً ، فغضب الشيخ وأرسل من يطلب هذا الكفيل للحضور. وعندما حضر أجلسه مع العامل الهندي في مجلس الخصوم وسأله عن أثر الضرب في ظهره ، فلم يستطع الإنكار ، فتكلم عليه الشيخ بكلام شديد حتى استعد هذا بتنفيذ مايحكم به الشيخ. فحكم عليه بدفع مبلغ كتعويض عن الضرب وجميع رواتبه غير المدفوعة ، وسأل العامل إن كان يرضى بذلك فقبل وشكر.
واشتكى أحد المواطنين بأن وكيل أحد حكام قطر السابقين يبني للحاكم عمارة وقام بفتح مكيفات مطلة على عقار المشتكي ، فطلب الشيخ الوكيل وسمع حجته ووقف على الموقع ، ثم أصدر حكمه بسد الفتحات لكونها تؤذي الجار.واضطر الوكيل لتنفيذ الأمر بعد أن راجع الحاكم فقال له : نفذ أمر الشيخ .
شهادة البريطانيين :
يقول الكاتب الأمريكي (ناثان براون ) في كتابه "القضاء في مصر والخليج ، القانون لخدمة من ؟ " الذي استقى معلوماته من الإرشيف البريطاني : " نجح البريطانيون في إقرار ضرورة أن يوجد نظام قانوني وقضائي في الخليج لا يجد أساسه في الشريعة فقط. ولكنهم فشلوا في أكثر الأماكن في تشكيل ذلك النظام إلى حد كبير ، خاصة في قطر التي أثبتت فيها المحاكم الشرعية أنها أكثر قوة ، وأثرت هذه المحاكم بعمق واستمرت في التأثير على مسار التطور القانوني والقضائي .." ويضيف الكاتب أيضاً " إن قطر أثبتت أنها تقاوم بشدة أي جنوح رسمي عن الفقه الإسلامي . وأثبت الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رئيس القضاء الشرعي الذي رأى فيه البريطانيون رجلاً متزمتاً وعقبة في طريق الإصلاح القانوني الحقيقي . وإليه يرجع الفضل في تحويل المحاكم الشرعية من نظام غير رسمي إلى هيكل منتظم وذلك عقب تعيينه في سنة 1938 م "

برنامجه اليومي وحسن ضبط الأوقات:
كان يبدأ يومه بصلاة الفجر ويوقظ أبناءه للصلاة ويصحبهم معه , وبعد الصلاة يقرأ من القرآن وردا يوميا ويفطر ، ثم يذهب قبل طلوع الشمس بقليل إلى مكتبه في المحكمة. وإذا كان صباح جمعه فانه يراجع خطبة الجمعة لذلك اليوم.
وقد اشتهر _ رحمه الله _ باحترامه لوقت الدوام فكان أول من يداوم في مكتبه قبل طلوع الشمس ، وكان ينتقد القضاة الذين يبدأون دوامهم بعد ارتفاع الشمس ، ويبدأ بدراسة القضايا وتحرير الأحكام والرد على المراسلات ، وكانت عادته الإملاء على أحد الكتبة من الذاكرة بعد أن يكون قد درس الموضوع . وكان كبار القوم والشيوخ يزورون الشيخ في أول ساعات الصباح للسلام عليه وتناول شئ من القهوة والحديث في شؤون البلاد . ثم يبدأ المتخاصمون في التوافد وعرض قضاياهم فيستمر لعدة ساعات في نظر القضايا والفصل فيها والرد على المستفتين، والرد على المتصلين بالهاتف، وإنجاز الأوراق والمعاملات الرسمية الخاصة بأعمال الرئاسة، إضافة لمقابلة ذوي الحاجات والصدقة على المحتاجين منهم. وعند ما يؤذن الظهر كان يذهب مع جلسائه للصلاة في المسجد المجاور للمحكمة، ثم يذهب إلى مجلسه حيث يتغدى مع ضيوفه وعياله ويأوي إلى بيته حتى صلاة العصر، ثم يجلس في مجلسه فيأتيه كبار القوم ومحبوه والكثير من أهل البلاد، وقد يأتي من يستفتيه في مسألة فيناقشها أمام جلسائه ، كما يقابل الوفود التي تأتي من خارج البلاد، ويأتيه بعض طلبة العلم والجيران والأقارب. وإذا كانت هناك قضية تحتاج إلى الوقوف عليها فإنه يخرج بعد انتهاء مجلسه مع بعض مرافقيه للوقوف عليها .إضافة إلى القيام ببعض الواجبات الاجتماعية كعيادة المريض وتعزية أهل المتوفى وزيارة كبار السن والعجزة وغير ذلك.
ثم يذهب الشيخ إلى المسجد المجاور قبل صلاة المغرب بنصف ساعة للتعبد والدعاء، ثم يدخل بيته بعد المغرب ويصلي النافلة ويرتاح قليلاً، ثم يخرج لمجلسه حيث يحرص على الاستماع إلى قراءة من أحد المراجع والكتب المهمة ما بين المغرب والعشاء، حيث يقرأ أحد أبنائه أو أقاربه قسماً من أحد المراجع العلمية، ككتب التفاسير والسنة والفقه والتاريخ، ويقوم الشيخ بشرح لبعض الفقرات لإفادة جلسائه، كما يرد على من يستفسر منهم حول ما يقرأ . ثم يدعو جلساءه للعشاء، وإذا كان لديه ضيوف فإنه يذبح لهم ويكرمهم كعادته ثم يصلي مع جلسائه ويأوي إلى بيته بعد الصلاة .

برنامجه في الشهر الفضيل:
وفي رمضان كان يلقي بعد صلاة العصر درساً في مسجد إبن عبدالوهاب في الجسرة يحضره كبار أهل البلاد وجمهور كبير من المصلين , وكان درسه يتناول في كل يوم موضوعاً في الفقه أو الحديث أو التفسير لإفادة مستمعيه, ثم بعد ذلك يقوم بتدريس أولاده القرآن حتى ما قبل صلاة المغرب , حيث يذهب إلى منزله ويفطر مع جلسائه ويشاركه في تناوله عدد من الضيوف والفقراء والمحتاجين الذين يقصدونه . وكان _ رحمه الله _ كثير الصدقة في هذا الشهر الكريم.
وكان يؤم الناس لصلاة التراويح حيث يصلي بهم إحدى عشرة ركعة مع الوتر ويقرأ جزءاً كاملاً من القرآن ،ثم يجلس بعد التراويح في مجلسه حيث يقصده المهنئون بدخول الشهر المبارك كما يقصده زواره الكثيرون في مثل هذا الوقت خلال رمضان .
وفي العشر الأواخر كان يؤم الناس لصلاة القيام حيث يقرأ ثلاثة أجزاء في اليوم في ثمان ركعات مع ركوع وقيام وسجود طويل , وكان يجلس للراحة بعد الأربع ركعات الأولى حيث تدور القهوة والطيب ويلقي موعظة في المصلين تشتمل على الفوائد العديدة .وعندما كبرت سنه اكتفى بجزء واحد .

خطبه في الجمع والأعياد:
وتعتبر خطبة الجمعة التي حرص فضيلته على إلقائها منذ توليه القضاء درساً أسبوعياً، يتناول مواضيع إسلامية عامة من الأمور التي تهم الناس في حياتهم، وتحوي خلاصة لآراء فضيلته واجتهاداته في المسائل الشرعية . وبعد افتتاح إذاعة قطر أصبحت الخطبة مسموعة في البلدان المجاورة ويحرص الكثير من الناس على الاستماع إليها وقت صلاة الجمعة وليلة السبت من كل أسبوع .وقد جمعها في كتاب "الحكم الجامعة لشتى العلوم النافعة"
وكان لفضيلته مواقف مشهودة على المنبر حيث جهر فيه بكلمة الحق وأمر بالمعروف وحارب البدع والمنكرات وكان المسؤولون والمواطنون يحسبون لها حساباً ، وكانت خطبه وسيلة لتثقيف الناس وتعليمهم أمور دينهم.

الشيخ مرجع للقضاة والمستفتين:
وكان رحمه الله لايبخل على مستفت يطلب حل مسألة من المسائل الصعبة والشائكة حتى إنه أصبح مرجعاً للكثير من القضاة في بلاد الخليج والسعودية وفارس والهند ، فيرسل أحدهم ملخص القضية إلى الشيخ فيرد عليه بحلها .
يقول الشيخ عبدالرحمن الفارس ، قاضي المحكمة الكبرى في الرياض شاكراً إجابة الشيخ له على استفتاء أرسله :" ... استلمت خطاب فضيلتكم المتضمن للفتوى ، وأحطت علماً ومعرفة بما كان يجول في فكري ، فلقد أجدتم وأفدتم ولازلتم موفقين لكل ملتمس بيان من العلم، زادكم الله علماً ونوراً وبصيرة ، ووفقكم لقول الحق بدليله ، فإنكم لا تألون جهداً في إيضاح كل مشكلة وتبيين كل معضلة بدليلها ..."
وقد اشتهر فضيلته بحل القضايا الصعبة والمسائل المعقدة حتى أصبح الناس يقصدونه من البلدان المجاورة أو يرسلون إليه باستفساراتهم فيرد عليهم بما يشفي غليلهم.
ويقول أكثر من واحد من أهل قطر أنهم عندما يتوجهون للشيخ إبن باز بطلب الإفتاء في إحدى المسائل فإذا عرف أنهم من أهل قطر قال لهم : عندكم الشيخ إبن محمود إرجعوا له . وذكر عبدالعزيز بن عزمان الذي كان يصلي في مسجد الشيخ إبن باز أمراً مماثلاً ، حيث كان الشيخ إبن باز يسأل المستفتي من أي بلد هو ، فإذا قال من قطر ، قال له : عندكم الشيخ إبن محمود وتأتون إلي .

رسائله واجتهاداته:
كتب الشيخ ما لا يقل عن ثمانين مؤلفاً في مختلف المواضيع تم جمع أغلبها في كتاب ( مجموع رسائل الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود ) الذي طبع عدة مرات آخرها طبعة وزارة الأوقاف القطرية في ثمانية مجلدات وقدم لها مفتي المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ,وله بعض الأعمال التي لم تصدر . وكانت أول هذه الرسائل صدوراً هي رسالة ( إدخال الإصلاح والتعديل على معاهد الدين ومدارس التعليم ) ثم تلتها رسالته ( يسر الإسلام في أحكام حج بيت الله الحرام ) التي أفتى فيها برمي الجمار قبل الزوال وفي الليل. يقول رحمه الله في مقدمة كتابه ( الحكم الجامعة ): " إن لكل إنسان حاجة ولكل حاجة غاية ، وما حاجتي من مؤلفاتي إلا الدعوة إلى دين ربي ونصيحة أمتي بالحكمة والموعظة الحسنة ، إبتغاء الثواب من ربي ، والدعاء من إخواني ، إذ هذه أمنيتي وغاية بغيتي ورغبتي ، والله عند لسان كل قائل وقلبه " كما يضيف رحمه الله " هذا وإنني لم أخرج رسالة علمية ذات أهمية إلا وأنا متحقق من حاجة المجتمع إليها وإلى التنبيه على مدلولها ، وكونها من المبتكرات التي لم يسبق إليها ، وكم ترك أول لآخر "
وقد تنوعت رسائله بين التوجيهات والنصائح في الأمور اليومية التي تدور عليها الحياة في المجتمعات ، ودعوة التوحيد الذي عليه عماد الإيمان ، ومحاربة البدع والآراء المخالفة للشرع . وكان ينهج منهجاً لا يتقيد فيه بآراء المذهب فقط , بل ينظر إلى قوة الدليل ويدعم رأيه بحصيلة واسعة من الآيات والأحاديث وأقوال الفقهاء.
كما كان لخبرته في القضاء أثرها في بعض رسائله التي يسهل فيها على الناس حل بعض المشاكل في الشؤون الزوجية أو الطلاق أو التأمين على السيارات أو غيره .وقد يأتيه استفتاء من إحدى الجهات فيؤلف فيه رسالة رداً على ذلك كما فعل في رسائله : جواز الاقتطاف من المسجد أوالمقبرة , و رسالته حول إباحة السكنى في حجر ثمود , و رسالة اجتماع أهل الإسلام على عيد واحد كل عام ، والتي ورد الاستفسار عنها من رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة بإيعاز من الملك فيصل _ رحمه الله _ وقد ألف في كل موضوع رسالة مستقلة .وقد يؤلف كتاباً لمناقشة مسألة مطروحة كما حدث في فتنة المهدي في مكة المكرمة , فقد تزامن حدوثها مع عقد مؤتمر السيرة والسنة النبوية في الدوحة وكان فضيلته قد أعد بحثاً عن السنة المطهرة وكونها شقيقة القرآن ، وقصد أن تكون موضوعاً لخطبته ، ولكنه غيّر ذلك إلى الكلام حول المهدي المنتظر وناقش مدى صحة الأحاديث الواردة فيه وانتهى إلى ضعفها , ألقاه على الحضور في المؤتمر فنال استحسانهم وألف بعد ذلك رسالته : (لا مهدي ينتظر بعد الرسول محمد صلى خير البشر) . وعندما رأى كثرة الأضاحي عن الأموات في مناطق نجد وما جاورها أعد رسالة سماها (الدلائل العقلية والنقلية في تفضيل الصدقة عن الميت على الضحية) , وأثارت عليه بعض الردود فرد عليها بكتابه (مباحث التحقيق مع الصاحب الصديق) .
كما كتب فضيلته العديد من الرسائل في التحذير من البدع والإنحراف عن واجبات الدين ، وكتب حول الأمور الواقعة في حياة المجتمعات الإسلامية، فحذر من الخمور والربا والتبرج والإختلاط والتزوج بالكتابيات وأثره على النشء والأفلام الخليعة والتلقيح الصناعي وتحريم نكاح المتعة وغيرها .
كما ألف في تصحيح عقائد المسلمين ككتابه حول بدعة الإحتفال بالمولد، والإيمان بالقضاء والقدر , وكتاب عقيدة الإسلام والمسلمين , ورسالة الإصلاح والتعديل لما وقع في اسم اليهود والنصارى من التبديل ، ورسالة وجوب الإيمان بكل ما أخبر به القرآن من معجزات الأنبياء, ورسالة تحقيق البعث بعد الوفاة , وتحذيره من انحراف الشباب , ورسالته حول واجب المتعلمين والمسؤولين في المحافظة على أمور الدين , كما ناقش في بعض مؤلفاته مسائل فقهية هامة كجواز تحويل المقام ، وحكم اللحوم المستوردة وذبائح أهل الكتاب , وحكم الطلاق السني والبدعي , وقضية تحديد الصداق , والحكم الشرعي في إثبات رؤية الهلال , وكتاب الصيام وفضل شهر رمضان , والجهاد المشروع في الإسلام . وغيرها من المواضيع التي تعالج مشاكل في الحياة اليومية للفرد وتهدف إلى تصحيح المفاهيم ورفع الحرج عن مجموع الأمة .
يقول الشيخ حسن خالد مفتي لبنان السابق رحمه الله عندما قرأ رسالة الطلاق السني والبدعي : جزى الله ابن محمود خيراً ، لقد حل لنا بهذه الفتوى مسائل عويصة في الطلاق يعاني منها المجتمع اللبناني والمجتمع الشامي عموماً، وسوف نقوم بتطبيقها في محاكمنا، ولا نملك جميعاً إلا أن ندعو له الله بالسداد والتوفيق وطول العمر، فما أحوج أمتنا إلى مثله فقيهاً متبحراً وبصيراً . (رواية عن د. يوسف عبيدان القائم بأعمال سفارة قطر في بيروت سابقاً ) .
ويقول الشيخ محمد الغزالي : ".. والشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رجل ثاقب الفكر، يبحث عن الحق بإخلاص ويستعين على معرفته بثروة طائلة من الخبرة بكتب الأولين ، فإذا اهتدى إلى حكم ينفع الأمة جهر به دون وجل ، و دافع عنه بأصالة ، وقد قرأت له جملة من المسائل التي تعرض الفقه الإسلامي عرضاً يناسب العصر، لا استرضاء للمعاصرين ، ولكنها رحابة أفق في فهم الدين" .
ويقول الشيخ مهنا بن سلمان المهنا القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض:"وللشيخ أسلوب متميز في التأليف والكتابة إذ يعنى إلى جانب المضمون بمحسنات اللفظ من سجع وجناس وصور وأخيلة مع تدبيجه بالجيد من الشعر والآثار العربية حتى يصل إلى القلوب سلساً رقراقاً يجد القبول في النفس والإنشراح في الصدر".

صدور رسالة يسر الإسلام وفتوى الرمي :
لقد شكّل صدور رسالة ( يسر الإسلام في أحكام حج بيت الله الحرام ، وفيه التحقيق بجواز رمي الجمار قبل الزوال ) علامة فارقة في تاريخ جهود الشيخ العلمية واجتهاداته الفقهية ، فهو قد فتح المجال لكسر الجمود في الفتاوى الفقهية وخاصة في الفقه الحنبلي الذي كان سائداً في أغلب أنحاء الجزيرة العربية ، وكانت كتب متأخري الحنابلة : الإقناع والمنتهى والإنصاف هي أساس الإفتاء نتيجة لانتشارها والقبول الذي حظيت به .
وعندما نقيس ردود الفعل على صدور هذه الفتوى الذي وصل إلى تدخل الملوك والحكام في الأمر واعتباره من الأهمية بحيث يقوم ملك مثل الملك سعود ملك المملكة العربية السعودية بمراسلة الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني حاكم قطر طالباً موافقته على إيفاد الشيخ لمناظرة المشايخ في الفتوى ، بل إنه كتب للشيخ إبن محمود بنفس المضمون . وعندما سافر الشيخ علي في نفس السنة للحج واجتمع مع الملك سعود في منى ، كان موضوع الفتوى من ضمن الأمور التي تباحث فيها العاهلان ، وطلب الملك سعود من الشيخ ابن محمود الذي كان حاجاً مع الشيخ علي أن يتراجع عن فتواه وكان رد الشيخ بالإعتذار. الأمر الذي يوضح صعوبة و حجم التغيير الذي حدث .
ونظرة إلى رسالة الشيخ الموجهة إلى علماء الرياض (3) والتي احتوت دفاعاً رائعاً عن رسالة يسر الإسلام ، تعطي القارئ فكرة عن قدرات الشيخ في المجادلة والمنافحة عن آرائه التي اعتمد فيها على الأدلة من الكتاب والسنة كما أورد فيها أقوال عدد من العلماء السابقين الذين رأوا نفس الرأي . ولقد تحمّل الشيخ الكثير من التحامل عليه ومحاولة الحط من قدره وتسفيه آراءه ، ولم يكن ذلك من
المشايخ الذين اختلف معهم ويعرفون قدره ولكن من تلاميذهم الذين يعتقدون أنهم يحسنون صنعاً . ولكنه كان يقول دائماً " إن الكثير من الناس بما فيهم الفقهاء يسارعون إلى إنكار مالم يألفوه بل إن بعضهم يسارعون للرفض والإنكار بدون أن يكلفوا أنفسهم قراءة جميع الكتاب أو البحث ودراسته ليعلموا نصيبه من الصحة والصواب .." ونقل عنه أنه قال لأحد العلماء الذين اعترضوا على فتواه : " إذهب وارم بدون حرس ثم أبد رأيك " .

مناظرة الرياض :
وقعت هذه المناظرة في الرياض واجتمع لها كبار مشايخ الرياض ونجد وتم مناقشة الشيخ في رسالته يسر الإسلام وفتواه حول رمي الجمار وقد رد الشيخ بما فتح الله عليه وكان موفقاً في ردوده التي اعتمد فيها على الأدلة من الكتاب والسنة.ووزع على المشايخ قبل الإجتماع رسالته الموجهة إلى علماء الرياض التي أورد فيها مستنده و هذه الأدلة بشكل واضح ، يقول الشيخ زهير الشاويش رئيس المكتب الإسلامي في بيروت ، وكان ممن حضروا المناظرة مع الشيخ : " كنت قريباً من الشيخ إبن محمود وبجواري الشيخ أبوحبيب الذي كان مؤيداً لرأي الشيخ ، وكان الشيخ يستشهد في رأيه بالآيات والأحاديث النبوية وآراء بعض العلماء وكان رد علماء الرياض يعتمد على أقوال متأخري الحنابلة "، ويضيف الشيخ زهير : " ولما طال الجدل في المجلس قام عدد من المشايخ وأحاطوا بالشيخ إبن محمود مطالبينه بالرجوع وتلبية طلب شيخه في كتابة رسالة بتراجعه والشيخ يعتذر منهم ويقول ردّوا علىّ ،وبعد إلحاح منهم وإحراج سكت الشيخ فقام أحدهم ويدعى الشيخ الصالحي ورفع صوته وقال: الحمد لله لقد رجع الشيخ ابن محمود عن قوله إلى كلام العلماء, وسوف يكتب رسالة برجوعه . وهنا قام الشيخ محمد بن إبراهيم وخرج منهياً الجلسة , وخرج وراءه أكثر الحضور. ولكن الشيخ ابن محمود قام, وقال أمام الحاضرين , ومنهم الشيخ أبو حبيب, وابن باز, وبعض الحضور وأنا أسمع منه قوله: ( أنا لم أقل, ولم أرجع ) "
وقد شهد الشيخ إبراهيم بن ضعيان وكان ممن رافقوا الشيخ بشهادة مماثلة أكد فيها أن الشيخ لم ينطق بالرجوع وإنما عندما أحرجه المشايخ واحتراماً لشيخه محمد بن إبراهيم سكت عن المجادلة و قال : " سأنظر في أمري " ولم يزد على ذلك .
وكان الشيخ أثناء إقامته في الرياض بانتظار المناظرة يلتقي مع عدد من كبار العلماء ويتحاور معهم وقد وافقه عدد منهم ولكنهم لم يتكلموا في الإجتماع . يقول الشيخ في رسالة منه لأحد محبيه بعد أن تكلم عن تلك الجلسة : " .. وكان أعيان من البارزين يوافقونني فيما هو مثار النزاع ومعرك الجدل ، وفي ذلك المجلس خلفهم الخوف والوجل وأنا أعذرهم .." ويضيف رحمه الله حول نتيجة المناظرة : " وأنا أعرف أن أغلب المشايخ يرون أني أصبت الهدف في العلم والفهم ، وأني لم أتجانف فيما قلت لعذر . وقد ألفت قبل سفري رسالة وزعتها على المشايخ وصارت أشد على بعض الناس من الأولى .."
وقد حصل الشيخ على تأييد عدد من أمراء العائلة المالكة وكان أبرزهم سمو الأمير عبدالله بن عبدالرحمن آل سعود ( عمّ الملك ) والذي يعتبر في حينه فقيه آل سعود وكان لديه خلفية علمية جيدة تجعله قادراً على محاورة المشايخ ومناقشتهم عن علم وفهم ، وقد حفظ له الشيخ موقفه ذاك فكان يزوره في كل مرة يصل فيها إلى الرياض وكان الأمير عبدالله يقدّره ويعزّه .

منهج الشيخ العلمي :
كان الشيخ رحمه الله صاحب مدرسة فقهية مستقلة أشبه ما تكون بمدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم ، فلم يكن يقبل التقيّد بآراء علماء المذهب دون بحث ومناقشة ، و إذا رأى أن رأي هؤلاء لا يحقق المصلحة ، فقد كان يبحث عن الدليل الذي يستند إليه، ويحقق المسألة تحقيقاً وافياً ودقيقاً ، وقد يخرج في النهاية برأي مخالف مستنداً إلى الدليل من الكتاب والسنة وإن أثار عليه ذلك اعتراض المعترضين .
يقول رحمه الله في مقدمة مباحث التحقيق: " فإن من واجب العالم المحتسب القيام ببيان ما وصل إليه علمه من معرفة الحق بدليله مشروحًا بتوضيحه والدعوة إليه والصبر على الأذى فيه لكون العلم أمانة والكتمان خيانة، ومن المعلوم أن العلوم تزداد وضوحًا، والشخص يزداد نضوجًا بتوارد أفكار الباحثين وتعاقب تذاكر الفاحصين؛ لأن العلم ذو شجون يستدعي بعضه بعضًا، وملاقاة التجارب من الرجال تلقيح لألبابها، وعلى قدر رغبة الإنسان في العلم وطموح نظره في التوسع فيه بطريق البحث والتفتيش عن الحق في مظانه تقوى حجته وتتوثق صلته بالعلم والدين، لكون العلم الصحيح والدين الخالص الصريح شقيقين يتفقان ولا يفترقان، ورأسهما خشية الله وتقواه: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ}" .
ويقول في رسالته ( الجهاد المشروع في الإسلام ) : " إن الناس يستفيدون من المتحررة آراؤهم والمستقلة أفكارهم في حدود الحق كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وأشباههما، أكثر مما يستفيدون من المقلدة لشيوخهم وعلماء مذاهبهم؛ إذ المستقل بفكره هو من يستفيد من بحث غيره بصيرة وفكرة وزيادة معرفة، ولا يقلدهم في كل قول يقولونه، وإنما يعمل بما ظهر له من الحق، فعدم وجود المستقلين ضار بالإسلام والمسلمين؛ لأنهم حملة الحجة والبرهان. والمقلد لا حجة له، وإنما غاية علمه وعمله أن ينقل حجة غيره، فإذا طرأت شبهة على الدين كهذه لم يجد جوابًا لها منقولاً عمن يقلدهم من الفقهاء، فيبقى حائرًا محجوجًا مبهوتًا، أو يستدل بما لم يحط بعلمه.
ولم يتناول دُرة الحق غائصٌ من الناسِ إلا بالروية والفكر
إن طريق الانتفاع بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من المجتهدين هو أن يفرغ الإنسان قلبه مما يعتقده قديمًا مما قد يظن في نفسه أنه حق، ثم يقدر الاحتمال لعدم صحة ما يعتقده، فينظر من جديد في الأدلة التي يوردها المجتهد بدون أن يتلقاها بالنفرة والكراهية الشديدة لها، فإن الإنسان إذا اشتدت كراهيته للشيء لم يكد يسمعه ولا يبصره، فيفوت عليه مقصوده وثمرته " .
ويقول رحمه الله في رسالته (مباحث التحقيق مع الصاحب الصديق) موضحاً مايتعرض له العلماء والكتّاب من مناوئيهم:
".... إنه متى تصدى عالم أو كاتب أو شاعرلتأليف أي رسالة أو مقالة أو قصيدة، فبالغ في تنقيحها بالتدقيق وبنى قواعدها على دعائم الحق والتحقيق بالدلائل القطعية والبراهين الجلية من نصوص الكتاب والسنة وعمل الصحابة وسلف الأمة، فحاول جاحد أو جاهل أن يغير محاسنها ويقلب حقائقها وينشر بين الناس بطلانها وعدم الثقة بها، فيلبسها ثوباً من الزور والبهتان والتدليس والكتمان، ليعمي عنها العيان ويوقع عدم الثقة بها عند العوام وضعفة الأفهام.. أفيلام صاحبها إذا كشف عنها ظلم الاتهام، وأزال عنها ما غشيها من ظلام الأوهام بطريق الحجة والبيان. إذ لا بد للمصدور من أن ينفث، والحجة تقرع بالحجة، ومن حكم عليه بحق فالحق لفجه، (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة). مع العلم أن المبني على دعائم الحق والتحقيق لن يزلزله مجرد النفخ بالريق، لأن الحق مضمون له البقاء، وأما الزبد فيذهب جفاء....."
وعندما يتصدى رحمه الله لبحث فإنه يجمع ماله من الحجج وما عليه ويمحصها ويرجح ما يراه حقاً، ويقول: "... وجمعت من النصوص الجلية والبراهين القطعية ما يزيح الشك عن الكتاب، ولن أهمل أمراً ما عسى أن يكون حجة عليّ في هذا الباب، بل كتبت كل ما وجدت من حجج المانع والمقتضي والموجب والسالب، ورجحت ما يقتضيه الترجيح، بدليل السنة والكتاب، وبينت من الدلائل في مقدمته ما يكون مؤذناً بصحته، ولم ألقه ساذجاً من دليل الحكم وعلته، لأنني أخذت فيما قلت بالأدلة الشرعية مأخذ الافتقار إليها والتعويل عليها، وكونه لا حول ولا قوة إلا بها، غير أن صواب القول وصحته غير كافلة لصيانته عن الرد عليه أو الطعن فيه والحط من قدره، حتى ولا كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. فإنه لم يسلم بكماله من الطعن في أحكامه والتكذيب بكلامه (وكذب به قومك قل لست عليكم بوكيل) فكيف بكلام من هو مثلي وأنا المقر على نفسي بالخطأ والتقصير وأني لدى الحق أسير.."
ويضيف رحمه الله: "غير أن الناس بطريق الاختبار يتفاوتون في العلوم والأفهام، وفي الغوص إلى استباط المعاني والأحكام أعظم من تفاوتهم في العقول والأجسام، فتأخذ العيون والآذان من الكلام على قدر العقول والأذهان، فيتحدث كل إنسان بما فهمه حسب ما وصل إليه علمه، وعادم العلم لا يعطيه، وكل إناء ينضح بما فيه. فمن واجب الكاتب أن يبدي غوامض البحث ومشاكله، ويبين صحيحه وضعيفه مدعماً بدليله وتعليله، حتى يكون جلياً للعيان. وليس من شأنه أن يفهم من لا يريد أن يفهم كما قيل:
عليك بالبحث أن تبدي غوامضه وما عليك إذا لم تفهم البقر .."
وكان رحمه الله صاحب استقلالية في البحث ولا يتقيد إلا بالدلائل الواضحة من الكتاب والسنة، ويبين منهجه في ذلك بقوله: "...ونحن لا نعتذر من قول الحق على شيخ الإسلام أو على غيره، إذ الحق فوق كل أحد، وشيخ الإسلام هو حبيبنا وليس بربنا ولا نبينا. وقد قال ابن عباس: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول قال رسول الله، وتقولون قال أبو بكر وعمر" ومن المعلوم أن أبو بكر وعمر أفضل من كل أحد بعد رسول الله، وقد قال الإمام أحمد: "عجبت لقوم عرفوا إسناد الحديث وصحته، فيتركونه ويذهبون إلى رأي سفيان وفلان وفلان، والله يقول: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم).
ثم إن شيخ الإسلام رحمه الله قد خالف الأئمة الأربعة فيما يزيد على سبع عشرة مسألة مشهورة لدى أهل العلم والمعرفة، ولا يعد انفراده بها شذوذاً، لأن من كان على الحق فهو الأمة الذي يجب أن يقتدى به...".

المناقشات ا لعلمية والردود :
تعرض الشيخ لحملة شديدة من أقرانه الذين رأوا في آرائه خروجاً على ما استقر عليه الفقه في نجد والجزيرة العربية والذي انتشرت فيه كتب متأخري الحنابلة وأصبحت هي أساس الفتوى بحيث أصبح الخروج عنها خروجاً على الإجماع ولم يشفع للشيخ كونه يسند آراءه بالأدلة من الكتاب والسنة وآراء الصحابة وبعض العلماء المتقدمين . وعندما أصدر الشيخ أولى رسائله المثيرة للجدل وهي رسالة (يسر الإسلام ) كان عمره 44 سنة وهي سن صغيرة نسبياً مع وجود عدد من كبار العلماء الأكبر سناً والذين يتوقعون منه عدم هز الثوابت في الفقه الحنبلي السائد . وقد تعرضت رسائله وفتاواه لعدد من الردود من كبار وصغار العلماء . فصدرت ردود بعضها مطبوع في كتاب وبعضها نشر كرد في إحدى المجلات أو الجرائد ، وأكثر الردود صدرت على رسائله الأولى حول رمي الجمارقبل الزوال وفي الليل وكون الصدقة أفضل من الأضحية عن الميت ونفي الفرق بين النبي والرسول وجواز الأكل من ذبائح أهل الكتاب والجهاد المشروع في الإسلام وكونه للدفاع ، وقد رد عليها رحمه الله بردود وافية أبرزت قدرته الفذة في الدفاع عن آرائه بتمكن وثقة أكسبته احترام مناوئيه كما زادت أعداد مؤيديه زيادة كبيرة وأصبح له قبول عند الناس وثقة في فتاواه . وقد مرت كتبه الأخيرة مع أنها أكثر جرأة بدون أن تصدر في مواجهتها ردود تذكر وذلك كرسالة الطلاق ورسالة لا مهدي

خليل الخليل
قسامي نشيط
قسامي نشيط

عدد الرسائل : 24
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/12/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ***( المهدي المنتظر نزول عيسى مريم خروج الدجال قتل اليهود وتكلم الحجر والشجر والاقصى كذب أم صدق )***

مُساهمة من طرف خليل الخليل في الجمعة 14 ديسمبر 2012, 3:16 pm

المناقشات ا لعلمية والردود :
تعرض الشيخ لحملة شديدة من أقرانه الذين رأوا في آرائه خروجاً على ما استقر عليه الفقه في نجد والجزيرة العربية والذي انتشرت فيه كتب متأخري الحنابلة وأصبحت هي أساس الفتوى بحيث أصبح الخروج عنها خروجاً على الإجماع ولم يشفع للشيخ كونه يسند آراءه بالأدلة من الكتاب والسنة وآراء الصحابة وبعض العلماء المتقدمين . وعندما أصدر الشيخ أولى رسائله المثيرة للجدل وهي رسالة (يسر الإسلام ) كان عمره 44 سنة وهي سن صغيرة نسبياً مع وجود عدد من كبار العلماء الأكبر سناً والذين يتوقعون منه عدم هز الثوابت في الفقه الحنبلي السائد . وقد تعرضت رسائله وفتاواه لعدد من الردود من كبار وصغار العلماء . فصدرت ردود بعضها مطبوع في كتاب وبعضها نشر كرد في إحدى المجلات أو الجرائد ، وأكثر الردود صدرت على رسائله الأولى حول رمي الجمارقبل الزوال وفي الليل وكون الصدقة أفضل من الأضحية عن الميت ونفي الفرق بين النبي والرسول وجواز الأكل من ذبائح أهل الكتاب والجهاد المشروع في الإسلام وكونه للدفاع ، وقد رد عليها رحمه الله بردود وافية أبرزت قدرته الفذة في الدفاع عن آرائه بتمكن وثقة أكسبته احترام مناوئيه كما زادت أعداد مؤيديه زيادة كبيرة وأصبح له قبول عند الناس وثقة في فتاواه . وقد مرت كتبه الأخيرة مع أنها أكثر جرأة بدون أن تصدر في مواجهتها ردود تذكر وذلك كرسالة الطلاق ورسالة لا مهدي ينتظر .

الشيخ في مواجهة مناوئيه :
أثارت رسائل الشيخ واجتهاداته الكثير من النقاش والنقد ، حيث جاءت على غير ما ألفه الوسط العلمي في الجزيرة العربية فصدرت عدة ردود عليها ، ولكنه ردّ عليها بتمكّن وثقة تامة ، وقراءة ردوده رحمه الله تبرز قدرته المتميزة وإحاطته بما يجتهد فيه . ففي رده على من اعترض على رسالة الأضحية يقول : "...وكون الأضحية عن الميت ليس لها أصل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه، ولم تحفظ عن أحد من التابعين , وأن مذهب الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك والشافعي القول بعدم مشروعيتها, وقد ذكرت مذاهبهم معزوة إلى أصحابهم وكتبهم في الرسالة ، وذكرت بأنها لم تكن معروفة عن قدماء فقهاء الحنابلة , فلم تذكر في كتب المتقدمين , لا في الخرقي، ولا كتب القاضي , ولا المغني , ولا الكافي , ولا الشرح الكبير , ولا المحرر , ولا المقنع , ولا المنتقى في الأحكام, ولا المذهب الأحمد , ولا في الإنصاف , ولا في الهداية للخطابي , ولا النظم , ولا في زاد المعاد , ولا في أعلام الموقعين , ولا في شئ من التفاسير , كما أن استحباب الأضحية عن الميت لا يوجد في شئ من كتب المذاهب الثلاثة المعتمدة , وانما الذي أدخلها على الحنابلة هو صاحب المنتهى حيث قال :(وأضحية عن ميت أفضل منها عن حي), وأخذها عنه صاحب الاقناع .." وهذه تظهر قدرته العلمية الموسوعية بحيث يحيط بكل هذه المراجع ويقول واثقاً أنها لا تتضمن جواز الأضحية عن الميت ، مع العلم أنه لا يعتمد إلا على ذاكرته.
ثم يؤكد على منهجه الذي يسير عليه في اجتهاده فيقول : " ولا ينبغي أن نكون من سجناء الألفاظ ، بحيث متى حفظ أحدنا قولاً من أقوال فقهائنا القدامى ليس له نصيب من الدليل والصحة ، جعلناه حقاً لا محيص عنه ولا محيد ، فنكون من سجناء الألفاظ الذين عناهم العلامة ابن القيم بقوله : - وأكثرهم بسجن اللفظ محبو سون خوف معرّة السجّان
والكل إلاّ الفرد يقبل مذهباً في قالب ويردّه في ثاني
وكان رحمه الله ينتقد بعض المشايخ في عدم تحرّيهم للحكم الصائب فيقول : "وبعض إخواننا يعجز عن استعمال فهمه في إدراك ما عسى أن ينفعه , وإنما يصغي بإذنه إلى ما يقول الناس بدون ترو ولا تفكّر , فإذا قالوا في الشئ خطأ قال خطأ , وإذا قالوا صواباً قال صواباً ..." ويقول : "ولكن الحق مهما حاول الناس منعه وتحاملوا على قائله : فإن عادة الله في نصره أنه يشق طريقه بنفسه لنفسه , ثم يعود الناس إلى العمل به والحكم بموجبه مهما طال أو قصر زمانه "
وقد تألم الشيخ من موقف هؤلاء الأقران ، يقول في مقدمة (الحكم الجامعة ) : " وقد قال لي أحد هؤلاء الأقران الكرام عندما زرته للسلام، وكنت أحمل معي شيئاً من الرسائل العلمية فبادرني بقوله : إنني لم أقرأ شيئاً من رسائلك أبداً. وسبق أن قال لي مثل هذه الكلمة من مدة تزيد على ثلاث سنين، وقد أعادها الآن . فقلت له: عسى أن لا يكون فيها إلحاد وزندقة ؟ فقال: لا، إلا أنني مشغول عنها. ثم قال: إن فلاناً يشتغل بكتابة رد عليك. فقلت له: أهلاً بمن يرد الباطل في وجه قائله، وإنني مستعد لقبول الحق منه ، ورد الباطل عليه . ثم تفرقنا من غير رضى مني " .
كما يقول رحمه الله : " غير أنني أعرف أهل زماني، وخاصة إخواني وأقراني، وأنهم على اتباع زلاتي، وإحصاء سيئاتي، وستر حسناتي أحرص منهم على الإنتفاع بعظاتي، لكنني أسلّي نفسي بالتأسي بالعلماء الفضلاء قبلي الذين دب إليهم داء الحسد من أقرانهم، لكون الرجل الفاضل مهما هذب نفسه، وحاول كف ألسنة الناس عن عذله ولومه فإنه لن يسعه ذلك، لأن كل ذي نعمة محسود كما قيل:
ليس يخلو المرء من ضد ولو حاول العزلة في أعلى الجبل .."
ويضيف أيضاً " .. ووقع بنا ما قيل إن أزهد الناس في عالم هم أهله وجيرانه ومن يعيش بين ظهرانيهم . كما حكى الله سبحانه عن فرعون لما جاءه نبي الله موسى برسالة من ربِّه ( ألم نربك فينا وليداً ولبثت فينا من عمرك سنين ) فكانت تربيته فيهم وبداءة نشأته عندهم هو من أسباب عدم قبولهم لدعوته والاحتقار منهم للحق الذي جاء به . ولن ننسى عداوة قريش لرسول الله (صلى..) وتكبرهم عن قبول دعوته من أجل نشأته بينهم .."
ويقول الشريف شاكر بن هزاع قائمقام مكة السابق : "كنا في زمن الملك فيصل لا نسمع من المشايخ إلا قال ابن محمود ورد ابن محمود ليس لهم حديث إلا عن رسائله وردوده".
وكتب الشيخ عبدالله بن خميس الأديب والمؤرخ المعروف في رسالة منه للشيخ مؤيداً له :
"... والواقع أن استنتاجاتكم واجتهاداتكم الإسلامية ومآخذكم الموفقة، لما يتفق وروح الإسلام ومقاصده المرنة السمحة ، إذ هي تهدف إلى تحكيم الكتاب والسنة والرجوع إلى معينهما الصافي، دون الإلتفات إلى التقليد والمحاكاة وتحكم الرجال ، الامر الذي يجعلنا نطمع في أن يكثر الله من أمثالكم أهل العقول النيرة والأفكار الرحبة الذين تنشرح بهم الصدور وتطمئن إليهم القلوب ، ويجتذبون الناس بما أعطاهم الله من الحكمة والموعظة الحسنة والنطق الهادف والبحث عن الحق أينما كان وحيثما كان.ولا أكتم شيخي الفاضل أنني من المعجبين باجتهاداته الشرعية ، وبصراحته في الحق ، ولا أزال ولن أزال أكرر إعجابي وأدعو من صميم قلبي أن يكون قدوة لرجال من هذا الطراز لاتأخذهم في الله لومة لائم ولا يركنون إلى التقليد الجامد الأعمى بل يجاهرون بالحق ويجأرون به . وأنا واثق - و إن حف اجتهاداتكم الإسلامية ما حف بها من تنفجات ومخالفات - إلا أن النية الحسنة، وسلامة الطوية، وعمق المأخذ، وسلامة التفكير، وتلمس مقاصد الإسلام الكريمة وأهدافه السمحة،كل ذلك سوف يكتب لهذه الاجتهادات الخلود والبقاء، رغم ما يثار حولها من غبار، طال الزمن أو قصر ، (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) .هذا وأرجو من الله أن يصاحبكم التوفيق في قولكم وعملكم، و ان يبقى قلمكم الصريح وفكركم الناضج أسوة وقدوة .."
علاقة الشيخ بزملائه العلماء : كان الشيخ يحتفظ بعلاقات جيدة مع كبار العلماء في المملكة السعودية والخليج ، وكان يعتبر الخلاف العلمي لايجب أن يكون سبباً لخلاف شخصي أو قطيعة ، لذا فقد بقي محافظا على علاقته بزملائه المشايخ حتى الذين اختلفوا معه . وكان يزورهم عندما يكون في الرياض أو الطائف ويبادلونه الزيارة كما أن بينه وبينهم مراسلات كثيرة خاصة كبار آل الشيخ الذين يقدرهم ويقدرونه .
وعندما أصدر الشيخ محمد بن إبراهيم رسالة رداً على رسالة الشيخ ( يسر الإسلام ) وأحضر أحد محبيه الرسالة إليه طالباً منه أن يتروى قبل أن يرد عليها ، فقال له : " لو إن اللي راد علي غيره كان عرفت أرد عليه لكن الشيخ محمد بن إبراهيم أبوي وأستاذي " ولم يرد على الرسالة احتراماً لشيخه .
وفي رده على المشتهري حول اللحوم المستوردة يقول عن زميله الشيخ عبدالله بن حميد : " ...أما ما أشار إليه من رد العلامة الشيخ ابن حميد علي فأهلاً وسهلاً ، فهو حبيبي في الأصل، وزميلي في الطلب، وأحمل له الود المكين وأُعامله بالإجلال والتكريم. فهو وإن رد علي أو رددت عليه فما هو إلا بمثابة حديث الفكاهة في الآداب تجري بين الأحباب ، ويبقى الود ما بقي العتاب. غير أنه لا يخفى على العقلاء أنه ليس كل رد صوابًا، فقد رأينا كثيرًا من الناس يردون الحق بالباطل وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، فلا فخر بمجرد الرد وإنما الفخر بصواب النقد. بحيث يقال: قرطس فأصاب ".
وفي كتابه ( الرد السديد في تحقيق الأمر المفيد ) الذي ألفه رداً على الشيخ عبدالعزيز بن رشيد رئيس هيئة التمييز السابق بالرياض قال : "..وإنا لنرجو لفضيلة الشيخ عبدالعزيز في جهده ونقده جزيل الأجر والثواب ، سواء أخطأ في النقد أو أصاب ، فما ردّه علي أو الرد عليه إلاّ محض التلقيح للألباب ، ويبقى الود ما بقي العتاب ، إذ ما من أحد من الناس إلاّ وهو رادٌّ ومردود عليه ، ولنا الأسوة بالصحابة حيث يردُّ بعضهم على بعض في مسائل الفروع ، ولن يجد أحد في نفسه حرجاً أو افتخاراً بفلج في ردّ أخيه عليه ، لأن قصد الجميع الحق ، فهو غايتهم المقصودة وضالتهم المنشودة ، وإنا لنرجو في إثارة هذه المباحث بأن لا نعدم من نتائج جميلة ، وحكم جليلة يثيرها البحث والنقاش ، والله الموفق للصواب ، وإليه المرجع والمآب " وقال عنه مبيناً أساس الإختلاف العلمي معه " ..فنحن نعده من الفقهاء الأجلاء ، غير أنه من القوم الذين يرون التقيد بالمذهب في الصغيرة والكبيرة ، وألا يخرج عنه قيد شعيرة ، فلأجله ضاق ذرعه بمخالفتي لرأيه " .
تميّزه الفقهي وخصائصه العلمية:
لقد تميز منهج الشيخ الفقهي بخصائص ومميزات قد لا نجدها عند علماء آخرين ، وهذه الخصائص والمميزات هي في حقيقة الأمر نابعة من ذلك الفهم العميق والنظرة الثاقبة الغير متزمتة لروح الشريعة الإسلامية الغراء، ومقاصد ديننا الإسلامي الحنيف التي أكرمه الله تعالى بها .يقول رحمه الله : " وإنني عندما أطرق موضوعاً من مواضيع البحوث العلمية التي يحسن التذكير بها، وبمحاسنها ومساوئها، وحكمها وأحكامها، فإنني آخذ للبحث بغيتي، وغاية رغبتي، مما وصل إليه فهمي وعلمي، حتى ولو طال ذيل البحث، ولن أقتصر فيه على بلغة العجلان، ورغبة العاجز الكسلان، إذ إن الناس يتفاوتون في قوة الإيراد والتعبير، وفي حسن المنطق وجمال التحبير، والعلم شجون يستدعي بعضه بعضاً، ويأخذ بعضه برقاب بعض، وعَدُّوا من عيوب الكلام وقوع النقص من القادر على التمام، ووقوع الانفصام والانفصال في مواقع الاتصال.."
ويقول الشيخ صالح اللحيدان : "إن هذا النحرير أحد رموز العلم الشرعي بما يتناوله من مسائل شرعية بدليل و تعليل و تمكين، وقد ظهر على مصنفاته سعة العلم ، وقوة البيان ، وسرعة البديهة ، وقد ظهرت أمارات قرع الحجة بما يتناوله من نقد لكثير من المسائل المطروحة التي رأى فيها رأيه ، فكم ناقش و ردّ ، و نقد بروح المدرك المطّلع ، ولا تجده إلا ذلك الرجل الرجّاع للحق إذا بان له الخطأ ... ولعله أحد أبرز البقية الباقية من العلماء السلفيين أهل التوحيد الصحيح والدعوة إليه ، كيف لا وهو ابن فطرة خيرة ، و ابن أرض معشبة مخضرة".
يقول الشيخ يوسف القرضاوي عن الشيخ إبن محمود : "كان عالماً حجة من ا لناس الذين أتقنوا العلم ، وأصدر فتاواه ورسائله في كثير من قضايا العلم والفقه ، فهذه الرسائل التي أصدرها تدل على فقه عميق ، وعلى بصيرة بدين الله ، وعلى جرأة في الحق ، لايخاف في الله لومة لائم". ويضيف عن الشيخ إنه " فقيه مستقل الرأي صاحب اجتهاد وصاحب ترجيحات وليس مجرد عالم يحفظ ما في الكتب فقط ، وقد قرأت رسائله ووجدت رأيه رأياً قوياً ، وأيّدته بكل قوة ، فقد اعتمد على أدلة شرعية و اعتبارات أصولية لا يمكن أن يرفضها إلا مكابر".
ويقول الأستاذ الدكتورعلي شحاته (4) :
"والشيخ ابن محمود محدث لبق لا يجارى، وخطيب مصقع لا يبارى،حاضر البديهة، صريح الرأي، قوي الحجة، قاطع الدليل، ساطع البرهان، عالي الهمة، عزيزالنفس، وهو بحق وحيد عصره، وفريد زمانه، يقول كلمته بوضوح، ويناقش الرأي بالمنطق، ويرد الحجة في هدوء، ويدفع بالتي هي أحسن.
فإذا لم تجد كل هذه الأساليب، اشتد واحتد، ورفع صوته، فكان أشد رنيناً وأحدّ طنيناً، فيقذف بكلمة الحق لا يهادن فيها ولا يلاين، لا يبالي أين تقع، فلا يرهب قوة ولا يخشى بطشاً، فتكون لآرائه دوي القنابل، وفرقعة الديناميت، ويواجه بعدها الأخطار في شمم و وإباء كالطود الشامخ والجبل الراسخ.
وهو حركة دائبة، يعظ، ويحاظر، ويناظر، يواتيه الكلام ويطاوعه إذا خطب وتدفق منه الكلام، يأخذ بأزمة القلوب والعقول، كأنك أمام سحمان بن وائل أو قس بن ساعدة، يوجز فلا يخلّ، ويطنب فلا يملّ، إذا لان كان كالماء أو أسلس، و إذا اشتد كان كالصخر الأملس.
وقال كذلك: والشيخ ابن محمود واسع الاطلاع، يحفظ القرآن عن ظهر قلب، ويحفظ آلاف الأحاديث، فلا تستطيع أن تذكر أمامه كتاباً من الكتب إلا وقد قرأه، ولا بيتاً من الشعر إلا وقد سبقك إليه، ولا خبراً من تاريخ العرب والإسلام إلا وقد وعاه، ولا حديثاً إلا وقد رواه، ولا شيئاً من قواعد اللغة وطرائف الأدب إلا وقد ألمّ بها واستوعبها.
ولذا فإني أقول بصدق وأشهد بحق أن أستاذنا الشيخ ابن محمود أحفظ من رأت عيني من العلماء وأعرفهم بالفقه، فهو بحر زاخر، وعلم وافر، وهو آية من آيات ربه الكبرى في ذكاء الفهم وقوة الذاكرة.
وتعتبر كتبه ومؤلفاته العديدة موسوعة إسلامية، وثروة عظيمة، وفتاواه ذخيرة فقهية.
له فتاوى جريئة لم يسبقه أحد من لعلماء السابقين أو اللاحقين إليها، ومن هذه الفتاوى: جواز رمي الجمار قبل الزوال، فتصدى له علماء نجد فأفحمهم، وانتصر عليهم لأنه يعلم كيف يجيب إذا تكلم، وكيف يستشهد إذا تحدث، وكيف ينتصر إذا ناظر، وكيف يقنع إذا أفتى.
والشيخ ابن محمود شجاع قوي، ناصح للأمة، ناصح لأولي الأمر من الحكام والأمراء، آمر بالمعروف، وناه عن المنكر، ناصر للسنة، محارب للبدعة، له هيبة إلهية، ورهبة ربانية، لا يعطي الدنية، ولا يقبل المهانة، ولا يفرط في الكرامة".
التيسير في الفقه :
حمل الشيخ لواء التيسير في الفقه وحارب التشدد فكانت فتاواه تميل إلى التيسير عن علم ودليل . وقد كانت فتواه في رمي الجمار هي رحمة منه للناس الذين تكرر فيهم الموت والإصابات بسبب أدائهم لشعائر حجهم ، يقول رحمه الله حول ما جرى في المناظرة " .. وقد قال لي أحد الفقهاء في محضر محشود بكبار العلماء قد عقد للمناظرة في قولي بجواز رمي الجمار قبل الزوال في أيام التشريق " .. " فكان من قول هذا العالم ( إن من تتبع الرخص تزندق ) قاله بمسمع من جميع العلماء الحاضرين ، حتى كأن التشديد والغلو من سنة الدين " ويرد رحمه الله على هذه الكلمة فيقول " وخفي على هذا العالم أن هذه الكلمة كبيرة عند الله ، تنادي بإبطال سنة الله التي شرعها لعباده ، صدقة منه عليهم ورحمة منه بهم ، إذ الرخصة هي التسهيل ، وهي ما ورد على خلاف أمر مؤكد لمعارض راجح ، وضد الرخصة العزيمة وهي الأمر المؤكد . ولما نزل قول الله تعالى : ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) قيل للنبي (صلى ..) ما بالنا نقصر الصلاة وقد أمنّا . فقال (صلى .. ) : هي صدقة من الله تصدق بها عليكم فاقبلوا صدقته " " أفيكون من عمل بهذه الرخصة زنديقاً "
ونظرة إلى فتاواه في مجموع الرسائل توضح بجلاء ما يسَّر به على الأمة في أمور الفتوى وهي فتاوى كثيرة ذكرنا بعضها في الفقرات السابقة.

مواقفـــه وجهوده الإصلاحية والخيرية:
كان الشيخ من المدافعين المجاهدين في سبيل رفع راية الإسلام ومحاربة البدع والمنكرات ، وقد كان مكافحاً بلسانه وقلمه في سبيل الإحتفاظ بعقيدة الأمة طاهرة نقية عن الإنحرافات .وكان مجاهداً في سبيل ترسيخ العقيدة ومحاربة البدع ويرجع له الفضل في المحافظة على عقيدة أهل قطر وتنقيتها من الكثير من البدع والخرافات المخالفة للشرع. حتى أصبحت قطر من البلاد التي يمتاز أهلها بالتدين والعقيدة الصحيحة. وكان لا يتردد في نصح أولياء أمور المسلمين بما يراه مخالفاً للشرع أو ضاراً بمجموع الأمة. وكانت له كلمة مسموعة لدى حكام البلاد ويكنون له الكثير من الإحترام والتقدير ويستشيرونه في كثير من شؤون البلاد ويستعينون به في حل المشاكل الصعبة . وكان ورعاً ومتعففاً لا يخشى في الله لومة لائم ، وقد أكسبه هذا الكثير من الإحترام والتقدير والمحبة الصادقة من الجميع، وكان شيوخ آل ثاني يجلُونه ويحبونه ويحترمون رأيه ، وقد جعلته هذه المكانة مقصداً لطالبي الحاجات الذين يستعينون به لتوصيل طلباتهم إلى الحاكم . وكان موقعه كقاض للبلاد يجعله على معرفة
بأحوال أهلها فكان يطالب الحكومة إن رأى تقصيراً في تقديم الخدمات أو رأى محتاجين من أهل البلاد. وقد كان حريصاً على مشاركة أهل البلاد أفراحهم وأتراحهم . فكان يعود المرضى ويزور الصديق والعاجز، ويحرص على صلاة الجنائز وتشييعها حتى المقبرة والتعزية فيهم مع إلقاء موعظة قصيرة على أهله .وكان رحمه لله ورعاً خاصة فيما يتعلق بالمال العام , يقول الشيخ جاسم بن علي بن جاسم أرسلني الشيخ حمد بن عبدالله عندما كان ولياً للعهد إلى الشيخ إبن محمود ، وطلب منه أسماء أولاده حتى يجري لهم رواتب من الديوان ، فرفض الشيخ أن يعطيه اسماءهم وقال : أولادي أنا أتكفل بهم .
وعندما عين رحمه الله قاضيا, أمر الملك عبدالعزيز بإجراء راتب له فعف عنه رحمه الله واكتفى بالراتب الذي أجرته له الحكومة القطرية .

نصيحته للحكام:
وكان لايتردد في نصيحة حكام البلاد ، وكتب في إحدى نصائحه لأحد حكام قطر السابقين :
"...فإن من لوازم المحبة الدينية التقدم إليكم بالنصيحة الودية، فقد أخذ الله العهد علينا بأن نناصح من ولاه الله أمرنا , لأن الدين النصيحة , لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم . وعسى أن لا أقول شيئاً إلا وعلمك يسبقني إلى القول بصحته والاعتراف بموجبه , غير أن قولي هو من باب تنبيه الغافلين (وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) . فلا تجد في نفسك من أجله, فإنك عزيز عندي والحق أعز من كل أحد, وأعوذ بالله أن أموت وأنا غاشّ لك , أو كاتم نصيحتي عنك.
ما ناصحتك خبايا الود من أحد ما لم ينلك بمكروه من العذل
مـودتي لك تأبى أن تسامحنـي بأن أراك على شئ من الزلل
وكان بعض السلف يقول: "لو أن لي دعوة مستجابة, لصرفتها إلى السلطان, لأن صلاحه يترتب عليه صلاح رعيته".
أيها الأمير , إن العدل قوام الدنيا والدين , وصلاح المخلوقين , وهو الآلف المألوف , المؤمّن من كل مخوف , به تآلفت القلوب والتأمت الشعوب . والعدل مأخوذ من العدل والاستواء , وحقيقته وضع الأمور في مواضعها , وأخذ الأموال من حلها , ووضعها في محلها . فجدير بمن ملّكه الله بلاده, وحكّمه على عباده, أن يكون لنفسه مالكاً, ولطريق العدل والقصد سالكاً, وللهوى والشهوات الخارجة عن حد الاعتدال تاركاً, فإذا فعل ذلك ألزم النفوس طاعته, والقلوب محبته, وأشرق بنور عدله زمانه, وكثر على عدوه أنصاره وأعوانه.."
وعندما منعت الحكومة السعودية زواج السعوديين من غير السعوديين إلا بموافقة خاصة , وأدى ذلك إلى صعوبات كثيرة خاصة في دول الخليج التي يرتبط مواطنوها بروابط مصاهرة مع المواطنين السعوديين . فكتب الشيخ إلى الملك فهد يطلب منه استثناء مواطني دول مجلس التعاون من القرار, واستجاب الملك فهد وصدر الأمر السامي في 26/9/1404هـ الذي أشارت ديباجته إلى اقتراح الشيخ.
وفي رسالة منه للشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ينصحه فيها بإزالة قبر افتتن به الناس وأخذوا يتبركون به ويزورونه في جميرة بدبي يقول : " .. والحاصل أن هذا القبر الذي افتتن الناس به والذي أخذوا يزدحمون عليه ويترددون إليه ليس من الأمر الهين الذي يتسامح فيه ، أو يتساهل مع الناس في استدامة بقائه، بل هو أكبر من كل منكر لأنه من الشرك الذي لايغفر ، فواجب الحاكم إنقاذ الناس عن الغرق فيه وتعلق القلوب به وانصرافها عن دعاء الله بسببه ، وذلك يكون بنقله عن محله وإخفاء مكانه وعمل الحواجز الرادعة عن إتيانه ، كما فعل الصحابة بنظيره وهم القدوة الصالحة ، وإني واثق منك إنشاء الله بقبول هذه النصيحة ووضعها بالمكان الذي يحبه الله لك .." وقد استجاب الشيخ راشد لطلب الشيخ وأزال القبر .
وأمامنا الكثير من النماذج الرائعة للنصائح التي وجهها الشيخ رحمه الله إلى الحكام والعلماء والطلاب وفئات مختلفة من الناس ، وذلك من خلال رسائله و مؤلفاته ومراسلاته.

كرم الضيافة والإنفاق في سبيل الخير:
اشتهر فضيلته بالكرم الزائد فقد كان كثير البذل في سبيل الخير وله عوائد وصدقات مستمرة وكان بيته ومكتبه مقصداً للفقراء والمساكين فكان لا يردهم ويمنع من يحجبهم عنه. وكان شديد الرحمة للضعفاء من أيتام وأرامل وفقراء وعابري السبيل فكان يساعدهم ويسهل لهم أمورهم مستخدماً جاهه وماله .
يقول الشيخ عثمان الصالح : "وله في الكرم والوساطة والوجاهة ما يذكر له بغاية الاعجاب والإكبار ، أما الكرم فهو بحر لا ساحل له ، لا يأتي ضيف إلى حاكم دولة قطر إلا وهو بعد الحاكم لليوم الثاني عنده مدعواً مكرماً ، وكان لايسلم عليه قادم إلا ويحظى بقدرمن التكريم".
ويقول الشيخ زهير الشاويش : " وكان الرجل الكريم الباذل للمال بسماحة نفس وسخاء يد في جميع سبل الخير ، وكان الشيخ ميسور الحال مع تعففه ونزاهته وترفعه ، ومن الذين يحبون أن تظهر عليهم نعمة ربهم، فتراه ينفق كما ينفق أغنى الناس ، ومن أحسن من ينفق ويتكرم سراً ، ولا يكاد يخلو بيته من ضيوفه ، ولعل أكثرهم من خارج البلاد " .
ويقول عبدالرحمن بن سعد الزير ، المستشار الإسلامي بسفارة خادم الحرمين بماليزيا متحسراً على فقد الشيخ " فقدناه – رحمه الله – وليس والله كفقد غيره، فقد وهبه الله تعالى صفات ومميزات قلّ أن اجتمعت في غيره، والله ما رأت عيني قط مثله، فقد كان من أوصل الناس لرحمه، وأبرهم بجاره ومعرفته، وأكرم الناس يداً وإحساناً، فضلاً عما حباه الله من حسن البشر ولين الكلام وإفشاء السلام وإطعام الطعام. لقد منّ الله عليّ بلقاء فضيلته – رحمه الله – أكثر من مرة حيث كنت أسعى إلى ذلك ما استطعت إليه سبيلاً، فقد كان من العلماء القلائل الذين يفتحون بيوتهم ليلاً ونهاراً لطالب علم أو مسترشد وطالب حق أو طالب قرى وإكرام, فبالإضافة إلى تخصيص جناح في قصره الكبير في الدوحة – أبدله الله له جنات الفردوس – فقد كان يغضب إذا علم أن أحداً زارقطر من بلاد الحرمين ممن يعرفه ومن لا يعرفه ولم يبدأ بزيارته، إذ سؤاله الأول: متى وصلت؟ ويا سعادته إذا قال الآن عندها يتهلل وجهه، وتنطلق أساريره بخلاف ما إذا أجبت البارحة أو بالامس . فسبحان من أجرى الخير على يديه، و وفقه لطاعة مولاه".
وكان لا يعلم باباً من أبواب الخير إلا ضرب فيه بنصيب رحمه الله وغفر له .يقول أكرم خان من بشاور في باكستان : "زرت الشيخ فسألني عن بلدي ، ثم شجعني على افتتاح مدرسة دينية فيها، فقلت له : إني رجل عامي ولست عالماً. فقال لي: من يتق الله يجعل له مخرجاً. وقال: وعلى الله فليتوكل المؤمنون. وأعطاني مساعدة مالية كبيرة ، فتحت بها مدرسة لتعليم الصغار القرآن وعلوم الدين واللغة العربية. ثم أعطاني شهادة لجمع التبرعات لا أزال أحتفظ بها. وقد كبرت المدرسة وزاد خريجوها على الآلاف ، وذلك بفضل الله وبركة الشيخ ".
وكان الشيخ قد يلجأ للإقتراض لتغطية التزاماته الكثيرة وقد جاءه أحد المحتاجين ممن لحقهم دين كبير ، فلم يقصر عنه وأعطاه ماسرّه فبكى ، فقال له الشيخ لا تبكي فإن الذي علينا أكثر من الذي عليك ( يقصد من الدين ) فقال الرجل : ياشيخ أبكي لأني ما أدري كيف أجازيك . فقال الشيخ : يكفي أن تقول : جزاك الله خير .

مجلس الشيخ :
تميز الشيخ بميزة الكرم وحب مساعدة الناس وعندما تسلم أمانة القضاء فتح مجلسه لكل من يقصده من كبار القوم وصغارهم . كما صادف تسلمه القضاء بداية الحرب العالمية الثانية وانقطاع البضائع ومواد التموين وارتفاع الأسعار مما أوصل المنطقة إلى مجاعة وفقر لم تعهدها . لذا فقد كان مجلس الشيخ من مجالس قطر المفتوحة والتي عرف أهلها بحب الخير ، ولم يكن مجلسه يخلو من ضيوف يسكنون في بيته، حيث خصص فيه غرفاً مجهزة لهم، ولا يخلو مجلسه من ولائم للضيوف والزوار. وكان الضيوف الذين يقدمون من خارج البلاد من حاضرة وبادية يجدون عنده المسكن والمأكل إضافة إلى مساعدته لهم مادياً أو يشفع لهم عند الحاكم أوكبار الأسرة الحاكمة ، وكان من يصل إلى قطر من هؤلاء الضيوف وخاصة من مناطق نجد المختلفة يسأل عن مجلس الشيخ الذي كان جزء منه مضافة للضيوف وعابري السبيل يقيمون فيه حتى تنتهي حاجتهم ويحصلون على ( شرهة ) أو مساعدة قبل المغادرة داعين للشيخ بطول العمر . ولم يكن الشيخ يتأفف من ضغط هذه الواجبات وتكاليفها المالية بل تجده سعيداً بضيوفه يأكل معهم ويجالسهم ويحاول إنجاز ما جاءوا من أجله .
كان المجلس مفتوحاً طوال اليوم يقدم فيه القهوة والشاي والطيب إضافة إلى الوجبات الثلاث بشكل يومي .وكان مجلس الشيخ مقصد لأهل قطر جميعاً في مناسبات الأعياد ودخول رمضان حيث يقصدونه بعد أمير البلاد و على مدى ثلاثة أيام ويعتبرون أن زيارة الشيخ واجبة في كل عيد للتهنئة والسلام . ويجلس الشيخ ثلاثة أيام من بعد شروق الشمس وبعد صلاة العصر وبعد المغرب بنصف ساعة حتى صلاة العشاء وبعد انتهاء أجازة العيد كان يعود لبرنامجه اليومي حيث يجلس عصراً وبعد المغرب ، أما الصباح فهو في عمله بالمحكمة .وفي كل جمعة كان الشيخ يولم وليمة يحضرها من يتصادف وجوده من ضيوف وزوار ويحضرها جميع الأبناء والأقارب وذلك بخلاف الولائم التي يولمها لزواره وضيوفه خلال أيام الأسبوع الأخرى .
ويعتبر مجلس الشيخ من أقدم المجالس التي بقيت مفتوحة في مدينة الدوحة منذ عام 1359 هـ 1940 م وبشكل مستمر حتى أصبح من المعالم التي يعرفها الناس في مدينة الدوحة .وقد زاره جميع حكام قطر من الشيخ عبدالله بن جاسم ومن بعده وحتى الشيخ حمد بن خليفه آل ثاني حفظه الله ، كما زاره الملك سعود بن عبدالعزيز والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة والأمير سلطان بن عبدالعزيز والأمير سعود بن جلوي والأمير عبدالله الفيصل وغيرهم .
ومنذ وفاة الشيخ استمر أولاده من بعده على نفس النظام حيث يجلسون عصرا وبعد المغرب وبعد العشاء ويكون المجلس مفتوحاً في مناسبات الأعياد صباحاً ليومين إضافة لمحافظتهم على غداء الجمعة بشكل أسبوعي . كما أنهم يحرصون على استقبال الضيوف ولهم مضافة في المجلس ويولمون لمن شرفهم بزيارته .

أسلوبه في تربية أبنائه :
كان الشيخ رحمه الله حريصاً على تربية أبنائه التربية الصحيحة ، مهتماً بحفظهم من الكسل والإنحراف ، ومع قسوته أحياناً فإنه كان يحفز فيهم روح المثابرة والإجتهاد . لقد كان شديد الحرص أولاً على صلاتهم وعبادتهم ثم على تعليمهم ودراستهم ثم على حمايتهم من أصدقاء السوء .
فقد كان رحمه الله يتفقدهم في كل صلاة ويعاقب المتخلف منهم ، ويحرص على حضورهم جميع الفروض بما في ذلك فرض الفجر . وحيث أنهم من أمهات مختلفات فقد جمعهم في مكان واحد في البيت الكبير حتى يتمكن من إيقاظهم وينتظرهم ثم يصحبهم معه للصلاة . وقد غرس فيهم عادة الصلاة منذ صغرهم فشبّوا على حبِّها والحرص عليها .
كما كان حريصاً على متابعة دراستهم في المدارس ويشجعهم على أن يكونوا مبرّزين بين نظرائهم . فإذا رسب أحد أبنائه في إحدى المواد شجّعه على تعويض ذلك وهو يقول : لكلّ جواد كبوة . كما كان يفرغ من وقته بعد صلاة العشاء لتدريسهم ( متن الآجرومية ) و( قطر الندى في النحو ) كما كان يراجع حفظهم للقرآن و(الأربعين النووية) بين المغرب والعشاء إضافة لقراءة أحد أبنائه لبضع صفحات من كتاب يختاره الشيخ في التفسير أو الحديث أو الفقه أو السيرة أو التاريخ وتكون درساً أسبوعياً يستفيد منه كل من يجلس معه . وكان يشجع أبناءه على تعلم العلم الشرعي فإذا اختار ابنه تخصصاً آخر لم يمنعه ، وكان يحث أبناءه على التفوق وعدم إضاعة الوقت فيما لا يفيد ،ويردد :
قد هيأوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
وكان رحمه الله حريصاً على عدم اختلاط أبنائه بأصدقاء السوء ، و يتفقد رفقتهم ويسأل عن سلوكهم ويمنعهم من مرافقة من يشك في سلوكه . كما كان يبتعد في سكنه عن المناطق التي يكثر فيها خليط الناس ممن لا يكونون من أهل الصلاح ، فإذا كثر الغرباء في منطقته وزاد عددهم انتقل إلى منطقة أوسع وأبعد عن تأثير الغرباء ووزع فيها أراضي على أبنائه وأقاربه وأنسبائه بحيث يكون الحي متجانساً وتكون بيئته مناسبة لحفظ أخلاق الأبناء .
وكان يحرص على جلوس أبناءه معه في المجلس يومياً وكان مجلسه رحمه الله لا يخلو من ضيوف وزوّار من مختلف الفئات وكان فرصة ليتعلم الصغار أخلاق وطباع الكبار ، وعلى الأبناء الاستماع لما يقول الكبار والجلوس بأدب ، كما أن عليهم الترحيب بالضيوف وتحيتهم مع توديعهم إذا خرجوا . كما كان الشيخ يأخذ أبناءه الكبار معه في زياراته المختلفة ، وكان يسافر بهم معه منذ أن يبلغوا سن التاسعة وذلك حتى يتعلموا وتصقلهم التجربة بالرغم من كون السفر قديماً شاق مع عدم وجود طرق معبدة وتستغرق الرحلة يوم كامل أو يومين للتنقل بين مدينة وأخرى .
وكان رحمه الله يكثر الدعاء لأبنائه وقد استجاب الله لدعائه فكان أولاده بارين به واكتسبوا سمعة حسنة بين الناس أهلتهم لتولي أرفع المناصب .

صلة الرحم:
امتاز الشيخ بأخلاق عالية، ومنها صلة الرحم فقد كان في خطبه دائماً يؤكد على احتفاء الشرع بصلة الرحم ويردد الأحاديث الكثيرة التي وردت في السنة تحض على ذلك .
وقد طبق رحمه الله ذلك على نفسه فقد كان وصولاً لرحمه وكان يتفقد أقاربه القريبين والبعيدين فإذا وجد أحدهم محتاجاً منحه ما يسد حاجته، وإذا سمع عن أرملة أو يتيم واصلهم بالنفقة حتى يستغنوا وإذا احتاجوا للسكن ساعدهم لشراء مسكن يؤويهم ، ولا يعتبر ذلك فضلاً ومنة ، ولم يعرف عنه أنه تحدث حول عطاياه أو أظهرها ، بل إن واحداً ممن أكرمهم وتحدث بذلك في مجلس الشي


__________________

مناهج العلماء في أصول الدين والعقائد (رسائل علمية)

المؤلفات في مناهج العلماء في الحديث وعلومه((الرجاء المشاركة))
الدكتور عبد القادر المحمدي صاحب تلك الرسالة التي نال بها الدكتوراه في الشاذ والمنكر وزيادة الثقة ، وكتاب (البرهان في تبرئة الجان من مس الإنسان)!!! ففي كلامه أوابد ، لا بد من توضيحها :
1 ) قوله : (أنا تلميذ من تلاميذ الشيخ عداب الحمش)
أخرج ابن ماجة والحاكم وصححه عن ثوبان قال : قال رسول الله :






يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونكم قتالاً لم يقاتله قوم ذكر شيئاً لا أحفظه، قال : فإذا رأيتموه فتابعوه ولو حَبْواً على الثلج فإنه خليفة الله المهدي





محمد أو أحمد المهدي أو محمد أو أحمد بن عبد الله المهدي المعروف بـ خليفة الله المهدي عند السنة لكن لم يثبت عندهم حديث بلفظ خليفة الله حسبما بين الشيخ عبد العليم البستوي في كتابه عن المهدي الذي هو في الأساس رسالة ماجستير عن الأحاديث الصحيحة والضعيفة عن المهدي. للمهدي ألقاب عدة عند الشيعة منها المنتظر والمنتقم و الحجة وبقية الله وصاحب العصر والزمان إلخ، وهو الإمام الثاني عشر عند الشيعة الإثنا عشرية، ويعتقد كافة المسلمون أنه إمام وخليفة قرشي من الخلفاء الراشدين في الخلافة القادمة التي على منهاج النبوة والتي بشر بها النبي محمد، يعود نسبه إلى قريش، وتحديدا من أهل البيت من ولد فاطمة الزهراء بنت رسول الله. وتدعي بعض فرق الشيعة بأن نسبه يرجع إلى الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب.[1]
اسمه محمد أو أحمد بن عبد الله، من أهل بيت النبي، من ولد فاطمة ا، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يصلحه الله في ليلة، تُملأ الأرض قبل خلافته ظلما وجورا، فيملؤها بعد خلافته قِسطاً وعدلاً، وذلك في آخر الزمان. يملك سبع سنين أو أكثر، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، وتنعم في عهده نعمة لم تنعمها قط، يعطي المال صحاحا، ويحثيه حثيا، لا يعده عدا. وهناك قول بأنه هو الذي ينزل عيسى ابن مريم فيصلى وراءه؛ وهذا القول أن المهدي معاصرٌ لخروج الدجال؛ لأن عيسى -بعد نزوله من السماء- يقتل الدجال حسبما جاء في أحد الأحاديث.
أحاديث في الإمام المهدي عند أهل السنة
لم ترد أحاديث للمهدي في صحيح البخاري وصحيح مسلم مفصلة

بل جاءت أحاديث يمكن اعتبارها أحاديث مجملة يحتمل أنها عن المهدي كما في هذا الحديث من الصحيحين: أنه عن ‏‏‏أبي هريرة ‎ قال رسول الله‏‏‏ : "‏كيف أنتم إذا نزل ‏ابن مريم ‏فيكم وإمامكم منكم" الصحيحين.
وقد خرٍّج أحاديث المهدي جماعة من أئمة الحديث منهم أبو داود والترمذي وابن ماجة والبزار والحاكم والطبراني وأبو يعلي الموصلى، وأسندوها إلى جماعة من الصحابة مثل علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وطلحة وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأم حبيبة وأم سلمة وثوبان وقرة بن إياس وعلي الهلالي وعبد الله بن الحارث بن جزء م وإسناد أحاديثهم بين صحيح وحسن وضعيف
المهدي عند اهل السنة يعتقدون أنه يولد قبل توليه الحكم ببضع عقود (والعقد عشر سنين) بينما تعتقد الشيعة أن المهدي ولد منذ أكثر من ألف عام وأن أبوه الأمام الحسن العسكري عقَّ عنه بثلاثمائة عقيقة وهذه أحد الدلالات على ولادته ودلاله أخرى أن/* أحاديث في الإمام المهدي عند أهل السنة */ الأرض لا تخلو من حجة وتوجد الأدلة الكثيرة، أما عن غيبته، فكانت الخوف من القتل، لئلاّ يكون في عُنقه عليه السّلام بيعة لظالم، الامتحان، تأديب الأمّة وتنبيهها إلى رعاية حقّ الإمام، والحكمة الإلهيّة.
ويرى كثير من العلماء على أن أحاديث المهدي بلغت حد التواتر المعنوي، ومنهم القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني الذي يقول في التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح: "والأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثاً في الصحيح والحسن والضعيف المنجبر وهي متواترة بلا شك ولا شبهة بل يصدق وصف التواتر على ما دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي كثيرة أيضاً لها حكم الرفع إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك"
وقد وردت أحاديث كثيرة في المهدي تخضع للجرح والتعديل يقوم علماء الحديث بدراستها للتأكد من صحتها وقد تم تصحيح بعض الأحاديث وتضعيف الكثير منها.
عن أبو سعيد الخدري قال رسول الله : "‏المهدي مني ‏‏أجلى‏ ‏الجبهة‏ ‏أقنى‏ ‏الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يملك سبع سنين" سنن أبي داود وقال عنه الألباني حديث حسن.
عن علي بن أبي طالب قال رسول الله ، لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت‏‏ جورا "، سنن أبي داود صححه الألباني.
عن عبد الله، "بينما نحن عند رسول الله ،‏ ‏إذ أقبل فتية من ‏بني هاشم ‏فلما رآهم النبي ‏ ‏اغرورقت عيناه وتغير لونه قال فقلت ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه فقال ‏ ‏إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا كما ملئوها جورا ‏فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج"، سنن ابن ماجه وفي الزوائد إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد الكوفي لكن لم ينفرد بزيد بن أبي زياد عن إبراهيم فقد رواه الحاكم في المستدرك من طريق عمر بن قيس عن الحكم عن إبراهيم.
عن عبد الله، "لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي " ،سنن الترمذي صححه الألباني‏.

[عدل] صفات الإمام المهدي من كتب السنة
من الأحاديث:

أصله من جهة أحد والديه على الأقل قرشي من عترة النبي من ولد فاطمة، وهناك أيضاً من رجح أن يكون سلالة ابنها الحسن بن علي بناء على بعض الروايات والمرجحات. وهناك من يقول بأنه أحد الخلفاء القرشيين الإثنا عشر الذي ذكرهم النبي عليه الصلاة والسلام في حديث رواه البخاري وأنه سوف يأتي في آخر الأمة، اسمه يشابه وبواطئ اسم النبي وكذلك اسم أبيه، ويشبه النبي في الخُلـُق ولا يشبهه في الخَلـْق، أجلى الجبهة أي منحسر الشعر عن جانبي جبهته، أقنى الأنف أي جميل الأنف وقيل بأن فيه طول ودقة في أرنبته مع حدب في وسطه فليس حاداً في قممه وليس أفطساً منبسط القمة، يصلحه الله في ليلة ويفسر ابن كثير ذلك بقوله: يتوب عليه ويوفقه ويلهمه رشده.

لم يرد في أيِّ نص من النصوص حسب معتقد أهل السنة أن المسلمين متعبدين بانتظاره، ولا يتوقف على خروجه أي شعيرة شرعية نقول إنها غائبة حتى يأتي الإمام المهدي، فلا صلاة الجمعة، ولا الجماعة، ولا الجهاد، ولا تطبيق الحدود، ولا الأحكام، ولا شيء من ذلك مرهون بوجوده؛ بل المسلمون يعيشون حياتهم، ويمارسون عباداتهم، وأعمالهم، ويجاهدون، ويصلحون، ويتعلمون، ويُعلِّمون، فإذا وُجد هذا الإنسان الصالح، وظهرت أدلته القطعية - التي لا لَبْس فيها - اتّبعوه. وعلى هذا درج الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وتتابع على هذا أئمة العلم على تعاقب العصور.
من كتب السلف مثل كتاب القول المختصر في علامات المهدي المنتظر للحافظ الهيتمي، وكتاب الأربعون في المهدي للحافظ أبي نعيم الأصبهاني وكتاب العرف الوردي في أخبار المهدي لجلال الدين السيوطي:

أنه من أهل بيت النبي، من كنانة من قريش من بني هاشم من ولد فاطمة، اسمه اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم محمد أو أحمد بن عبد الله، وكنيته حسب إحدى الروايات هي أبو عبد الله، ليس هناك حديث صحيح يحدد عمره حين يتولى الحكم ولكن قيل بأنه سيكون ابن أربعين سنة. من الصفات التي وردت عنه في بعض الروايات المختلفة في درجات الصحة والضعف أن وجهه كوكب دري، أجلى الجبهة أقنى الأنف، أفرق الثنايا، أجلى الجبهة، ومن صفاته انفراج فخذيه، وتباعد ما بينهما، لونه لون عربي، عليه عباءتان قطوانيتان، يخرج وعلى رأسه غمامة فيها ملك مناد ينادي هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه، يبايع بمكة، ثم يذهب إلى الشام وخراسان ‏وغيرهما، ثم‏ يكون مقره ببيت المقدس، يبايع بين الركن والمقام، وهو كاره، يأتي في الرايات السود القادمة من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد، ويظهر عند انقطاع من الزمن، وظهور من الفتن، يكون عطاؤه هنيئا، يستخرج الكنوز، يرضى في خلافته أهل الأرض، وأهل السماء، والطير في الجو، يبعثه الله غياثا للناس، تنعم الأمة، وتعيش الماشية، وتخرج الأرض نباتها، ويعطى المال صحاحا يقوم بالدين آخر الزمان كما قام النبي، تجري الملاحم ‏على يديه، يقاتل على السنة كما قاتل النبي على الوحي، ويفتح مدائن‏الشرك ويفتح القسطنطينية، وجبل الديلم، وينزل بيت المقدس، ويظهر الإسلام، يملا الأرض عدلا، يملك سبع سنين، ويملك الدنيا كما ملكها ذو القرنين وسليمان، ينزل المسيح عيسى بن مريم ويصلي خلفه صلاة الصبح.

[عدل] بيعته والتمكين له وعلامات ظهوره عند السنة
حصار العراق والشام كما في الحديث الذي رواه مسلم: "يوشك أهل ‏‏العراق ‏أن لا ‏‏يجبى ‏إليهم ‏‏قفيز ‏ولا درهم قلنا من أين ذاك قال من قبل ‏‏العجم ‏‏يمنعون ذاك ثم قال يوشك أهل ‏‏الشام ‏ ‏أن لا ‏يجبى إليهم دينار ولا ‏‏مدي ‏ ‏قلنا من أين ذاك قال من قبل ‏الروم ‏‏ثم سكت هنية ثم قال قال رسول الله يكون في آخر أمتي خليفة ‏يحثي ‏‏المال ‏ ‏حثيا ‏‏لا يعده عددا". وهو حديث صحيح عند مسلم برقم 2913
يبعث في الأمة على اختلاف من الناس وزلازل كما جاء في الحديث الذي اورده الذهبي وابن كثير : "‏أبشركم ‏بالمهدي ‏‏يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل". والحديث ضعيف
يخرج رجلان من بلاد ما وراء النهر (وهي أوزبكستان وما بعدها) أحدهما يقال له الحارث بن حراث والآخر على مقدمته ويقال له منصور فيمكنان ويوطئان لآل محمد كما فعلت قريش كما جاء في الحديث الذي أورده أبو داود في ضعيفه برقم 4290: "يخرج رجل من وراء النهر يقال له ‏‏الحارث بن حراث ‏‏على مقدمته رجل يقال له ‏‏منصور ‏‏يوطئ ‏‏أو يمكن ‏‏لآل ‏محمد ‏كما مكنت ‏ ‏قريش ‏ ‏لرسول الله وجب على كل مؤمن نصره ‏‏أو قال إجابته".





ورد في الأحاديث أن جيوش الرايات السود ستأتي من خراسان وبلاد المشرق وفيها خليفة الله المهدي ويظهر بأعلى جزء من إقليم خراسان الواقع في افغانستان اليوم جيوش الرايات السوداء من قبل بلاد المشرق وخراسان كما في حديث ابن ماجة: "يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم ‏ثم ذكر شيئا لا أحفظه فقال ‏‏فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله ‏‏المهدي" وكما في حديث ابن ماجة أيضا: "بينما نحن عند رسول الله إذ أقبل فتية من ‏بني هاشم ‏ ‏فلما رآهم النبي‏ ‏اغرورقت عيناه وتغير لونه قال فقلت ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه فقال ‏إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا كما ملئوها ‏جورا ‏فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج" والحديث الذي رواه أحمد: "‏إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من ‏‏خراسان ‏فأتوها فإن فيها خليفة الله ‏المهدي". وهو حديث ضعيف رواه ابن ماجه برقم 817

[عدل] فترة خلافته عند السنة

كما دلت الأحاديث فإنه يملك العرب ويحكم خمس أو سبع أو تسع سنوات، يحثي المال حثيا ولا يعده عدا، ويقسمه بالسوية، ويعمل بسنة النبي، ويملأ الدنيا عدلا كما مُلئت ظلما وجورا وتنعم في عهده الأمة نعيما لم ينعموا مثله قط ‏ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض وتخرج الأرض نباتها وتمطر السماء قطرها، وهو أمير الطائفة التي لا تزال تقاتل على الحق حتى ينزل المسيح عيسى بن مريم فيصلي خلفه ثم يقتل المسيح الدجال. أخرج ابن ماجة والحاكم وصححه عن ثوبان قال : قال رسول الله : [ يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونكم قتالاً لم يقاتله قوم ذكر شيئاً لا أحفظه، قال : فإذا رأيتموه فتابعوه ولو حَبْواً على الثلج فإنه خليفة الله المهدي] (26)

[عدل] الإمام المهدي عند الشيعة

مقال تفصيلي :المهدي عند الشيعة

عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله (ص): المهدي من ولدي، اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبة الناس بي خلقا وخلقا، يكون له غيبة وحيرة يضل فيها الأمم، ثم يقبل كالشهاب...)



يعتقد الشيعة الإثنا عشرية بأن محمد المهدي هو آخر أئمة إثنى عشر الذي تولى الإمامة بعد أبيه الإمام الحسن العسكري وقد ولد الإمام المهدي في 15 من شعبان عام 255 هجري أي 874 ميلادي في مدينة سامراء شمال العراق وأمه السيدة نرجس زوج الإمام العسكري.

له غيبتان الأولى هي الغيبة الصغرى وكانت مدتها 69 سنة، وبدأت عام 260 هـجري أمتدت حتى عام 329 هـجري وكان أتصال المسلمين الشيعة به عن طريق سفارائه وهم:
عثمان بن سعيد محمد بن عثمان الحسين بن روح علي بن محمد السمري
أما الغيبة الثانية فهي الغيبة الكبرى بدأت عام 329 هـجري، بعد وفاة آخر سفير من سفرائه وغيبته واحتجابه لأمر أراده الله، ويعتقد الشيعة أن مثل عمره وحياته كمثل عمر وحياة عيسى والخضر عليهما السلام بإعجاز إلهي ومن علامات ظهوره آخر الزمان خروج الدجال، خروج السفياني، انتشار الجَور والظُلم في الأمة، وإقبال الرايات السود من قبل خراسان. وورد في بعض أحاديث الأئمة المذكورة في كتب الحديث مثل كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي تكون عودة القائم أولا ثم تليها عودة الإمام الحسين ابن علي ويعتقدون بخروجه بين الركن والمقام في مكة ثم يبايعه الناس.

[عدل] العلامات الحتمية لظهور الإمام المهدي في أحاديث أهل البيت م

عن أبي عبد الله الصادق (رض) قال: "خمس قبل قيام القائم : اليماني والسفياني والمنادي ينادي من السماء وخسف البيداء وقتل النفس الزكية". من هذا الحديث الشريف المروي عن الإمام جعفر الصادق نستنتج أنها خمس علامات حتمية، مضاف إليها بعض العلامات الآخر من أحاديث أمير المؤمنين.




1- ظهور راية اليماني الممهد وهي راية هدى...ويمكن معرفة ان اليماني هو اسم نسبة إلى رسول الله وأيضا نعرف (بعد ما ننتبه ان اليماني هو الممهد الرئيس للامام المهدي واول اصحابه بل هو قائدهم) واصله من اليمن من قحطان العرب (أبو اليمن) ويلقب بالقحطاني لذلك ورد عن اهل السنة والجماعة ان القحطاني من بعد المهدي وما هو دونه، واما اسمه فهو (حسن أو حسين) على حسب ما ورد في كتاب بشارة الإسلام سيّد مصطفى، ص: 187 : «ثمَّ يخرج ملك من صنعاء اليمن أبيض كالقطن اسمه حسين أو حسن فيذهب بخروجه عمر الفتن...». وان اصله من اليمن يعني ان قبيلته من قحطان فيكون اصله اليمن وهو قحطاني.

2- السفياني

3- راية الخراساني يحارب اليماني ويسمى الخراساني نسية لأولياءه في خراسان

4- الراجفة

5- قتل النفس الزكية وهو قتل لشاب في مقتبل عمره بين الركن والمقام وهو من نسل فاطمة الزهراء (رض).

أما مما جاء في الحديث عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب : "العجب كل العجب ما بين جمادى ورجب" وهي إشارة إلى هطول مطر غزير يفسد الثمر والتمر قبل أن يجنى من نخيله وهو مطر لم تشهد الأرض مثله منذ نزول آدم إلى الأرض. قال الإمام الصادق "إن قدام القائم - لسنة غيداقة يفسد فيها الثمار والتمر في النخل فلا تشكوا في ذلك". ويكثر في تلك السنة الزلازل والهزات الأرضية وكثرة الفتن وتفشي الأمراض. عن أمير المؤمنين قال:" بين يدي المهدي موت أحمر وموت أبيض وجراد في حينة وجراد في غير حينه كألوان الدم أما الموت الأحمر فالسيف وأما الموت الأبيض فالطاعون".

ويراد بالسيف هنا أدوات القتال والطاعون هو الأمراض الخطيرة التي تطعن بالخلائق حتى الموت.

[عدل] مدّعين دعوى المهدويّة في التـاريخ

مقال تفصيلي :مدعو المهدية
يرى بعض المؤرخين وينكر البعض أن ممن أدعى المهدية لمحمد بن الحنفية كان المختار بن عبيد الله، والمختار كان في العراق والذين يدعون مهدية ابن الحنفية يسمَّون الكيسانيَّة ومنهم الشاعر المعروف بكثيّر عزة.
دعوى انتظار إسماعيل بن جعفر، وهم بعض من الإسماعيلية، وهم من فرق الباطنية، وبعد أن مات إسماعيل من غير ولد صار هناك من ينتظر محمد بن إسماعيل، وهؤلاء هم القرامطة الباطنيون.
دعوى المهدي العباسي فقد سماه أبوه أبو جعفر المنصور محمداً؛ ولقبه بالمهدي لأنه كان يواجه مشكلة المهدي من آل البيت، فاضطر أن يواجه الحرب بمثلها، وكان يقول - في مجالسه الخاصة -: والله لا مهدي آل البيت مهدي، ولا ولدي ـ أيضاً ـ مهدي؛ لكن نحن نقاوم هذا بهذا.
محمد أحمد المهدي قائد الحركة المهدية التي لا تزال حزباً، جماعته قائمة في السودان إلى اليوم.
سيد محمد جونبوري (الهند) - قرن التاسع الهجري - قام بدعوى في المكة المكرمة
ميرزا غلام احمد (باكستـان) - قرن رابع العشر
محمد بن تومرت (المغرب)- القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي.
دعوى محمد بن عبد الله القحطاني السعودي وهو واحد من جماعة جهيمان العتيبي الذين احتلوا الحرم المكي في الأول من محرم مع فجر القرن الخامس عشر الهجري.
علي محمد رضا الشيرازي الملقب بالباب (20 أكتوبر، 1819 – 9 يوليو، 1850)
احمد إسماعيل السلمي الملقب احمد الحسن اليماني قائد حركة مهدوية في العراق من اهالي البصرة يدعي انه اليماني ويلقب نفسه بالقاب المهدي ويدعي انه المصلوب عيسى في زمن اليهود (شبيه عيسى) لكنه اسمر ويدعي انه حسين العصر (الحسين بن علي بن ابي طالب في الرجعة) ويدعي انه الذي يبايع بين الركن والمقام ويدعي انه دابة الأرض التي تخرج في اخر الزمان ويدعي انه ابن الامام المهدي الذي يقول عنه الشيعة انه مولود وغائب ويدعي انه اليماني وانه معصوم مفترض الطاعة .[1]

[عدل] مصادر

1.^ سنن أبي داوود, كتاب المهدي, ص 109, الحديث رقم 4290- انظر الحديث

[عدل] كتابة
د.أ. محمد خيري شريف استاذ الثقافات والحضارات بالازهر
د.الشيخ سعيد عفيفي بجامعة عين شمس
د. محمد رجب
برفسور سعيد اسعد أبو حامد
اية الله الفقيه عبد الله المحسن
الامام الباقر

[عدل] وصلات خارجية

[عدل] كتب ومواقع سنية
أحاديث من سنن أبي داوود
أحاديث من سنن ابن ماجة
أحاديث من سنن الترمذي
[المهدي، محمد إسماعيل المقدم]

أقترح فصل: العرف الوردي في أخبار المهدي - من كتاب الحاوي للفتاوي للسيوطي، الكتاب متوافر و مجاني على متصفحات شبكة الإنترنت مثل

[عدل] كتب ومواقع شيعية
الموسوعة المهدوية - أربع كتب - تأليف السيد الشهيد محمد الصدر
كتاب عصر الظهور للعلامة الشيخ علي الكوراني كتاب الامام المهدي للعلامة السيد علي الميلاني
فهرس المعجم الموضوعي لأحاديث الامام المهدي

من هو الإمام محمد المهدي (عليه السَّلام) ؟
هل الإمام المهدي المنتظر (عجَّل الله فرَجَه) متزوّج ؟ وهل له أولاد ؟
من هم أصحاب الامام المهدي (عجَّل الله فرَجَه)، وما هي خصوصياتهم ؟
الإمام صاحب العصر والزمان في يوتيوب
عقائد الفرقة المهدوية الهندية
ما هي الادله من الكتاب والسنة على إن الإمام المهدي سيكون من المعمِّرين ؟
عقيدة الشيعة في الإمام المهدي (عجَّل الله فرَجَه)
دراسة قيمة للعلامة المُحقق الشيخ علي الكوراني العاملي () تناول فيها عقيدة المسلمين شيعة وسنة في الإمام المهدي المنتظر (عجَّل الله فرَجَه)
الدليل لعودة المسيح عيسى ابن مريم في القرآن الكريم والتوراة والإنجيل كتاب طلوع الشمس من مغربها علم للساعة:

إقامة البرهان
في الرد على من أنكر خروج المهدي والدجال ونزول المسيح في آخر الزمان
لفضيلة الشيخ حمود التويجري


الحمدلله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين ، وبعد :

فقد رأيت في المجلة المسماة [ المسلمون ] مقالا لعبدالكريم الخطيب أنكر فيه ما أخبر به رسول الله من ظهور المهدي في آخر الزمان ، وما أخبر به من خروج الدجال ، ونزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام ، وهذه جراءة عظيمة وخطيرة جدا ، لأن إنكار الأحاديث الثابتة عن النبي ، ومقابلتها بالرد والاطراح ، يدل على الاستخفاف بأقوال رسول الله ، ويستلزم مشاقته واتباع غير سبيل المؤمنين ، وقد قال الله تعالى : { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } وقال تعالى : { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } وليس إنكار الأحاديث الثابتة عن النبي بالأمـر الهين ، لأن الله تعالى يقول : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب } .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) . وهذا يدل على وجوب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله مما كان في الماضي ، وما يكون في المستقبل ، ويدل أيضا على أن عصمة الدم والمال إنما تكون لمن آمن بالرسول ، وبكل ما جاء به ، ومن لم يؤمن به وبما جاء به فليس بمعصوم الدم والمال ، وفي هذا أبلغ تشديد على من يرد الأحاديث الثابتة عن النبي ، ويعارضها برأيه أو برأي غيره .

وقد قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : من رد حديث رسول الله فهو على شفا هلكة .

وقال إسحاق بن راهوية : من بلغه عن رسول الله خبر يقر بصحته ثم رده بغير تقية فهو كافر .

وقال أبو محمد البربهاري في شرح السنة : إذا سمعت الرجل يطعن على الآثار ولا يقبلها ، أو ينكر شيئا من أخبار رسول الله فاتهمه على الإسلام فإنه رجل رديء المذهب والقول ، وإنما يطعن على رسول الله وعلى أصحابه .

وقال أيضا : لا يخرج أحد من أهل القبلة عن الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل ، أو يرد شيئا من آثار رسول الله ، أو يصلي لغير الله ، أو يذبح لغير الله ، فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام .

وقال أيضا : من رد آية من كتاب الله فقد رد الكتاب كله ، ومن رد حديثا عن رسول الله فقد رد الأثر كله وهو كافر بالله العظيم .

وقال إبراهيم بن أحمد بن شاقلا : من خالف الأخبار التي نقلها العدل عن العدل موصولة بلا قطع في سندها ، ولا جرح في ناقليها وتجرأ على ردها فقد تهجم على رد الإسلام .

وقال ابن حزم في كتاب الأحكام : جاء النص ثم لم يختلف فيه مسلمان في أن ما صح عن رسول الله أنه قاله ففرض اتباعه ، وأنه تفسير لمراد الله في القرآن وبيان مجمله . انتهى .

وإذا علم ما ذكرته من الآيات والحديث وأقوال أهل العلم في التشديد على الذين يردون الأحاديث الثابتة عن النبي ، فليعلم أيضا أنه قد ثبت في ظهور المهدي في آخر الزمان عشرة أحاديث ، وقد ذكرتهـا وذكرت كـلام العلماء في تصحيحها في أول كتاب ( الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر ) فلتراجع هناك .

وأما خروج الدجال فقد جاء فيه أكثر من مائة وتسعين حديثا من الصحاح والحسان ، وقد ذكرتها في الجزء الثاني من ( إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة ) فلتراجع هناك . وقد تواترت الأحاديث في خروج الدجال من وجوه متعددة ذكرتها في ( إتحاف الجماعة ) ولو لم يكن منها سوى الأمر بالاستعاذة من فتنة الدجال في كل صلاة لكان ذلك كافيا في إثبات خروجه ، والرد على من أنكر ذلك .

وقد روى عبدالرزاق بإسناد حسن ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : إنه سيخرج بعدكم قوم يكذبون بالرجم ويكذبون بالدجال ويكذبون بالحوض ويكذبون بعذاب القبر ويكذبون بقوم يخرجون من النار . وهذا الأثر له حكم المرفوع لأن فيه إخبارا عن أمر غيبي وذلك لا يقال من قبل الرأي ، وإنما يقال عن توقيف .

وقد ظهر مصداق ما جاء فيه من التكذيب بالدجال وغيره ، فأنكرت طوائف كثيرة من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة خروج الدجال بالكلية ، وردوا الأحاديث الواردة فيه ، ذكر ذلك ابن كثير في النهاية قال : وخرجوا بذلك عن حيز العلماء لردهم ما تواترت به الأخبار الصحيحة عن رسول الله ، وذكر النووي في شرح مسلم أن مذهب أهل السنة وجميع المحدثين والفقهاء والنظار إثبات خـروج الدجال خلافا لمن أنكره من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة . انتهى .

وقد تبع الخوارج والجهمية والمعتزلة على إنكار خروج الدجال كثير من المنتسبين إلى العلم في زماننا وقبله بزمان ، وأنكر بعضهم كثيرا من أشراط الساعة مما هو ثابت عن النبي ، وبعضهم يتأولها على ما يوافق عقليته الفاسدة ، وقد ذكرت بعض أقوالهم في ( إتحاف الجماعة ) فلتراجع هناك . ولو كان الذين أشرنا إليهم أهل علم على الحقيقة لما ردوا شيئا من الأحاديث الثابتة عن النبي ، ولكانوا يقابلونها بالرضا والقبول والتسليم .

وأما نزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام في آخر الزمان ، فقد جاء فيه آيات من القرآن ، وتواترت الأحاديث عن النبي بالإخبار بنزوله ، وأنه يقتل الدجال ويكون في هذه الأمة حكما عدلا وإماما مقسطا ، وجاء في ذلك آثار كثيرة عن الصحابة والتابعين ، وذكر بعضهم الإجماع على نزوله ، وأنه لم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة ، وإنما أنكره الفلاسفة والملاحدة ممن لا يعتد بخلافهم ، وقد ذكرت ذلك مستوفى في ( إتحاف الجماعة ) فليراجع هناك .
وأما ما جاء في العنوان الأول عن نزول عيسى في آخر لزمان هو حقيقة يؤكدها القرآن أم مسألة تتنافى مع الإسلام ؟

فجوابه أن يقال : بل نزول عيسى عليه الصلاة والسلام في آخـر الزمان حقيقة يؤكدها القرآن ، قال الله تعالى في صفة رسوله : { وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى } وقد تواترت عن النبي أنه أخبر بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام في آخـر الزمـان ، فيجب الإيمان بذلك لقول الله تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه }

وقد جاء في ذلك آيتان من القرآن :

إحداهما : قول الله تعالى : { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته } قال ابن عباس رضي الله عنهما : قبل موت عيسى بن مريم . رواه ابن جرير بإسناد صحيح . وروى الحاكم في مستدركه عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية قال : خروج عيسى بن مريم . قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين . ووافقه الذهبي في تلخيصه . وروى أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية قال : يعني أنه سيدركه أناس من أهل الكتاب حين يبعث عيسى فيؤمنون به . وروى ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال في هذه الآية نحو قول ابن عباس رضي الله عنهما .

وهذا القول هو الصحيح في تفسير الآية ، وقد اختاره ابن جرير وابن كثير ، وبه يقول أبو مالك والحسن وقتادة وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم . قال الحسن : والله إنه لحي الآن عند الله ، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون . رواه ابن جرير .

وأما قول من قال من المفسرين : إن الضمير في قوله : { قبل موته } يعود إلى الكتابي . فليس فيه معارضة لما تقدم فقد يؤمن كل كتابي عند احتضاره بأن عيسى عبد الله ورسوله ، ولكن لا ينفعه إيمانه في هذه الحالة ، وأما الذين يؤمنون به بعد نزوله في آخر الزمان فإن إيمانهم به ينفعهم ، والله أعلم .

الآية الثانية : قوله تعالى : { وإنه لعلم للساعة } وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة والأعمش : { وإنه لعَلَم للساعة } بفتح العين واللام أي أمارة وعلامة على اقتراب الساعة ، قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وإنه لعلم للساعة } قال : هو خروج عيسى بن مريم يوم القيامة . رواه الإمام أحمد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم في مستدركه وصححـه هو والذهبي . وقد رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النـبي: { وإنه لعلم للساعة } قـال : ( نزول عيسى بن مريم قبل يوم القيامة ) صححه الحاكم والذهبي . وقد روي عن أبي هريرة ومجاهد والحسن وقتادة وأبي العالية وأبي مالك وعكرمة والضحاك نحو قول ابن عباس رضي الله عنهما .

ومما جاء في الآيتين والأحاديث الثابتة عن النبي في نزول عيسى عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان ، وما قاله ابن عباس وأبو هريرة وغيرهما من السلف في تفسير الآيتين من سورة النساء وسورة الزخرف يعلم أن نزول عيسى عليه الصلاة والسلام حق ، والحق لا يتنافى مع الإسلام ، ومن زعم أن نزوله يتنافى مع الإسلام فهو ممن يشك في إسلامه ، لأنه لم يحقق الشهادة بأن محمدا رسـول الله ، إذ لابد في تحقيقها من التصديق بكل ما أخبر به رسول الله من أمور الغيب مما كان فيما مضى ، وما سيكون في المستقبل .

وأما قول بعض المتخرصين : إن الأحاديث الواردة في نزول عيسى كلها مزيفة لا يقبلها العقل .

فجوابه أن يقال : هذه مكابرة لا تصدر من رجل له أدنى مسكة من عقل ودين . وإذا كان عقل المرء فاسدا فلا شك أنه يتصور الحق في صورة الباطل ، وقد جاء في نزول عيسى عليه الصلاة والسلام أكثر من خمسين حديثا مرفوعا أكثرها من الصحاح والباقي غالبه من الحسان ، فمن زعم أنها كلها مزيفة فلا شك أنه فاسد العقل والدين .

وأما قول المتخرص : إن نزول المسيح لا يقره المنطق .

فجوابه أن يقال : أما المنطق المستقيم ، والعقل السليم الذي يدور مع الحق حيثما دار فإنه لا يتوقف عن قبول ما جاء في كتاب الله تعالى ، وما تواتر عن رسول الله في نزول المسيح في آخر الزمان ، وأما المنطق المنحرف ، والعقل الفاسد ، فإنه لا يتوقف عن رد الحق وعدم قبوله ، ولا عبرة بالعقول الفاسدة ولا بأهلها .

وأما قوله : وهو مستحيل لأن محمدا هو آخر الأنبياء بنص القرآن .

فجوابه أن يقال : إن عيسى عليه الصلاة والسلام إذا نزل في آخر الزمان لا يأتي بشرع جديد ، ولا يحكم بالإنجيل ، وإنما يحكم بكتاب الله تعالى ، وسنة رسوله محمد، ويكون واحدا من هذه الأمة ، وقد روى الإمام أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله: ( كيف أنتم إذا نزل عيسى بن مريم فيكم وإمامكم منكم )

وفي رواية لمسلم : ( كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمكم منكم ) .

قال الوليد بن مسلم : فقلت : لابن أبي ذئب : إن الأوزاعي حدثنا عن الزهري عن نافع عن أبي هريرة : ( فأمكم منكم ) قال ابن أبي ذئب : تدري ما أمكم منكم ؟ قلت : تخبرني . قال : فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى ، وسنة نبيكم .

وقال أبو ذر الهروي : حدثنا الجوزقي عن بعض المتقدمين قال : معنى ( إمامكم منكم ) أنه يحكم بالقرآن لا بالإنجيل . وقال ابن التين : معنى قوله ( وإمامكم منكم ) أن الشريعة المحمدية متصلة إلى يوم القيامة ، وأن في كل قرن طائفة من أهل العلم .

وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين ، عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن نبي الله كان يقول : ( إن الدجال خارج ـ فذكر الحديث وفيه ـ ثم يجي عيسى بن مريم عليهما السلام مصدقا بمحمد وعلى ملته ، فيقتل الدجال ثم إنما هو قيام الساعة ) وقد رواه الطبراني ، قال الهيثمي : ورجاله رجال الصحيح .

وروى الطبراني أيضا في الكبير والأوسط ، عن عبدالله بن المغفل رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( ما أهبط الله تعالى إلى الأرض منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أعظم من فتنة الدجال ـ فذكر الحديث وفيه ـ ثم ينزل عيسى بن مريم مصدقا بمحمد وعلى ملته إماما مهديا وحكما عدلا فيقتل الدجـال ) . قال الهيثمي : رجالـه ثقات ، وفي بعضهم ضعف لا يضر اهـ . قلت : والحديث قبله يشهد له ويقويه .

وأما قوله في أحد العناوين : لو كان من أصول الإيمان الاعتقاد برجعة المسيح ، أو ظهور الدجال أو المهدي لجاء ذلك في القرآن صريحا محكما .

فجوابه أن يقال : كل ما ثبت عن النبي أنه أخبر بوقوعه فالإيمان به واجب ، وذلك من تحقيق الشهادة بأن محمدا رسول الله ، وتحقيقها من أصول الإيمان ، ولا يكون المرء مؤمنا معصوم الدم والمال حتى يحقق الشهادة بالرسالة ، لقول النبي : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

وقد ثبت عن النبي أنه أخبر بظهور المهدي في آخر الزمـان ، وبخروج الدجال ، ونزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام ، فوجب الإيمان بذلك تصديقا لقول الله تعالى : { وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى } وعملا بقول الله تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه } وبما جاء في آيات كثيرة من الأمر بالإيمان بالرسول، والإيمان به لا يتم إلا بامتثال أمره واجتناب نهيه ، وتصديق أخباره والتمسك بسنته ، وعملا أيضا بما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي تقدم ذكره .

وأما قوله : ثم كيف يملأ المسيح الدنيا عدلا بعد أن ملئت جورا ؟ وهل هذا من سنة الله تعالى في الحياة الإنسانية ؟ وكيف يفيض المال عند رجعة المسيح فلا يقبله أحد ؟

فجوابه أن يقال : من علم أن الله على كل شيء قدير ، وأنه ما شاء كان ، وعلم أيضا أن رسول الله لا يقول إلا الحق ، ولا يخبر إلا بالصدق ، لم يشك في شيء مما أخبر به رسول الله ، فيجب على المسلم أن يؤمن بكل ما جاء عن الله تعالى ، وما جاء عن رسـول الله ، ولا يعترض على أخبار الصادق المصدوق بكيف ولم ، وغير ذلك من أنواع الاستفهام الذي يدل على الشك فيما أخبر به رسول الله ، وعدم الإيمان به . وقد قال الله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما } .

وأما قوله : وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله قال : ( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل عيسى بن مريم فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الحرب ) .

فجوابه أن يقال : إن الكاتب قد صحف في لفظ الحديث حيث قال فيه : ويضع الحـرب . والذي في الحديث : ( ويضع الجزية ) . ومن تعمد التصحيف في أقوال رسول الله فهو داخل في عداد الكاذبين على رسـول الله ، وقد تواتر عنه أنه قال : ( من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) ولعل الكاتب لم يتعمد التصحيف وإنما وقع منه سهوا ، أو وجده في بعض الكتب التي لم تصحح من الأخطاء المطبعية .
وأما قوله : وبعد فإن هذه المرويات من الأحاديث والأخبار ، في شأن رجعة المسيح عليه السلام ، أو في شأن ظهور الدجال أو المهدي لا متعلق لها بالعقيدة ، سواء أصحت أو لم تصح ، وأن العقيدة الإسلامية قائمة على الإيمان بالله وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر والحساب والجزاء والجنة والنار .

فجوابه من وجهين :

أحدهما أن يقال : كل ما أخبر به رسول الله فالإيمان به متعلق بالعقيدة ، لأنه لا يتم الإيمان بالرسول بالإيمان بأخباره ، ومن لم يؤمن بأخباره فهو فاسد العقيدة ، وقد تقدم حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وفيه أن عصمة الدم والمال إنما تكون لمن آمن بما جاء به الرسول.

الوجه الثاني أن يقال : إن أهل السنة والجماعة قد تلقوا ما جاء عن النبي في ظهور المهدي ، وخروج الدجال ، ونزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام بالقبول ، ودونوا ذلك في كتب الصحاح والسنن والمسانيد ، وذكـروا مضمونه في كتب العقائد ، قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في عقيدة أهل السنة والجماعة التي رواها عنه عبدوس بن مالك العطار : والإيمان أن المسيح الدجال خارج مكتوب بين عينيه كافر والأحاديث التي جاءت فيه ، والإيمان بأن ذلك كله كائن وأن عيسى بن مريم ينزل فيقتله بباب لد . انتهى .

وقال أبو محمد البربهاري رحمه الله تعالى في شرح السنة : والإيمان بنزول عيسى بن مريم ينزل فيقتل الدجال ، ويتزوج ويصلي خلف القائم من آل محمد ويموت ويدفنه المسلمون . انتهى .

والقائم من آل محمد هو المهدي كما جاء في حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله قال : ( ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي تعال صلِّ بنا فيقول : لا إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة ) رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بإسناد جيد ، وقد ذكره ابن القيم في الكتاب ( المنار المنيف ) وقال : إسناده جيد .

وقال الطحاوي رحمه الله تعالى في العقيدة المشهورة : ونؤمن بأشراط الساعة من خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه السلام من السماء . انتهى .

وقال أبو الحسن الأشعري في كتابه ( مقالات الإسلاميين ) : جملة ما عليه أهل الحديث والسنة الإقرار بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله ، وما جاء من عند الله ، وما رواه الثقات عن رسول الله لا يردون من ذلك شيئا ـ إلى أن قال ـ ويصدقون بخروج الدجـال ، وأن عيسى بن مريم يقتله . انتهى .

وهذا حكاية إجماع من أهل الحديث والسنة على التصديق بخروج الدجال ، ونزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام وقتله الدجال . والعبرة بأهل الحديث والسنة ، ولا عبرة بمن خالفهم من أهل البدع والضلالة والجهالة .

وقال أبو محمد عبدالله بن أبي زيد القيرواني المالكي رحمه الله تعالى في رسالته المشهورة : والإيمان بما ثبت من خروج الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام حكما عدلا يقتل الدجال . انتهى .

وقال أبو أحمد بن الحسين الشافعي المعروف بابن الحداد في عقيدة له : وأن الآيات التي تظهر عند قرب الساعة من الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام والدخان والدابة وطلوع الشمس من مغربها وغيرها من الآيات التي وردت بها الأخبار الصحاح حق . انتهى .

وقال الموفق أبو محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي في عقيدته المشهورة : ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي وصح به النقل عنه فيما شاهدناه أو غاب عنا ، نعلم أنه صدق وحق ـ إلى أن قال ـ ومن ذلك أشراط الساعة مثل خروج الدجال ، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله ، وخروج يأجوج ومأجوج ، وطلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة وأشباه ذلك مما صح به النقل . انتهى .

وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى : مسألة : عيسى بن مريم حي رفعه الله تعالى إليه بروحه وبدنه ، وقوله تعالى : { إني متوفيك } أي قابضك ، وكذلك ثبت أنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق فيقتل الدجال ، ويكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية حكما عدلا مقسطا ، ويراد بالتوفي الاستيفاء ، ويراد به الموت ، ويراد به النوم ، ويدل كل واحد القرينة التي معه . انتهى .

وقال القاضي عياض في شرح مسلم : نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال حق صحيح عند أهل السنة للأحاديث الصحيحة في ذلك ، وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله ، فوجب إثباته وأنكر ذلك بعض المعتزلة والجهمية ومن وافقهم ، وزعموا أن هذه الأحـاديث مردودة بقوله تعالى : { وخاتم النبيين } وبقوله : ( لا نبي بعدي ) وبإجماع المسلمين أنه لا نبي بعد نبينا ، وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة لا تنسخ . وهذا استدلال فاسد لأنه ليس المراد بنزول عيسى عليه السلام أنه ينزل نبيا بشرع ينسخ شرعنا ، ولا في الأحاديث شيء من هذا ، بل صحت الأحاديث أنه ينزل حكما مقسطا يحكم بشرعنا ، ويحي من أمور شرعنا ما هجره الناس . انتهى كلامه ، وقد نقله النووي في شرح مسلم وأقره .

وقال المناوي في شرح الجامع الصغير : أجمعوا على نزول عيسى عليه الصلاة والسلام نبيا لكنه بشريعة نبينا . وقال المناوي أيضا : حكى في المطامح إجماع الأمة على نزوله ولم يخالف أحد من أهل الشريعة في ذلك ، وإنما أنكره الفلاسفة والملاحدة . انتهى .

وقال السفاريني في شرح عقيدته : نزول المسيح عيسى بن مريم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة ، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة والملاحدة ممن لا يعتد بخلافه ، وقد انعقد الإجماع على أنه ينزل ويحكم بهـذه الشريعة المحمدية . انتهى .

هذا ما ذكره علماء المسلمين في خروج الدجال ، ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان ، وفيه أبلغ رد على قول الخطيب أن المرويات من الأحاديث والأخبار في شأن رجعة المسيح ، أو في شأن ظهور الدجال لا متعلق لها بالعقيدة .

ومما ذكرته عن أهل العلم يتضح أن الخطيب قد خالف عقيدة أهل السنة والجماعة ، وإجماعهم على خروج الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام ، ووافق أعداء الإسلام والمسلمين من الفلاسفة والملاحدة الذين أنكروا خروج الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام .

وأما قوله : ولو كان من أصول الإيمان ، الإيمان برجعة عيسى أو ظهور الدجال أو المهدي لجـاء ذلك في القرآن الكريم صريحا محكما .

فجوابه أن يقال : كل ما أخبر به رسول الله من المغيبات مما كان فيما مضى وما سيكون في المستقبل ، فالإيمان به داخل في ضمن الإيمان بالرسول ، وذلك من أعظم أصول الإيمان ، وقد جاء الأمر بالإيمان بالرسول في آيات كثيرة من القرآن وكلها محكمات . والإيمان بأخبار الرسول داخل أيضا في ضمن قول الله تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه } وداخل أيضا في ضمن قوله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } وداخـل أيضا في ضمن قوله تعالى : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } وهذه الآيات كلها محكمات ، وكلها تدل على أن تصديق أخبار النبي من أعظم أصول الإيمان .

وقد قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في قوله تعالى : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } قال : أتدري ما الفتنة ؟ الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك ، ثم جعل يتلو هذه الآية : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } .

وأما قوله : إن مثل هذه الأخبار تفتح على الناس أبوابا من الفتن حيث تتطلع نفوس كثيرة إلى ادعائها كما حدث من ادعاء كثيرين لأنفسهم بأنهم المهدي المنتظر فأوقعوا الفرقة والقتال بين المسلمين ، وأنه ليس ببعيد أن يقوم في الناس يوما من يدَّعي أنه المسيح المنتظر فكيف تكون الحال حينئذ ؟! .

فجوابه أن يقال : إن الأخبار الثابتة عن النبي لا ترد بمثل هذه الاحتمالات والتعليلات الخاطئة ، بل تصدق وتقابل بالقبول والتسليم ، ولو افتتن بمضمونها من افتتن من الناس . وقد قال الله تعالى آمرا رسوله أن يقول للناس : { وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين } وهكذا يقال في الأخبار الثابتة عن النبي أنها تقابل بالقبول والتصديق ، ولا يلتفت إلى ما يكون من أهل الفتن الذين يتأولون الأحاديث على غير تأويلها ويطبقونها على مـا لا تنطبق عليه .

ويقال أيضا : إن المهدي المنتظر إنما يخرج في آخر الزمان قرب خروج الدجال وعند انتشار الفوضى والفتن ، ثم ينزل عيسى عليه الصلاة والسلام فيصلي خلف المهدي أول ما ينزل كما جاء ذلك في حديث جابر الذي تقدم ذكـره ، ثم يذهب إلى الدجال فيقتله ، وحينئذ يكون قيام الساعة قريبا جدا ، وعلى هذا فمن ادَّعى من المفتونين أنه المهدي المنتظر ، ولم يخرج الدجال في زمانه ، فإنه دجال كاذب ، وكذلك من ادَّعى أنه المسيح بن مريم ولم يكن الدجال قد خرج قبله فإنه دجال كاذب ، وللمسيح بن مريم علامتان لا تكونان لغيره من الناس :

إحداهما : أنه يقتل الدجال كما تواترت بذلك الأحاديث .

والثانية : أنه لا يحل لكافر يجد ريح نَفَسه إلا مات ، ونَفَسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ، كما جـاء ذلك في حديث النواس بن سمعان ، الذي رواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجة ، وقال الترمذي : غريب حسن صحيح . وفي هاتين العلامتين قطع لأطماع كل دجال يدَّعي أنه المسيح بن مريم .

وقبل الختام أحب أن أنبه عبدالكريم الخطيب على خطورة الأمر في رد الأحاديث الثابتة عن النبي ، سواءً كانت من أحاديث أشراط الساعة مثل ظهور المهدي ، وخروج الدجال ، ونزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام وغير ذلك من أشراط الساعة ، أو كانت من غيرها ، فإن الذي يرد الأحاديث الثابتة عن النبي إنما هـو في الحقيقة يرد على النبي ،

ولا ينسَ الخطيب قوله تعالى : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } وقول النبي : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) .

ولعل الخطيب يراجع الحق ، فإن الحق ضالة المؤمن ، والرجوع إلى الحق نبل وفضيلة ، كما أن التمادي في الباطل نقص ورذيلة . والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
***( المهدي المنتظر نزول عيسى مريم خروج الدجال قتل اليهود وتكلم الحجر والشجر والاقصى كذب أم صدق )***
الراجح والله أعلم أن هذا كما يفهم من كلام اهل العلم الراسخ في هذا ان هذا كله من دس طغاة بني امية الكذب على الله والرسول من اجل اشغال الناس عن قتلهم للحسين والحسن وعلي وشيعتهم واتباعهم حتى اليوم بلا ريب وادعاء ان البخاري ومسلم مثل القران والرسول والله فلا عصمة الا لهما وما بعدهما ان وافق الله والرسول اخذنا به والا فلا
ومن المعاصرين المضعفين لاحاديث في البخاري ومسلم من محدثي هذا العصر وأئمته :
الالباني الشريم القرني عايض وال محمود كبير علماء قطر والنسائي والحاكم وابن حزم ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا والدارقطني بعضهم معاصر وبعضهم مات وبعضهم من الرعيل الاول
والامام الذهلي وغيرهم كثير
فضلا عن غيرهم من الصحاح
لكن كما قلنا ان كل قول وكتابة وافق عليها سماحة المفتي العام ال الشيخ وهيئة كبار العلماء وائيمة الحرم المكي والمدني والاقصىى المبارك وكل مسلم ومسلمة واليهود شعب الله المختار والمسيحيون حنان الله والمسلمين رحمة الله وقالوا ان هذا هو الحق فهو الحق والا فهو الباطل ولا كرامة وإليكم :
وتقبلوا تحياتنا :
خليل السندي
خليل بن ابراهيم آل إبراهيم الخليل
مكة المكرمة
وشكرا لكم أجمعين

خليل الخليل
قسامي نشيط
قسامي نشيط

عدد الرسائل : 24
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/12/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى