حرب بلا إسم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حرب بلا إسم

مُساهمة من طرف الحارس الشخصي في الأحد 22 أبريل 2007, 12:50 pm


صورة الأطفال الاسرائيليين يكتبون رسائل الموت علي القنابل التي تلقيها الطائرات علي لبنان، لا تثير سوي السخرية من هذه الدولة التي اتخذت الرعونة والحقد سياسة لها، ثم تتنعّج مدعيّة ان الفلسطينيين واللبنانيين ينتجون ثقافة الحقد ضدها.
يبدو ان هذه الولدنة الإسرائيلية كانت جزءا من اوهام الحملة العسكرية علي لبنان. تشير وقائع الأيام الماضية ان الجيش الاسرائيلي يخوض حربه الخامسة في لبنان، بهدف تحقيق انجاز سياسي يتألف من شقين:
الشق الأول هو الحاق اكبر تدمير ممكن بالبنية التحتية اللبنانية، بهدف اضعاف هيكل الدولة ودفع اللبنانيين الي حال شبه عراقية، اي الي فوضي داخلية شاملة، في حال رفضهم الانجرار الي القبول بالاقتراح الاسرائيلي بأن يقوموا هم بضرب حزب الله.
الشق الثاني ويتمثل في نشر قوة اطلسية علي حدود لبنان الشمالية مع اسرائيل، وبهذا تنضم اسرائيل عمليا الي جبهة محاربة الارهاب ، وتعطي حروبها ضد اللبنانيين والفلسطينيين شرعية الحرب المفتوحة التي اعلنها بوش.
غير ان ما فاتهم هو ان تحقيق هذه الاهداف لا يحتاج الي انجاز عسكري في الجنوب فقط، بل يجب ان يكون هذا الانجاز سريعاً. وحتي الآن، اي بعد اثني عشر يوما علي بدء القصف البربري للبنان، فإن اسرائيل لم تحقق شيئا تقريبا علي المستوي العسكري، انجازها الوحيد هو الدمار الهائل فوق جثث مئات المدنيين اللبنانيين.
اما انجازات المقاومين اللبنانيين فليست مسبوقة في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي، مدن اسرائيل الشمالية مكشوفة امام الصواريخ، وقواتها البرية تتعثر في الجنوب، وتحتل قرية مارون الراس بعد ستة ايام من المعارك الضارية!
لذا تراهن اسرائيل علي تحقيق انجازها في السياسة، وتعمل مع الولايات المتحدة علي دفع لبنان والمجتمع الدولي الي تحقيق ما عجز جيشها عن تحقيقه.
والواقع ان اللبنانيين الذين فاجأتهم هذه الحرب، تعلموا من ثلاثة عقود من الحروب الاسرائيلية علي بلادهم الدرس الأكبر الذي يتلخص في نقطتين:
1 ـ اسرائيل عدو للبنان ولكل اللبنانيين.
2 ـ الانقسام الداخلي مهما كبر فهناك خط احمر اسمه رفض الحرب الأهلية. لذا فإن الرهان الاسرائيلي علي لبنان خاسر في المطلق، ولا افق له، خصوصا بعد التدمير الهمجي لكل المرافق، وبعد القتل الوحشي للمدنيين.
اما اتكال اسرائيل علي حلفائها الدوليين، من اجل توريط قوات حلف شمال الأطلسي في الحرب، فهو الجنون بعينه. انه النسخة الاسرائيلية عن الحرب الامريكية علي العراق، لأنه وصفة جاهزة من اجل احلال الخراب في المنطقة، وانتقال القاعدة الي الحدود الشمالية لاسرائيل. عمير بيريتس الذي فشل في ان يجعلنا نتذكر اسمه، هو صاحب هذا الاقتراح الأرعن. وهو اقتراح لا جدوي منه، ولن يمرّ.
لقد اثبتت هذه الحرب، ان هزائم العرب المتتالية امام الجيش الاسرائيلي، لم تكن بسبب تفوقه وعظمته. بل كانت بسبب غياب ارادة القتال عند الجيوش العربية. اذ يكفي ان تكون هناك مقاومة متماسكة وجيدة التنظيم كي تتذوق اسرائيل مرارة الحرب. باستثناء حرب تشرين التي دمر السادات انجازها العسكري، وبطولات الشعب الفلسطيني، فان الدولة العبرية كانت تتنزه علي جثث العرب طوال تاريخها العسكري. هنا وفي لحظة تاريخية نادرة، استطاع مقاتلو المقاومة الاسلامية تلقين اسرائيل والعالم العربي درسا في الحرب.
هذا الدرس البسيط والعميق الدلالات يجب ان لا ينسي غدا ويدخل في ارشيف اللغو الذي لا تحسن الثقافة العربية شيئا سواه. انه جزء من تراث هذا الصراع الطويل الذي فرض علي العرب، ويتعلمون دروسه بالدم والدموع.
يجب ان تخرج اسرائيل من هذه الحرب بلا اي مكسب سياسي، وليكن هذا واضحا بالنسبة للجميع، بل يجب ان تجد نفسها مجبرة علي مبادلة اسيريها بالأسري اللبنانيين والفلسطينيين، كما ان انسحابها من مزارع شبعا يجب ان يكون كانسحابها من الجنوب اللبناني عام 2000، بلا قيد ولا شرط.
لن يعجب هذا الكلام السيدة كونداليسا رايس ولا سيدها المهووس بحرب الحضارات، وستسعي الي شد ازر اسرائيل ودفعها الي المزيد من الولوغ في الدم اللبناني، بل قد تعتقد ان في مقدورها دفع لبنان الي فوضي دموية طويلة.
مقاومة هذا المقترب الامريكي الاسرائيلي هي المهمة العاجلة في لبنان اليوم، يجب وضع الخلافات السياسية والعقائدية جانبا، والنظر الي الواقع والمستقبل.
اي يجب التمسك ببنية الدولة من جهة، وتثمين بطولات المقاومين اللبنانيين عاليا من جهة ثانية، قبل ان يشرع اللبنانيون في بناء استراتيجيتهم الدفاعية الجديدة.
انه وقت صد جحافل الجيش الاسرائيلي، وقت رفض الاملاءات الامريكية، ووقت الصمود في وجه من يعتقد انه يستطيع اعادة لبنان عشرين سنة الي الوراء.
نسي الاسرائيليون وهم يستعجلون حربهم في لبنان اطلاق اسم عليها. في العادة يطلقون اسماء شاعرية علي عملياتهم، كي يغطوا الدم بالعناوين، لكن اولمرت وبيريتس وحلوتس نسوا في غمرة تكبرهم واعتدادهم بقوتهم هذا التفصيل الصغير، لتكون حربهم الحالية علي لبنان، اول حرب بلا اسم. من الآن فصاعدا لن يقرروا هم الاسماء، لأن الذي يسمّي يجب ان يكون قادرا علي الانتصار وعلي صدم عدوه. وهذا زمن انتهي.
علي اسرائيل ان تعرف انها حتي لو انتصرت في هذه الحرب فإن لا معني لانتصارها، لأن هذا النوع من الحروب قادر علي التناسل الي ما لا نهاية. وان عليها ان تتبصر في جدارها ووحشيتها، لأن لا شيء يدوم الي الأبد، ولأن صليبية جورج بوش الرعناء ايقظت في المنطقة شعورا بأنها في بداية حرب طويلة طويلة
avatar
الحارس الشخصي
الإداره
الإداره

عدد الرسائل : 722
العمر : 23
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 20/04/2007

http://algsaam.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حرب بلا إسم

مُساهمة من طرف عاشقة حماس في الأحد 22 أبريل 2007, 7:54 pm

مشكوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور
ننتظر جديدك
avatar
عاشقة حماس
الإداره
الإداره

عدد الرسائل : 650
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 20/04/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حرب بلا إسم

مُساهمة من طرف شمس الحقيقة في الثلاثاء 19 يونيو 2007, 9:29 pm

جزاك الله خيرا
والله على كل ظالم
avatar
شمس الحقيقة
مشرفة قسام الصور
مشرفة قسام الصور

عدد الرسائل : 530
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/06/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى